المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمارات والسعودية تبتكران تفكيراً جديداً في إدارة أموال النفط


abo hamdan
19/03/2006, 03:30 AM
الإمارات والسعودية تبتكران تفكيراً جديداً في إدارة أموال النفط
المحافظ الاستثمارية لشركات «دبي انترناشيونال كابيتال» و«مبادلة» و«المملكة» تجوب بقاع العالم






ابتكرت كل من السعودية والإمارات نهجا جديدا في إدارة أموال النفط، بما أشر على انطلاق ما أسماه البعض بالبروسترويكا الخليجية في التعامل الطفرة النفطية.


وتجلي هذا التفكير الجديد فيما تزخر به الدولتين من مشاريع كبرى عملاقة ومنهجيات عمل مبتكرة وخلاقة تجسد الرؤى الجديدة في كيفية توظيف أموال النفط.


وتعكس استراتيجيات عمل طويلة الأجل تهدف إلى أقامة بنى تحتية اقتصادية بالغة التطور والحداثة تؤمن لها القدرة على تجنب المضاعفات السلبية الناشئة عن تقلب أسعار النفط، وتضمن لها إشاعة ثمار الطفرة النفطية على المستويين الداخلي والخارجي.


وتنطلق هذه المنهجيات من عقول شابة وعت الطفرة النفطية الأولى بما لها وما عليها، وتنشد اغتنام فرصة الطفرة الثانية لتحقيق ما عجزت الطفرة الأولى عن تحقيقه.


ويسهل تلمس وجود طريقة تفكير جديدة في تعامل الدولتين الخليجيتين مع أموال النفط، عند تدقيق النظر في صفقة استحواذ شركة موانئ دبي العالمية لشركة «بي آند آو» البريطانية، فرغم الأضواء الساطعة التي جري تسليطها على الصفقة.


واستئثارها بالعناوين الرئيسية لوسائل الإعلام، خصوصا بعدما هبت عاصفة سياسية في الكونجرس جرفت الصفقة عن محتواها التجاري.


إلا أن هذه الصفقة لا تعدو أن تكون مجرد حلقة في سلسلة من الصفقات والمشاريع الضخمة العملاقة التي أصبحت تزخر بها الساحة الإماراتية في إطار خطط التحول إلى مركز مالي وتجاري عالمي، وذلك عبر الاستفادة من العوائد النفطية التي عززت الثروات الخاصة والعامة والتي أحدثت تغييرات على صعيدي حركة الأعمال والمجتمع.


وعبر التعامل الذكي مع الضغوط والتحديات وأوجه عدم الاستقرار التي تموج بها منطقة الشرق الأوسط والتي تثقل بضغوطها على سياسات الدول الخليجية، وعبر إشاعة عوائد الثروة بين مختلف شرائح مجتمعاتها المحلية لتنعم بثمار الرخاء والازدهار.


الأموال العربية في الخارج


ولا توجد أرقام دقيقة حول قيمة حجم الأموال العربية في أسواق المال العالمية، وهو ما حدا بصندوق النقد الدولي إلى التنبيه إلى وجود نقص واضح في البيانات والمعلومات عن الجهات التي تتجه إليها هذه الأموال.


ولكن شركة « بي إف سي » وهي شركة مقرها واشنطن تعمل في مجال استشارات الطاقة، تقدر بأن دول الشرق الأوسط النفطية تمتلك مجتمعة نحو تريليون دولار في أصول أجنبية تشمل الأسهم والسندات والعقارات واستثمارات أخرى.


علاوة على ذلك، تبين تقديرات مؤسسة التمويل الدولية إن دول الخليج ستقوم بشراء 360 مليار دولار من الأصول الخارجية خلال العامين الماضي والحالي يشمل السندات والأسهم والعقارات والأصول الأخرى، وهذا الرقم الضخم المتوقع يزيد بنسبة 50 % على مجموع ما تم شراؤه من الأصول الخارجية في السنوات الخمس السابقة.


وقدرت مؤسسة التمويل الدولية إن هذا الحجم الضخم من الاستثمارات الخارجية الجديدة المتوقعة للعامين الماضي والحالي، المباشرة أو غير المباشرة، من قبل دول مجلس التعاون سيشكل إضافة كبيرة إلى الأصول العربية الإجمالية في الخارج والتي قدرت في العام 2004 بما بين 2 ,1 و5 ,1 تريليون دولار.


والتساؤلات التي تتبادر إلى الذهن هي: أين ستذهب هذه الأموال؟ وكيف ستؤثر على الاقتصاد العالمي؟ ومن هم المستفيدون من جوائز النفط أو بالأحرى ثمار الطفرة النفطية؟


وتعتبر هذه التساؤلات بالغة الأهمية والحيوية، على اعتبار أن ذلك كله يعني أن على دول الخليج أن تبذل المزيد من الجهود لضمان اختيارها لاستراتيجيات استثمارية حكيمة قادرة على خلق معدلات عائد عالية.


واستخدام الموارد المتاحة بصورة فاعلة، ويعني كذلك ضرورة وجود إدارة مالية فاعلة وسواء على مستوى الأجهزة الحكومية الموكل اليها استثمار أموال النفط أو على مستوى النظام المالي الذي تلعب من خلاله البنوك والمؤسسات المالية الأخرى دورا فاعلا فيه.


وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ضوء الدروس المستوحاة من الطفرة النفطية الأولى التي شهدتها منطقة الخليج بين عامي 1973 و1985، إذ انطوت هذه الطفرة على تداعيات ومضاعفات سلبية ومفزعة، وتمثلت بشكل أساسي في قيام الدول الخليجية بادخار قدر ضخم من أموال النفط في أوراق الخزانة الأميركية.


فضلا عن إيداع حجم ضخم من الأموال في حفنة قليلة من البنوك الكبرى، وقامت تلك البنوك بدورها بإقراض هذه الأموال إلى حكومات دول أميركا اللاتينية والتي عجزت في نهاية المطاف عن تسديدها، مما أدى إلى نشوء أزمة مديونيات عالمية.


كما عانت موازنات بعض دول الخليج من عجز متواصل لنحو عقدين من الزمان، كما عانت من تراكم ديون تجاوزت نسبة 100% من إجمالي الناتج المحلي.


صفقات إماراتية بمليارات الدولارات


ولكن الدول الخليجية وعلى الأخص الإمارات والسعودية قد أقلعت عن هذه المنهاجية في إدارة أموال الطفرة النفطية الحالية، وهو ما أدى إلى انتقاء وجود تأثيرات ضارة للتدفقات النقدية على الخليج على الاقتصاد العالمي، بل على العكس، انتهجت الدول الخليجية منهاجية تؤثر إيجابا على الاقتصاد العالمي.


وتبرز أهم معالمها وملامحها في قيام هذه الدول بإنفاق قدر أكبر من الأموال في الداخل، بدعمها للاستهلاك والاستثمار والمساعدة في تقوية الطلب العالمي على السلع، وإشاعة ثمار العائدات النفطية على الصعيدين الداخلي والخارجي.


ويتوازى مع ما سبق، توجيه شريحة كبيرة من أموال النفط لتمويل صفقات ضخمة في الولايات المتحدة والصين وأوروبا، إذ إن شركة موانئ دبي العالمية لم تقم بشراء شركة «بي آند أو» فحسب، بل قامت كذلك في العام الماضي بشراء أنشطة الموانئ لشركة «سي إس إكس» الأميركية بقيمة 2 ,1 مليار دولار.


علاوة على مجموعات الأعمال الإماراتية بعقد صفقات أخرى لا تقل أهمية، إذ قامت مجموعة «جميرا» وهي تعمل في مجال الفنادق بشراء عقار «سوانكي إيسيكس هاوس» في نيويورك بقيمة 400 مليون دولار، كما قامت شركة دبي إنترناشيونال كابيتال.


وهي إحدى شركات «دبي القابضة» بتملك حصة في مؤسسة ديملر كرايسلر ثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم المالكة للمرسيدس، في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية قرابة 67 ,3 مليارات درهم، إلى جانب شرائها «مجموعة توسو» المتخصصة في إدارة المتاحف.


والمرافق السياحية في أوروبا من مؤسسة «تشارتر هاوس كابيتال بارتنرز» في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية 800 مليون جنيه استرليني (قرابة 5 ,1 مليار دولار)، وتدير المؤسسة حدائق ترفيهية في «ألتون تاورز» وحديقة «عالم تشيسينغتون للمغامرة» وحديقة «ثورب بارك» في لندن بالإضافة إلى امتلاكها لحصة الثلث في مؤسسة العجلة الدوارة العملاقة في لندن.


وان المعالم السياحية للمجموعة تستقطب أكثر من 14 مليون زائر سنويا ويتجاوز إجمالي دخلها السنوي 195 مليون جنيه إسترليني طبقا لبيانها المالي في ديسمبر 2003.


وتعد «دبي انترناشيونال كابيتال» التي تأسست في أكتوبر 2004 الذراع الاستثماري لـ «دبي القابضة» التي تمتلك وتدير مجموعة من الشركات تعمل في مجالات الرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والتمويل والعقارات والأبحاث والتعليم والسياحة والترفيه والطاقة والاتصالات.


وفي نهاية شهر يناير الماضي، قامت دبي انترناشيونال كابيتال (DIC) جناح دبي القابضة للاستثمارات الأجنبية بالإعلان عن خططها لإعداد صندوق استثماري بقيمة 15 مليار دولار للاستثمار في الشركات العالمية الكبرى.


وحصلت شركة استثمار الإماراتية في شهر يناير الماضي على 109 ملايين سهم، أي ما يعادل 38 ,2% من حصة تايم ورنر انكوربوريشين من خلال صفقة بلغت قيمتها ملياري دولار، وقامت استثمار في شهر نوفمبر الماضي بشراء عقار 230 بارك أفينيو في نيويورك مقابل 705 ملايين دولار أميركي.


كذلك تمتلك شركة مبادلة للتنمية سجلا حافلا في الانخراط في المشاريع الضخمة العملاقة داخل ...... وخارجها وتتضمن الاستثمارات العالمية للشركة حصة نسبتها 5% في شركة فيراري الايطالية والمعروفة في مجال تصنيع السيارات الفاخرة.


وحصة نسبتها 25% في مؤسسة ليسبلان الهولندية، أحد اكبر المؤسسات العلمية في مجال إدارة أساطيل السيارات، وحصة في توسع مناطق استكشافية نفطية بالجماهيرية الليبية، أما على المستويين المحلي والإقليمي.


كما قامت مبادلة للتنمية بتطوير والاستثمار في عدد من المشاريع الضخمة مثل تطويرها لمشروع دولفين للغاز، وهو أول مشروع لنقل الغاز الطبيعي بين دول مجلس التعاون الخليجي، ومساهمتها في شركة دولفين للطاقة من خلال حصة أغلبية تبلغ 51%.


وللشركة أيضا أسهم في كل من شركة الدار العقارية والشركة الوطنية للتبريد المركزي وشركة أبوظبي لبناء السفن ومركز امبريال كولودج لندن للسكري بأبوظبي وشركة انجازات لنظم البيانات وشركة تنقية.


كما تقوم مبادلة للتنمية أيضا بقيادة الجهود الرامية لتطوير مشروع المدينة الجامعية الجديدة الإمارات بمدينة العين بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص.


وقامت هيئة أبوظبي للاستثمار ببناء حقيبة ضخمة لها خلال العقدين الماضيين منذ تأسيسها الذي تم من قبل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أجل التنوع الاقتصادي، وتعد الهيئة اليوم أكبر ثاني مؤسسة عالمية في الاستثمار والأصول تفوق قيمتها 300 مليار دولار أميركي.


امتلاك أصول خارج الصناعة النفطية


وتعبر هذه الصفقات الضخمة عن أحد ملامح التفكير الخليجي الجديد في إدارة أموال النفط، وهو السعي لامتلاك أصول خارج الصناعة النفطية، وهذا ما قاله توماس جي باراك.


وهو صاحب شركة كولوني كابيتال Colony Capital LLC ومقرها تورنتو التي كونت تحالفا لشراء شركة « فيرمونت للمنتجعات والفنادق » tnomriaF desab-otnoroT


Hotels & Resorts Inc, بقيمة 9 ,3 مليارات دولار.


وتعتبر أرقام الصفقات الآنفة الذكر مجرد أشياء صغيرة بالمقارنة مع البلايين التي يجرى إنفاقها في الخارج على شراء الحصص، حيث أصبحت الحكومات والشركات العائلية أكثر جرأة في التنقيب عن فرص امتلاك حصص في الشركات الكبرى.


وهو ما عبر عنه بيت نيجيلي رئيس فرع بنك كريديه سويس في دبي بقوله إن كبار المستثمرين العرب يصطادون حصص الأسهم في الشركات العابرة للحدود.


ويتطلعون إلى إبرام صفقات العقارات في نيويورك ولندن وباريس ،وهم يقومون حاليا بتوسيع حصص الأسهم التي يمتلكونها، وليس مجرد إيداع الأموال في صناديق التحوط على غرار الحال في أيام الطفرة النفطية الأولى.


الاستثمار في أوراق الخزانة الأميركية


ورغم أن أموال النفط ما زالت تتدفق على أوراق الخزانة الأميركية، إلا أن حجم هذه الأموال يعد صغيرا بالمقارنة مع حجم الأموال التي جري ضخها على أوراق الخزانة الأميركية أبان الطفرة النفطية الأولى.


وتشير هنا بيانات ....... الأميركية أنه في شهر ديسمبر الماضي، امتلكت دول أوبك أوراق خزانة أميركية بقيمة 67 مليار دولار، وأن دول الخليج تمتلك الشطر الأعظم من هذه الأصول، بيد أن هذه الممتلكات تعد صغيرة بالمقارنة مع حجم أوراق الخزانة الأميركية التي تمتلكها كل من اليابان والصين.


ووفقا لأرقام وزارة الخزانة الأميركية التي نشرتها في 3 يناير، سجلت ممتلكات المستثمرين الدوليين من الأسهم والسندات الأميركية مستوى قياسياً على مدى شهرين متتاليين وأن الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» قد زادت مشترواتها من أوراق الخزانة الأميركية بنسبة 50 % منذ نهاية عام 2003.


وذلك بسبب اتساع هامش فوارق الفائدة لصالح الدولار الأميركي، إلى جانب تسجيل الاقتصاد الأميركي معدل نمو بلغ 3 % على عامين ونصف عام.


وقد أفادت أرقام وزارة الخزانة الأميركية أن صافي مشتروات أوراق الخزانة الأميركية قد قفز إلى 7 ,101 و8 ,106 مليارات دولار في شهر سبتمبر وأكتوبر من عام 2005 وذلك على التوالي.


وتقول وزارة الخزانة الأميركية أن دول منظمة أوبك قد أضافت أوراق خزانة أميركية إلى ممتلكاتها بقيمة 2 ,21 مليار دولار منذ نهاية عام 2003 ليصل إجمالي قيمة ممتلكاتها من أوراق الخزانة الأميركية في شهر أكتوبر عام 2005 إلى 8, 63 مليار دولار.


وأشارت أرقام وزارة الخزانة الأميركية إلى أن ممتلكات دول أوبك من أوراق الخزانة الأميركية قد وصلت إلى مستوى الذروة في شهر يناير من عام 2005 بوصول قيمتها إلى 6, 67 مليار دولار.


ولكن تلك الأرقام لا تؤخذ في الحسبان الاستثمارات التي يجري ضخها في مشتروات أوراق الخزانة الأميركية عبر البنوك الموجودة في لندن أو عبر المراكز المصرفية في منطقة بحر الكاريبي كجزر الباهاما وببرمودا وكايمان والتي أضاف المستثمرون فيها - وفقا لتقرير أعده هارم باندهولز المحلل الاقتصادي في مؤسسة « هيبوفيرينسبانك » HypoVerinsbank .


ومقرها ميونيخ ـ خلال الفترة الزمنية نفسها إلى ممتلكاتهم أوراق مالية أميركية بقيمة 716 مليار دولار وتشمل أوراق خزانة وسندات وأسهم شركات.


ويعد البترو - دولار مصدر دعم رئيسي لسعر صرف الدولار، حيث إنه يساعد في دعم أسعار المنازل وبالتالي الاستهلاك الأميركي من خلال مساعدته في الحفاظ على معدلات فائدة أميركية منخفضة في الأجل الطويل.


وهو ما شكل أحد الأسباب التي حالت دون قيام الولايات المتحدة الأميركية بخفض إنفاقها على المجالات غير النفطية، وذلك على الرغم من الارتفاع الصاروخي في فاتورة وارداتها من النفط والغاز.

abo hamdan
19/03/2006, 03:31 AM
وفي السياق ذاته، تشير تقديرات بنك التسويات الدولية أن شطرا متزايدا من أموال دول منظمة أوبك يجري استثمارها في أصول أميركية، حيث ارتفعت الودائع الدولارية لدول منظمة أوبك في البنوك الأميركية بنسبة 71 % خلال الربع الثاني من عام 2005، مقابل زيادة نسبتها 61 % خلال الربع الأول من عام 2004.


ورغم كون تلك الأرقام تمثل مجرد شريحة من ممتلكات دول منظمة أوبك، إلا أن هذه المشتروات قد ساهمت في تخيف وطأة ارتفاع فاتورة الولايات المتحدة من النفط والغاز المستوردين.


والتي قفزت ـ بحسب بيانات وزارة التجارة الأميركية ـ إلى 7 ,143 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2005، بزيادة قيمتها 2 ,37 مليار دولار عن نفس الفترة من العام السابق عليه.


أموال النفط تجوب العالم


والملح الآخر للتفكير الخليجي الجديد في إدارة أموال النفط، هو عدم تركيز إيداع وتوظيف هذه الأموال في حفنة قليلة من البنوك الأوروبية والأميركية، على غرار الحال أبان الطفرة النفطية الأولى.


بحيث أصبح من الصعب في الواقع تعقب هذه الأموال، حيث صارت هذه الأموال تتحرك حول العالم من خلال شبكة معقدة من البنوك الخاصة والصناديق والمراكز المالية الحرة «الأوفشور».


والأكثر من ذلك، تعتبر الدول العربية من المشتريين الرئيسيين للسلع من اليابان والصين وبقية الدول الآسيوية، وهي الأسواق التي تستهلك الشطر الأكبر من النفط الخليجي.


وبالتالي عن طريق عمليات الشراء هذه، يجري تدوير البترو الدولار إلى الين الياباني واليوان الصيني، ثم يقوم بنكا اليابان والصين بتدوير هذه الأموال مرة أخرى، بشراء أوراق الخزانة الأميركية، وبالتالي تسهم أموال النفط بطريقة غير مباشرة في تمويل عجز الميزانية الأميركية،.


وعليه، يقدر بول دونوفان المحلل الاقتصادي في فرع بنك « يو بي إس » في لندن أن البترو دولار الآتي من آسيا وأوربا يمول حوالي 45 % من عجز الحساب الجاري الأميركي.


ورغم تحرك مليارات الدولارات من أموال النفط حول العالم، إلا أن هناك كميات ضخمة من الثروة النفطية يجري استثمارها في الداخل، وهو أمر من السهل تلمسه بمجرد متابعة النمو الضخم الذي مؤشرات أسهم أسواق المال المحلية.


فهي تؤشر إلى صعودها في منطقة الخليج أكثر من أي منطقة أخري في العالم، إذ صعدت من 200 % إلى ما يزيد على 1000 % خلال السنوات الأربع الماضية كما أن الواردات من الصين وأوروبا والولايات المتحدة وآسيا شهدت قفزات ضخمة.


وهكذا، وعلى عكس الحال أبان الطفرة النفطية في السبعينات،يجري تشكيل اقتصاديات منطقة الخليج على نحو أفضل وبشكل مدروس، وتستمد هذه التطورات قوتها من التشكيلة الديموغرافية للمجتمعات الخليجية التي يهيمن عليها شرائح صغار السن، فعلى سبيل المثال، تقل أعمار 65 % من المجتمع السعودي عن 24 عاما.


ويبرز اختلاف آخر مهم بين الطفرتين النفطيتين الأولى والثانية، يتمثل في استيعاب حكومات الدول الخليجية الدروس الصعبة من الضائقة المالية التي مرت بها خلال فترة انخفاض أسعار النفط في بداية التسعينات.


وهكذا، وبمجرد أن ارتفعت أسعار النفط في عام 2000، بدأت حكومات هذه الدول في إتاحة حيز متسع من الحركة للقطاعات الخاصة في مجال توليد الوظائف ودعم النمو.


وقد تعزز هذا التحرك بفعل تحسن مستويات الثقة وتعاظم المخاوف من الاستثمار في أوربا الغربية والولايات المتحدة، إلى جانب تدفق كميات الضخمة من الأموال إلى الاقتصاديات المحلية الخليجية.


وطورت حكومات منطقة الخليج إستراتيجيات إنفاق مدروسة بعناية فائقة، ف....... السعودية على سبيل المثال، كانت محافظة في وضع ميزانياتها، وافترضت حتى العام الجاري أن أسعار النفط ستعود إلى مستوى 25 دولاراً للبرميل.


والآن ومع وجود فائض قيمته 150 مليار دولار، تخطط الرياض لزيادة إنفاقها بنسبة 20 % خلال العام الجاري ليصل إلى 90 مليار دولار، كما ستتضاعف المصاريف الرأسمالية أربعة مرات لتبلغ تقريبا 33 مليار دولار.


وجرى تخصيص القدر الأكبر من الأموال لمشروعات طويلة الأجل، تشمل تخصيص 50 مليار دولار لبرنامج مدته خمس سنوات لمد طرق جديدة وبناء مدارس ومستشفيات في المناطق الريفية و9 مليارات دولار لتحديث مصفاة للنفط و14 مليار دولار لتوسيع الطاقة الإنتاجية الجديدة لشركة آرامكو السعودية التي تعتبر أكبر منتج للنفط في العالم.


وقد أتبعت الحكومات طرقا أكثر ذكاء في تصميم مشروعات للبنية التحتية، تكون مؤهلة لجذب مجموعات الأعمال المتماثلة في منطقة الخليج.


وهو ما يسهم في تعميم فوائد هذه المشروعات بما يتجاوز حدود ...... الخليجية الواحدة، الأمر الذي يوفر فرص تعزيز العمل المشترك بين مجموعات الأعمال المتماثلة، فقد أنشأت دبي على سبيل المثال مدينتي دبي للإعلام ودبي للانترنت، بطريقة تكفل لهما تميزهما وتفردهما.


كما أن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية التي بدئ العمل بإنشائها، تضم 6 مناطق من بينها ميناء بحري عالمي المواصفات، يحتل مساحة إجمالية تبلغ 6 ,2 مليون متر مربع تجعله يضاهي أكبر موانئ العالم.


كما يوفر لحركة الشحن ما بين القارات الثلاث تجهيزات هي الأحدث من نوعها، بما فيها التحميل والتفريغ الآلي بالكامل لطاقة استيعابية تصل إلى 5 ,6 ملايين حاوية سنوياً، ومتابعة حركة السفن عبر الأقمار الصناعية، كما سيضم الميناء مبنى خاصاً للحجاج يمكنه استقبال أكثر من 300 ألف حاج كل موسم.


وتوفر تلك المشروعات الضخمة العملاقة فرصا كبيرة للشركات الأوروبية والأميركية والآسيوية، فقد جذبت مدينة دبي للإنترنت صفوة الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات كشركة مايكروسوفت وشركة كيسكو سيستيمز وهيوليت باكارد.


وهي تماثل وادي السليكون في الولايات المتحدة، وتعتبر مركزا مهما لشركات تكنولوجيا المعلومات في توسيع أنشطتها في المنطقة، بعدما أصبحت شركات الشرق الأوسط أكثر اهتماما بالحصول على التكنولوجيات المتقدمة مثل تكنولوجيات خدمة البيانات.


كما تستفيد الشركات الدولية الأخرى على غرار مجموعة بكتل lethceB وشركة فلور من الإيقاع السريع في أعمال البناء والتشييد خاصة في مجال الحقول النفطية، كما يبيع مصنعو الطائرات «ايرباص» و«بوينغ أسراباً من الطائرات إلى المنطقة.


فقد أبرمت شركة الإمارات للطيران أكبر صفقة مع شركة إيرباص بقيمة 37 مليار دولار وتشتمل على شراء 45 طائرة من طراز « إيه 380 » وهي اكبر طلبيه تطلبها شركة خطوط جوية في العالم، وطلبت الخطوط الجوية القطرية والإماراتية 94 طائرة من طراز بوينغ 777.


وبهذا أصبح الشرق الأوسط أحد أكبر ثلاثة مناطق في العالم شراء طائرات الركاب إلى جانب الصين والهند، وتشير تقديرات شركة جنرال إلى أن طلبيات منطقة الشرق الأوسط على منتجات الشركة قفزت بنسبة 80 % لتصل إلى 8 مليارات دولار خلال عامي 2004 و2005.


وتشمل ماكينات توليد الطاقة ومعدات معالجة المياة والنفط ومحركات الطائرات والأجهزة الطبية والتعليمية، وذلك بسبب تصاعد اهتمام بالرعاية الصحية والتعليم وتنويع البني الاقتصادية بعيدا عن الاقتصاد القائم على النفط والغاز.


ولا تقتصر الاستفادة على الشركات العاملة في مجال الإنشاءات والتصنيع، بل تستفيد أيضا المؤسسات المصرفية الاستثمارية التي يتم الاستعانة بها في إدارة الاكتتابات، وبحسب تقديرات بيت الاستثمار الخليجي، تصاعد نشاط الاكتتابات العامّة في منطقة الشرق الأوسط ليصل إلى مستويات جديدة خلال العام 2005.


وذلك بستة مليارات جمعها مستثمرون في المنطقة، ليحقق هذا النشاط زيادة قدرها 100% عن العام السابق 2004. وكانت الشركات الإماراتية- وفقا لهذه التقديرات - رائدة على صعيد المنطقة، إذ جمعت نحو 9, 1 مليار دولار، تلتها الشركات السعودية بنحو 7,1 مليار دولار.


وفي هذا المجال، أعلنت مجموعة «المملكة» للاستثمارات الفندقية إنها ستطرح اكتتابا عاما أوليا لأسهمها في سوق دبي المالي العالمي وبورصة لندن للأوراق المالية، وستستخدم الشركة التي يملك الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال حصة الأغلبية فيها حصيلة الاكتتاب في شراء فنادق في الأسواق الصاعدة ومنها أسواق الشرق الأوسط والهند وإفريقيا.


وسيتم عرض الأسهم على مؤسسات ومستثمرين من القطاع الخاص من جميع الجنسيات، وفي 23 فبراير قامت مجموعة المملكة بزيادة رأسمالها بقيمة 397 مليون دولار عن طريق اكتتاب عام أولي.


وأدارت مؤسسة مورغان ستانلي عملية الاكتتاب، ويمكن أن تصعد الاكتتابات بمعدلات فائقة في حال قيام الحكومات بخصخصة الشركات العامة عن طريق طرح أسهمها على الجمهور.


وأثمر هذا المنحي في التفكير على صعيد تحقيق هذه الدول معدلات نمو مرتفعة، فمن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري في السعودية بنسبة 5, 6 %، وأن ينمو القطاع الخاص بنسبة 8 %.