المستشار القانوني
09/03/2006, 02:55 PM
أخواني الكرام القائمين والمشرفين وأعضاء وزوار منتدى المساهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد إنقطاع لفترة ليست بالوجيزة من وجهة نظري حيال طرح هذه الزاوية أتقدم أولاً بالإعتذار
حيث أن الأمر في إعداد الجزء تلو الأخر يحتاج العديد من الجهد والمراجع القانونية المتخصصة
حتى يصب عصارة تلك المراجع في كل جزء ولتصلكم المعلومة الموثقة بشكل مبسط حيث أن
التعريف بالقانون والنظام بشكل عام أصبح يشكل قاعدة أساسية في حياتنا العصرية سواء من
الناحية الإجتماعية والإنسانية والإقتصادية ( إقليمياً و دولياً) .
وقبل المضي في طرح هذا الجزء نود أن نستذكر الأجزاء السابقة التي تعد ركيزة لابد منها لتمكن
القارئ غير المتخصص إستيعاب ما يتم طرحه من خلال هذه الزاوية التي أخص بها منتدنا الشامخ
المساهم الذي يمثل مرجع للعديد من الأخوة رواد المنتديات والمهتمين بالإقتصاد .
ولكم الروابط للإسترجاع :
الجزء الأول ( مقدمة و التعريف بالقانون )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=98838
الجزء الثاني ( أقسام القانون مع نبذة مختصرة عنها )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=100865
الجزء الثالث ( أنواع القواعد القانونية ونبذه عن مصادرها )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=102662
الجزء الرابع ( مصادر القواعد القانونية الأصلية )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=105226
الجزء الخامس ( مصادر القواعد القانونية الإحتياطية )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=116186
الجزء السادس ( مواطن تطبيق القانون )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=119838
الجزء السابع (تكملة مواطن تطبيق القانون )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=122585
الجزء الثامن ( السلطة القضائية السعودية )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=125178
والأن نبقى مع الجزء التاسع المتضمن ( التعريف بالحق )
معنى الحق في اللغة
ورد استعمال الحق في اللغة بمعان عدّة فتارة تستعمل بمعنى نقيض الباطل وتارة تستعمل بمعنى الشيء الثابت ، وقد تستعمل بمعنى كلمة الحق بمعنى النصيب وأخيراً قد تستعمل كلمة الحق بمعنى العدل .
التعريف بالحق في الاصطلاح
أختلف الشُّراح والفلاسفة حول تعريف الحق اختلافاً بيناً .
ويمكن إرجاع آرآئهم إلى أربع نظريات أساسية هي
1- نظرية الإرادة .
2- نظرية المصلحة .
3- النظرية المختلطة .
4- نظرية الاستئثار أو النظرية الحديثة .
ملخص مجمل عن ما تضمنته تلك النظريات بالتعريفات
1- نظرية الإرادة أو النظرية الشخصية
تعرف الحق بأنه قدرة أو سلطة إرادية مخولة للشخص وقد سميت بالنظرية الإرادية لأنها ترى أن جوهر الحق يكمن في إرادة صاحبه ، والشخص الذي لا تتوافر له إرادة كالمجنون والصبي غير المميز تثبت له حقوق ولكنه لا يستطيع ممارستها مما استوجب أن يعين له القانون نائباً (( ولياً أو وصياً )) يقوم بممارسة حقوقه لحسابه .
2- نظرية المصلحة
تعرف الحق بأنه مصلحة يحميها القانون .
3- النظرية المختلطة
الجمع بين مضمون كل من النظريتين أي بإيراد تعريف يشير إلى كل من الإرادة والمصلحة ، فمنهم من غلب عنصر الإرادة فقال إن الحق سلطة إدارية تثبت للشخص تحقيقاً لمصلحة يحميها القانون. ومنهم من غلب عنصر المصلحة فقال إن الحق مصلحة تثبت للشخص لما له من سلطة إرادية .
4- نظرية الاستئثار أو النظرية الحديثة
تعرِّف الحق بأنه استئثار شخص بقيمة معينة أي بشيء معين عن طريق التسلط على تلك القيمة أو هذا الشيء ، وقد انحاز لهذه النظرية عدد كبير من الفقهاء وهي الراجحة لدى الفقهاء المصريين .
وعلى ضوء هذا التعريف الأخير يتضح أن هناك صاحباً للحق ومحلا له وصاحب الحق قد يكون شخصاً طبيعياً وقد يكون شخصاً معنوياً كما أن الشيء الذي عليه الحق يتنوع فقد يكون مادياً كالعقارات والمنقولات وقد يكون شيئاً معنوياً كأفكار المؤلف وابتكارات المخترع وفضلاً عن ذلك فإن القيمة التي يرد عليها الحق قد يكون لها تقدير مالي وقد لا نقدر بالمال .
التفريق بين الحق والواجب
كل حق يقابله واجب والواجب هو ما يفرضه القانون لإحترام الحقوق وأدائها لأصحابها .
فإذا كان النظام يقرر للأشخاص حقوقاً ، فإن مثل هذه الحقوق لا تكون لها قيمة عملية ، إلا إذا فرض على سائر المكلفين به يكون واجباً يقع على كاهلهم وهو واجب يفرضه النظام بحيث إذا لم يقع الأشخاص به أجبرهم النظام على ذلك .
الواجب الذي يقع على عاتق الكافة عدا صاحب الحق في مباشرته وهو واجب سلبي ، وينبغي أن نشير هنا إلى ما يذهب إليه الشراح من أن للحق وظيفة اجتماعية ، بحيث إذا ما استعمل الحق لمجرد الإضرار بغير صاحبه أو لتحقيق غرض غير مشروع فإنه لا يكون في هذه الحالة حقاً .
وهذا ما يتسق مع النظر إلى الحق على أنه صفة قانونية تستلزم واجبات معينة إذ أن ذلك يستوجب دائماً على صاحبه عدم التعسف في استعماله ، وأنه ليس إلا أحد طرفي علاقة قانونية يتولد عنها التزامات بالنسبة إليه كما يتولد عنها حقوق يتطلبها من غيره .
موقف الشريعة الإسلامية من تعريف الحق
تعريف الحق بأنه مصلحة ذات قيمة مالية يحميها القانون ينطبق تماماً على عدد عديد من الحقوق والمصالح المتقومة في الشريعة الإسلامية التي تحميها لصاحبها وتسمى فيها بلسم الحق في اصطلاح فقهاء الإسلام .
وتعريف الحق بأنه رابطة قانونية بمقتضاها يخول القانون شخصاً من الأشخاص على سبيل الاستئثار التسلط على شيء أو اقتضاء أداء معين من شخص آخر أو تعريفه بأنه صلة بين طرفين تنطوي على مصلحة يحميها الشارع إلا بياناً أشير فيه إلى معنى الحق ومصدره .
وما توفيقي إلا بالله رب العالمين
محبكم في الله
المستشار القانوني / وائل بن سليمان بن إبراهيم جوهرجي
Wail_0404@hotmail.com
حقوق الطبع والنشر محفوظة للكاتب ومنتدى المساهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد إنقطاع لفترة ليست بالوجيزة من وجهة نظري حيال طرح هذه الزاوية أتقدم أولاً بالإعتذار
حيث أن الأمر في إعداد الجزء تلو الأخر يحتاج العديد من الجهد والمراجع القانونية المتخصصة
حتى يصب عصارة تلك المراجع في كل جزء ولتصلكم المعلومة الموثقة بشكل مبسط حيث أن
التعريف بالقانون والنظام بشكل عام أصبح يشكل قاعدة أساسية في حياتنا العصرية سواء من
الناحية الإجتماعية والإنسانية والإقتصادية ( إقليمياً و دولياً) .
وقبل المضي في طرح هذا الجزء نود أن نستذكر الأجزاء السابقة التي تعد ركيزة لابد منها لتمكن
القارئ غير المتخصص إستيعاب ما يتم طرحه من خلال هذه الزاوية التي أخص بها منتدنا الشامخ
المساهم الذي يمثل مرجع للعديد من الأخوة رواد المنتديات والمهتمين بالإقتصاد .
ولكم الروابط للإسترجاع :
الجزء الأول ( مقدمة و التعريف بالقانون )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=98838
الجزء الثاني ( أقسام القانون مع نبذة مختصرة عنها )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=100865
الجزء الثالث ( أنواع القواعد القانونية ونبذه عن مصادرها )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=102662
الجزء الرابع ( مصادر القواعد القانونية الأصلية )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=105226
الجزء الخامس ( مصادر القواعد القانونية الإحتياطية )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=116186
الجزء السادس ( مواطن تطبيق القانون )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=119838
الجزء السابع (تكملة مواطن تطبيق القانون )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=122585
الجزء الثامن ( السلطة القضائية السعودية )
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=125178
والأن نبقى مع الجزء التاسع المتضمن ( التعريف بالحق )
معنى الحق في اللغة
ورد استعمال الحق في اللغة بمعان عدّة فتارة تستعمل بمعنى نقيض الباطل وتارة تستعمل بمعنى الشيء الثابت ، وقد تستعمل بمعنى كلمة الحق بمعنى النصيب وأخيراً قد تستعمل كلمة الحق بمعنى العدل .
التعريف بالحق في الاصطلاح
أختلف الشُّراح والفلاسفة حول تعريف الحق اختلافاً بيناً .
ويمكن إرجاع آرآئهم إلى أربع نظريات أساسية هي
1- نظرية الإرادة .
2- نظرية المصلحة .
3- النظرية المختلطة .
4- نظرية الاستئثار أو النظرية الحديثة .
ملخص مجمل عن ما تضمنته تلك النظريات بالتعريفات
1- نظرية الإرادة أو النظرية الشخصية
تعرف الحق بأنه قدرة أو سلطة إرادية مخولة للشخص وقد سميت بالنظرية الإرادية لأنها ترى أن جوهر الحق يكمن في إرادة صاحبه ، والشخص الذي لا تتوافر له إرادة كالمجنون والصبي غير المميز تثبت له حقوق ولكنه لا يستطيع ممارستها مما استوجب أن يعين له القانون نائباً (( ولياً أو وصياً )) يقوم بممارسة حقوقه لحسابه .
2- نظرية المصلحة
تعرف الحق بأنه مصلحة يحميها القانون .
3- النظرية المختلطة
الجمع بين مضمون كل من النظريتين أي بإيراد تعريف يشير إلى كل من الإرادة والمصلحة ، فمنهم من غلب عنصر الإرادة فقال إن الحق سلطة إدارية تثبت للشخص تحقيقاً لمصلحة يحميها القانون. ومنهم من غلب عنصر المصلحة فقال إن الحق مصلحة تثبت للشخص لما له من سلطة إرادية .
4- نظرية الاستئثار أو النظرية الحديثة
تعرِّف الحق بأنه استئثار شخص بقيمة معينة أي بشيء معين عن طريق التسلط على تلك القيمة أو هذا الشيء ، وقد انحاز لهذه النظرية عدد كبير من الفقهاء وهي الراجحة لدى الفقهاء المصريين .
وعلى ضوء هذا التعريف الأخير يتضح أن هناك صاحباً للحق ومحلا له وصاحب الحق قد يكون شخصاً طبيعياً وقد يكون شخصاً معنوياً كما أن الشيء الذي عليه الحق يتنوع فقد يكون مادياً كالعقارات والمنقولات وقد يكون شيئاً معنوياً كأفكار المؤلف وابتكارات المخترع وفضلاً عن ذلك فإن القيمة التي يرد عليها الحق قد يكون لها تقدير مالي وقد لا نقدر بالمال .
التفريق بين الحق والواجب
كل حق يقابله واجب والواجب هو ما يفرضه القانون لإحترام الحقوق وأدائها لأصحابها .
فإذا كان النظام يقرر للأشخاص حقوقاً ، فإن مثل هذه الحقوق لا تكون لها قيمة عملية ، إلا إذا فرض على سائر المكلفين به يكون واجباً يقع على كاهلهم وهو واجب يفرضه النظام بحيث إذا لم يقع الأشخاص به أجبرهم النظام على ذلك .
الواجب الذي يقع على عاتق الكافة عدا صاحب الحق في مباشرته وهو واجب سلبي ، وينبغي أن نشير هنا إلى ما يذهب إليه الشراح من أن للحق وظيفة اجتماعية ، بحيث إذا ما استعمل الحق لمجرد الإضرار بغير صاحبه أو لتحقيق غرض غير مشروع فإنه لا يكون في هذه الحالة حقاً .
وهذا ما يتسق مع النظر إلى الحق على أنه صفة قانونية تستلزم واجبات معينة إذ أن ذلك يستوجب دائماً على صاحبه عدم التعسف في استعماله ، وأنه ليس إلا أحد طرفي علاقة قانونية يتولد عنها التزامات بالنسبة إليه كما يتولد عنها حقوق يتطلبها من غيره .
موقف الشريعة الإسلامية من تعريف الحق
تعريف الحق بأنه مصلحة ذات قيمة مالية يحميها القانون ينطبق تماماً على عدد عديد من الحقوق والمصالح المتقومة في الشريعة الإسلامية التي تحميها لصاحبها وتسمى فيها بلسم الحق في اصطلاح فقهاء الإسلام .
وتعريف الحق بأنه رابطة قانونية بمقتضاها يخول القانون شخصاً من الأشخاص على سبيل الاستئثار التسلط على شيء أو اقتضاء أداء معين من شخص آخر أو تعريفه بأنه صلة بين طرفين تنطوي على مصلحة يحميها الشارع إلا بياناً أشير فيه إلى معنى الحق ومصدره .
وما توفيقي إلا بالله رب العالمين
محبكم في الله
المستشار القانوني / وائل بن سليمان بن إبراهيم جوهرجي
Wail_0404@hotmail.com
حقوق الطبع والنشر محفوظة للكاتب ومنتدى المساهم