المستشار القانوني
17/11/2005, 10:06 PM
إخواني ومتابعي هذه الزاوية وبعد التوقف عن طرحها خلال الشهر الكريم أجمع لكم رتاق الأجزاء الأربعة السابقة على الروابط التالية :
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=98838
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=100865
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=102662
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=105226
لذا يشرفني معاودة التواصل في طرح هذه الزاوية التي أسأل الله أن تعود عليكم بالفائدة التي يكتب الله بها لي ولوالدي الأجر والثواب
وعلى بركة الله نواصل
الجزء الخامس ( مصادر القواعد القانونية الإحتياطية )
المصادر الاحتياطية
ذكرنا سابقاً أن التشريع يعتبر المصدر الأساسي الذي ترجع إليه المحاكم في النظم الوضعية .
بينما الشريعة الإسلامية والتشريعات التي وضعت على أساسها تعتبر هي المصدر الأساسي الذي ترجع إليه المحاكم خصوصاً في المملكة العربية السعودية .
إلا أنه بجانب ذلك , فقد قدرت معظم الأمم أن التشريعات الوضعية قد تعجز عن مواجهة كل ما يستجد من أمور قد يستحدثها التطور المستمر بصفة عامة .
فنصت من ثم على مصادر أخرى أوجبت على المحاكم الرجوع إليها في هذه الحالة كمصادر احتياطية .
وتنحصر في العرف والدين والقضاء والفقه وقواعد القانون الطبيعي وقواعد العدالة وذلك على اختلاف بين تلك الدول في ترتيبها الذي يتعين على المحاكم التقييد به عند الرجوع إليه .
وقد اتبعت المملكة العربية السعودية ذات النهج في ترتيب مصادرها القانونية وذلك ما يمكن أن يستشف بصفة عامة من سياستها التشريعية .
أولاً – العرف :
وهو قانون الجماعات منذ نشأتها قديماً ، ويتكون من العادات التي درج عليها الأفراد باعتبار الخضوع لأحكامها أمراً لازماً .
وقد عرف : بأنه اعتياد الناس على سلوك معين في مسألة معينة مع الاعتقاد بإلزاميته واستحقاق من يخالفه للجزاء .
يتضح من ذلك أ ن للعرف شروطاً هي :
1- القدم : وذلك لا يتحقق إلا إذا مضى على إتباعه فترة كافية تساعد على رسوخه في الأذهان .
2- الثبات والاطراد : فإذا ثبت تخلى المجتمع عنه فإنه لا يعتبر عرفاً بالمعنى المقصود .
3- العمومية : أي أن يتبعه أغلب أفراد المجتمع . ولا يقصد بالعمومية ضرورة انطباقه على كافة أجزاء القطر , وإنما قد يكون قاصراً على إقليم معين فيه ، فالعمومية تعني أن يتبعه أغلب الأفراد إن كان العرف شاملاً , أو يتبعه أغلب أفراد الإقليم إن كان العرف محلياً أو معظم أفراد الفئة إن كان فئويا .
4- موافقته للنظام العام أو الآداب : فما أعتاده الناس لا يعتبر عرفاً إذا كان متعارضاً مع قواعد النظام العام أو الآداب ، فالاعتياد على الثأر والربا لا نعتبرها أعرافاً حتى وإن توفرت فيها الشروط الأخرى .
5- الاعتقاد بإلزامية العرف : يتعين استشعار الأفراد ضرورة احترام القاعدة العرفية , بحيث يتعرض من يخافها للجزاء , وذلك ما يعرف بالركن المعنوي فإذا اكتمل للقاعدة ركناها - المادي والمعنوي - فإنه يصبح عرفاً واجب الإتباع .
أما العادة فهي اطراد الناس على أمر معين دون شعورهم بإلزاميته ومن ثم فإنها تتفق مع العرف من حيث القدم والثبات والعمومية , أي من حيث الركن المادي وتختلف عنه من حيث عدم توافر عنصر الإلزام بالنسبة لها أي من حيث الركن المعنوي .
ثانياً – مبادئ الشريعة الإسلامية :
إن للشريعة الإسلامية , في شأن المعاملات المالية دوراً مزدوجاً , خصوصاً في المملكة العربية السعودية فهي تعتبر المصدر الأساسي الذي يتعين الرجوع إليه لحكم العلاقات المختلفة وذلك حيث أوردت الشريعة تنظيماً صريحاً لتلك العلاقة , وعندئذٍ فإن إتباع أحكامها في هذه الحالة يعتبر أمراً لازماً .
إلا أن بعض العلاقات لم يرد لها في الشريعة الإسلامية تنظيم وبالأخص ما تعلق منها بالمعاملات المالية مما أضطرت معه الدولة إلى سن بعض التشريعات الوضعية تنظيماً مفصلاً لتلك المعاملات .
طبيعة الرجوع إلى الشريعة الإسلامية :
في الواقع أن الرجوع إلى الشريعة الإسلامية يختلف في طبيعته وفق الغرض الذي يهدف إليه ذلك الرجوع , فقد يكون الهدف منه البحث في قواعدها عن الأحكام التي يمكن إعمالها على الحالة المعروضة , كما قد يكون الغرض منه التحقق أو الوقوف على الوسيلة التي تؤدي إلى الوصول إلى تلك الأحكام في مصادر أخرى غير الشريعة الإسلامية . وذلك بالشكل الذي لا يتعارض مع أحكامها .
ثالثاً: القضاء والفقه :
القضاء :
وعبارة القضاء قد تنصرف إلى هيئة قضائية , كما قد تعني مجموعة الأحكام التي تصدرها تلك المحاكم وأخيراً فإنها قد تنصرف إلى مجموعة المبادئ التي يمكن استخلاصها من الأحكام وإطراد المحاكم على إتباعها , ويعتبر القضاء بالمعنى الأخير مصدراً تفسيرياً للقاعدة القانونية .
الفقه :
وهو مجموعة آراء علماء القانوني التي تضمنها مؤلفاتهم وأبحاثهم في شأن شرح نصوصه وتعليقهم على أحكام المحاكم عند تطبيقها لتلك النصوص .
وما توفيقي إلا بالله رب العالمين
محبكم في الله أخوكم
المستشار القانوني / وائل بن سليمان بن إبراهيم جوهرجي
للتواصل عبر الماسنجر Wail_0404@hotmail.com
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=98838
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=100865
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=102662
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=105226
لذا يشرفني معاودة التواصل في طرح هذه الزاوية التي أسأل الله أن تعود عليكم بالفائدة التي يكتب الله بها لي ولوالدي الأجر والثواب
وعلى بركة الله نواصل
الجزء الخامس ( مصادر القواعد القانونية الإحتياطية )
المصادر الاحتياطية
ذكرنا سابقاً أن التشريع يعتبر المصدر الأساسي الذي ترجع إليه المحاكم في النظم الوضعية .
بينما الشريعة الإسلامية والتشريعات التي وضعت على أساسها تعتبر هي المصدر الأساسي الذي ترجع إليه المحاكم خصوصاً في المملكة العربية السعودية .
إلا أنه بجانب ذلك , فقد قدرت معظم الأمم أن التشريعات الوضعية قد تعجز عن مواجهة كل ما يستجد من أمور قد يستحدثها التطور المستمر بصفة عامة .
فنصت من ثم على مصادر أخرى أوجبت على المحاكم الرجوع إليها في هذه الحالة كمصادر احتياطية .
وتنحصر في العرف والدين والقضاء والفقه وقواعد القانون الطبيعي وقواعد العدالة وذلك على اختلاف بين تلك الدول في ترتيبها الذي يتعين على المحاكم التقييد به عند الرجوع إليه .
وقد اتبعت المملكة العربية السعودية ذات النهج في ترتيب مصادرها القانونية وذلك ما يمكن أن يستشف بصفة عامة من سياستها التشريعية .
أولاً – العرف :
وهو قانون الجماعات منذ نشأتها قديماً ، ويتكون من العادات التي درج عليها الأفراد باعتبار الخضوع لأحكامها أمراً لازماً .
وقد عرف : بأنه اعتياد الناس على سلوك معين في مسألة معينة مع الاعتقاد بإلزاميته واستحقاق من يخالفه للجزاء .
يتضح من ذلك أ ن للعرف شروطاً هي :
1- القدم : وذلك لا يتحقق إلا إذا مضى على إتباعه فترة كافية تساعد على رسوخه في الأذهان .
2- الثبات والاطراد : فإذا ثبت تخلى المجتمع عنه فإنه لا يعتبر عرفاً بالمعنى المقصود .
3- العمومية : أي أن يتبعه أغلب أفراد المجتمع . ولا يقصد بالعمومية ضرورة انطباقه على كافة أجزاء القطر , وإنما قد يكون قاصراً على إقليم معين فيه ، فالعمومية تعني أن يتبعه أغلب الأفراد إن كان العرف شاملاً , أو يتبعه أغلب أفراد الإقليم إن كان العرف محلياً أو معظم أفراد الفئة إن كان فئويا .
4- موافقته للنظام العام أو الآداب : فما أعتاده الناس لا يعتبر عرفاً إذا كان متعارضاً مع قواعد النظام العام أو الآداب ، فالاعتياد على الثأر والربا لا نعتبرها أعرافاً حتى وإن توفرت فيها الشروط الأخرى .
5- الاعتقاد بإلزامية العرف : يتعين استشعار الأفراد ضرورة احترام القاعدة العرفية , بحيث يتعرض من يخافها للجزاء , وذلك ما يعرف بالركن المعنوي فإذا اكتمل للقاعدة ركناها - المادي والمعنوي - فإنه يصبح عرفاً واجب الإتباع .
أما العادة فهي اطراد الناس على أمر معين دون شعورهم بإلزاميته ومن ثم فإنها تتفق مع العرف من حيث القدم والثبات والعمومية , أي من حيث الركن المادي وتختلف عنه من حيث عدم توافر عنصر الإلزام بالنسبة لها أي من حيث الركن المعنوي .
ثانياً – مبادئ الشريعة الإسلامية :
إن للشريعة الإسلامية , في شأن المعاملات المالية دوراً مزدوجاً , خصوصاً في المملكة العربية السعودية فهي تعتبر المصدر الأساسي الذي يتعين الرجوع إليه لحكم العلاقات المختلفة وذلك حيث أوردت الشريعة تنظيماً صريحاً لتلك العلاقة , وعندئذٍ فإن إتباع أحكامها في هذه الحالة يعتبر أمراً لازماً .
إلا أن بعض العلاقات لم يرد لها في الشريعة الإسلامية تنظيم وبالأخص ما تعلق منها بالمعاملات المالية مما أضطرت معه الدولة إلى سن بعض التشريعات الوضعية تنظيماً مفصلاً لتلك المعاملات .
طبيعة الرجوع إلى الشريعة الإسلامية :
في الواقع أن الرجوع إلى الشريعة الإسلامية يختلف في طبيعته وفق الغرض الذي يهدف إليه ذلك الرجوع , فقد يكون الهدف منه البحث في قواعدها عن الأحكام التي يمكن إعمالها على الحالة المعروضة , كما قد يكون الغرض منه التحقق أو الوقوف على الوسيلة التي تؤدي إلى الوصول إلى تلك الأحكام في مصادر أخرى غير الشريعة الإسلامية . وذلك بالشكل الذي لا يتعارض مع أحكامها .
ثالثاً: القضاء والفقه :
القضاء :
وعبارة القضاء قد تنصرف إلى هيئة قضائية , كما قد تعني مجموعة الأحكام التي تصدرها تلك المحاكم وأخيراً فإنها قد تنصرف إلى مجموعة المبادئ التي يمكن استخلاصها من الأحكام وإطراد المحاكم على إتباعها , ويعتبر القضاء بالمعنى الأخير مصدراً تفسيرياً للقاعدة القانونية .
الفقه :
وهو مجموعة آراء علماء القانوني التي تضمنها مؤلفاتهم وأبحاثهم في شأن شرح نصوصه وتعليقهم على أحكام المحاكم عند تطبيقها لتلك النصوص .
وما توفيقي إلا بالله رب العالمين
محبكم في الله أخوكم
المستشار القانوني / وائل بن سليمان بن إبراهيم جوهرجي
للتواصل عبر الماسنجر Wail_0404@hotmail.com