المستشار القانوني
29/06/2006, 07:11 AM
بعد الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى الذي أعاننا على طرح عشرون جزء من الزاوية القانونية كان موضوع أخر جزء منها هو ( نظام الشركات السعودي كاملاً مع كل ما أجري عليه من تعديلات ) على الرابط التالي :
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=200742
وهنا نقدم لكم الجزء واحد وعشرون ( قانون تجاري / الأعمال التجارية )
مقدمة
يتمتع القانون التجاري بميزة خاصة تميزه عن بقية فروع القانون الخاص الأخرى حيث أنه يطبق على فئة معينة من الأشخاص وهم فئة التجارة , وعلى مجموعة الأعمال التجارية فقط .
تتمتع قواعد القانون التجاري بالمرونة التامة إضافة للبعد عن الشكلية في أغلب الحالات وذلك لكي تتمشى مع السرعة والائتمان وفق ما يتطلبهما النشاط التجاري بشكل عام وخضعت قواعده لعدة تطورات ليتسنى لها مواجهة التطورات السريعة والمتلاحقة لمواكبة الحياة الإقتصادية والتجارية سواء على المستوى المحلي أو الدولي .
وقد جارت المملكة العربية السعودية دول العالم في هذا الشأن حيث أصدر ولي الأمر مجموعة من الأنظمة التجارية المقتبسة من الشريعة الإسلامية , التي تغطي كل جوانب النشاط التجاري في المملكة لمواكبة كافة الأنظمة ما طرأ على النشاط التجاري من تطورات , وذلك بوضع حلولاً للمشاكل التي نشأت نتيجة إنتشار وسائل علمية وتكنولوجية حديثة في مجال التجارة .
ولقد كان وراء التفكير في وضع تلك الأنظمة النهضة الحديثة والشاملة آلتي أخذت المملكة بأسبابها وازدياد أعداد الشركات التجارية فيها , ونمو دورها في خدمة الاقتصاد القومي .
وحتى نتمكن من إستيعاب القانون التجاري بشكل عام لابد من أن ندرك من يطبق بحقهم القانون وذلك بدراسة نظرية الأعمال التجارية والتاجر ومن ثم نخوض في قانون الشركات التجارية حتى نتمكن من تفسيره بكل يسر وسهولة .
أولاً : الأعمال التجارية
قبل الخوض في الأعمال التجارية يجب بيان الأهمية العملية التي تترتب على التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني .
التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني
التفرقة بين العمل المدني والتجاري ذو أهمية كبيرة لأن كل منهما يخضع لقواعد قانونية مختلفة عن الأخر , وتلك النواحي :
أ- الإختصاص القضائي
حيث تختلف المحاكم التي تختص بنظر المنازعات التجارية عن المحاكم التي تختص بنظر المنازعات المتعلقة بالأعمال التجارية ( الدائرة التجارية ) , نظراً لوجود منازعات تتعلق بأعمال تجارية لا تخضع لديوان المظالم بل يختص بالفصل فيها لجان قضائية مثل ( لجنة الفصل في منازعات الأوراق التجارية تنظر في منازعات الشيك والكمبيالة والسند الإذني ) و ( لجنة مراقبة البنوك تنظر في المنازعات الناشئة عن عمليات البنوك المختلفة ) .. أما المنازعات المتعلقة بالأعمال المدنية فتختص بنظرها المحاكم الشرعية على اختلاف درجاتها .
ب- حرية الإثبات في المواد التجارية
تتمتع الأعمال التجارية بمبدأ حرية الإثبات أي أنه يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات بما في ذلك شهادة الشهود والقرائن أيا كان كقيمة الحق محل النزاع وذلك على خلاف الأعمال المدنية .
وبالتالي فإذا كانت حرية الإثبات تعتبر قاعدة أصولية في مجال المنازعات التجارية , فإن هناك بعض الاستثناءات عليها مثل :
عقود الشركات فيما عدا شركة المحاصة .
بيع ورهن المحل التجاري .
بيع السفن والطائرات .
فيجب أن تكون مكتوبة ويجب إتباع أوضاع شكلية وحرفية معينة وفق ما يحدده القانون في كتابة الأوراق التجارية .
ج- المهلة القضائية .
نظراً للسرعة التي تتميز بها الأعمال التجارية وما تقوم عليه من إئتمان فعادة يتشدد المنظم في الوفاء بالديون التجارية ومن أمثلته أن الجهة المختصة بنظر النزاع لا تمنح المدين مهلة قضائية للوفاء بدينه الذي حل أجله إلا في أحوال إستثنائية وبل منحها المنظم السلطة في حال أن ظهر لها خلال مدة المهلة أن المحكوم عليه لا يهدف من المدة إلا الإضرار بالمحكوم له أن تسقط تلك المدة وتتخذ الإحتياطات اللازمة في ضبط أموال المحكوم عليه .. أما في حالة المنازعات المدنية فسلطة المحكمة التقديرية في منح المدين مهلة للوفاء أوسع من سلطته في حالة الديون التجارية .
د- النفاذ المعجل للأحكام القضائية الصادرة في المواد التجارية .
القاعدة العامة أن الأحكام القضائية لا تكون واجبة النفاذ إلا إذا كانت نهائية لا تقبل الطعن بطرق الطعن العادية .. أما الأحكام الصادرة في المعاملات التجارية تكون قابلة للنفاذ حتى لو كانت قابلة للطعن عليها وهذا ما يعرف بالنفاذ المعجل ومن أمثلة الأحكام الصادرة بالنفاذ المعجل قرارات لجنة الفصل في منازعات الأوراق التجارية ( الشيك ) .
هـ- التضامن مفترض في الالتزامات التجارية .
أستقر العرف التجاري على أن التضامن بين المدنيين في الإلتزام التجاري يكون مفترضاً بحيث لا يحتاج إلى نص أو إتفاق خاص بين الأطراف , وذلك على عكس الالتزام المدني الذي لا يقوم فيه التضامن إلا بنص النظام أو إتفاق بين الأطراف .
و- الإفلاس .
من المعلوم أن نظام الإفلاس خاص بالتجار حيث إذا توقف التاجر عن سداد دين تجاري حل ميعاده فيقضى بشهر إفلاسه ويقصد به تصفية أموال الدين تصفية جماعية وتوزيعها على الدائنين وفقاً لمبدأ قسمة الغرماء بين المدينين أي ( بالتساوي ) .. أما التوقف عن سداد دين مدني فلا يعرض التاجر لشهر الإفلاس .
الملخص يطبق نظام إشهار الإفلاس على الأعمال التجارية أما الأعمال المدنية يطبق عليها نظام الإعسار .
ثانياً : أنواع الأعمال التجارية
تنقسم الأعمال التجارية إلى نوعين وهما :
1- أعمال تجارية بنص القانون / النظام وهي
التي أضفى عليه الصبغة التجارية بموجب نص القانون / النظام بأنها تعتبر من قبيل الأعمال التجارية بصرف النظر عن صفة القائم أو الغرض من مزاولتها ولذلك أطلق عليها ( الأعمال التجارية بنص القانون ) وتنقسم إلى نوعان وهما :
أ- الأعمال التجارية المنفردة .
ويقصد بها الأعمال التي تعتبر تجارية ولو وقعت مرة واحدة بصرف النظر عن صفة القائم بها , سواء كان تاجر أو غير تاجر فطبيعة العمل ونص النظام هما اللذان يضفيان عليه الصبغة التجارية دون إعتبار لشخص القائم به أو الشكل الذي يتم فيه ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
1- شراء المنقولات بقصد بيعها
كل شراء ورد على منقول ( بضاعة أو أغلال أو مأكولات أو غيرها ) بقصد إعادة بيعه بحاله أو بعد صناعته وعمل فيه يعتبر عمل تجاري .
وبذلك يتضح ضرورة توافر ثلاثة شروط لكي يعتبر هذا العمل تجاريا
الشرط الأول : أن يكون هناك شراء :
يتوافر الشراء بأن يؤدى الشخص مقابلا في سبيل تملك الشيء ,يستوي في ذلك أن يكون هذا المقابل نقدا أو شيك أو عينا كالمقايضة أما لو كان تملك الشيء قد تم عن بغير عوض فلا يعد العمل تجاريا , مثل التملك بالإرث .
وقد يحدث العكس أحيانا أن يتم البيع بقصد الشراء مثل يبيع الشخص أسهما أو سندات بقصد شرائها بعد انخفاض ثمنها فهذا العمل لم يعده المنظم صراحة عملا تجاريا ولكنه يعد كذلك بالقياس على الشراء من أجل البيع .
الشرط الثاني : أن يرد الشراء على المنقولات :
لا يقتصر الأمر على المنقولات المادية فقط بل يشمل كل أنواع المنقولات مادية ومعنوية معنوية مثل ( براءة الإختراع - حقوق الملكية الأدبية والفنية - المحل التجاري ) وكذلك المنقول بحسب المال مثل ( أنقاض العقار الذي تقرر هدمه ) فلو تم الشراء على تلك المنقولات بقصد بيعها أعتبر عملا تجارياً .
الشرط الثالث : توافر قصد البيع وقت الشراء :
هو أن يكون لدى المشتري نية البيع وقت الشراء بصرف النظر عن تحقق البيع فعلا أم لا . فالعبرة بتوافر نية البيع فقط .. ويتضح من ذلك إذا توافرت نية البيع وقت الشراء وبعده قرر الإحتفاظ به ولم يبعه فيعتبر العمل تجاريا .. أما في حال أن من أشترى منقول ولم تكن لديه نية بيعه وقت الشراء ولكنه قرر بيعه فيما بعد فلا يعد العمل تجاريا .
وحيث يصعب إثبات نية البيع لأنه عمل نفسي فإن عبء الإثبات يقع على من يدعي الصفة التجارية للعميل إعمالاٌ للقاعدة العامة " البينة على من أدعى " وتتمتع محكمة الموضوع بسلطة تقديرية بشأن هذه الوقائع دون الرقابة عليها من محكمة التمييز .
وقد يتم الشراء لا لقصد البيع وبل لقصد التأجير .فيمكن قياس الشراء من أجل التأجير على الشراء من أجل البيع وإعتباره عملا تجارياً .. وذلك يعتبر عملاً تجاريا بالقياس الاستئجار من أجل الإيجار .
وكذلك شراء منقول معين وإدخال بعض التعديلات عليه أو تصنيعه يعتبر عملا تجاريا مثل شراء القمح وتحويله إلى دقيق ويبيعه .
وكما أنه لا يشترط لإعتبار الشراء من أجل البيع عملا تجاريا تحقيق ربح فعلياً من عملية البيع حيث ما يجب توافره هو نية تحقيق الربح وليس تحقيقه بالفعل فقد يمنى المشتري بخسارة عند البيع ومع ذلك يعد العمل تجاريا طالما توافرت نية الحصول على الربح وقت الشراء .
الأعمال المستبعدة من نطاق الشراء لأجل البيع كعمل تجاري
توجد أعمال مستبعدة عن الأعمال التجارية المنفرة رغم توفر سمات المضاربة وتحقيق الربح فيها وسبب الاستبعاد إما بنص في النظام أو لعدم توافر شروط إعتبار العمل شراء من أجل البيع وهي :
الاستغلال الزراعي
يرجع استبعاد الاستغلال الزراعي من نطاق من الأعمال التجارية إلى وجود نص في النظام " إذا باع مالك الأرض أو المزارع سواء كان مالك للأرض أو مستأجرا لها يبيع المحاصيل الزراعية لا يعد عملاً تجارياً " .. شريطة ألا تطغى العمليات الصناعية على العمل الزراعي حيث لو أصبح العمل الزراعي نشاطات ثانوية إلى جانب العمليات الصناعية فقد العمل صفته المدنية وأصبح عملا تجارا باعتباره من مقاولات التصنيع .
العمليات الإستخراجية
مثل إستخراج الثروات الطبيعية والمعادن الثمينة من باطن الأرض وبيعها لا يعد عملاً تجارياً لعدم وقوع شراء قبل البيع رغم توافر عنصر المضاربة وتحقيق الربح .
المهن الحرة والإنتاج الذهني
يقصد بالمهن الحرة الأعمال التي يقوم بها الشخص مستخدم مواهبه الخاصة أو خبراته العلمية مثل الطبيب والمهندس والمحامي ولكن قد يكتسب النشاط المهني الصفة التجارية في حال أتخذ مظهر المضاربة مثل تجاوز المهندس إستخدام خبرته الفنية في الإستشارة الهندسية والتصميم وقيامه بعمليات البناء والتوريد .
ويقصد بالإنتاج الذهني التأليف والرسم فيعتبر عمل مدني لصاحب الإنتاج الذهني ويعد عملاً تجارياً للناشر الذي قام بشراء هذا العمل من أجل بيعه .
2- السمسرة
المقصود بالسمسرة الدلالة ويقتصر دوره على تقريب وجهات النظر بين طرفي التعاقد وتنتهي مهمته بالتعاقد وفي حال أن فشل في ذلك فإنه لا يستحق مقابل إلا أنه وفق ما قضى به النظام تعد كل الأعمال التي يقوم بها السمسار أعمال تجارية ولو وقعت لمرة واحدة .
3- أعمال الصيرفة
ويقصد بها مبادلة نقود بنقود أخرى وأعمال الصرافة تنقسم لنوعان وهي إما صرافة يدوية المبادلة يداً بيد ونقداً ينقد أو صرافة مسحوبة وتتم عن طريق أمر صادر من البنك أو الصراف مثل الشيكات السياحية .. وأي نوع من هذه النوعين يعد عملاً تجارياً وبالتالي فإن أعمال البنوك تعد أعمال تجارية بالقياس .
4- الأعمال المتعلقة بالأوراق المالية
سواء أوراق بنكنوت أو السندات والأسهم أو الأوراق التجارية فكل تلك الأعمال تعد أعمال تجارية ولو وقعت لمرة واحدة .
ب- الأعمال التجارية على سبيل المقاولة
ويجب في تلك الأعمال حتى تكتسب الصفة التجارية أن تكون على سبيل المقاولة والمقصود بالمقاولة هو القيام بالعمل بشكل منتظم ومستمر بحث يعتبر مصدر رزق لمن يباشره ونذكر من تلك الأعمال أهمها على سبيل المثال لا الحصر :
مقاولات إنشاء المباني .
تعد عمل تجاري جميع المقاولات المتعلقة بالإنشاء التي يكون فيها المقاول متعهد بتوريد المؤن والأدوات اللازمة والأيدي العمالة لذلك ولا تقتصر مقاولات إنشاء المباني على عملية البناء والتشييد للمنازل والعمارات بل تمتد للترميم والزخرفة وحفر الآبار وإقامة الجسور شريطة أن يتعهد المقاول بتوريد المؤن والأدوات اللازمة للإنشاء وحال أن أقتصر العمل على الإشراف الفني فقط فإنه يعد من قبيل العمل المدني . ويتضح من ذلك عمليات إنشاء المباني أعمال تجارية بالنسبة للمقاول أما بالنسبة لرب العمل فتعد أعمال مدنية إلا في حال توافرت فيه الشروط الأعمال التجارية بالتبعية .
وسأكتفي بسرد الأعمال الأخرى لوضوحها بمجرد الإطلاع وهي :
2- أعمال التجارة البحرية .
3- مقاولة النقل براًَ وبحراً .
4- مقاولة المحلات والمكاتب التجارية .
5- أعمال الوكالة بالعمولة .
6- مقاولة التوريد .
7- البيع بالمزاد العلني . .
وحال رغبتكم إيضاح أو تفصيل أي منها تفضلوا بطلبكم فأنا من في حاجتكم
وما توفيقي إلا بالله رب العالمين
محبكم في الله
المستشار القانوني / وائل بن سليمان بن إبراهيم جوهرجي
Wail_0404@hotmail.com
حقوق الطبع والنشر محفوظة للكاتب ومنتدى المساهم
http://www.musahim.biz/showthread.php?t=200742
وهنا نقدم لكم الجزء واحد وعشرون ( قانون تجاري / الأعمال التجارية )
مقدمة
يتمتع القانون التجاري بميزة خاصة تميزه عن بقية فروع القانون الخاص الأخرى حيث أنه يطبق على فئة معينة من الأشخاص وهم فئة التجارة , وعلى مجموعة الأعمال التجارية فقط .
تتمتع قواعد القانون التجاري بالمرونة التامة إضافة للبعد عن الشكلية في أغلب الحالات وذلك لكي تتمشى مع السرعة والائتمان وفق ما يتطلبهما النشاط التجاري بشكل عام وخضعت قواعده لعدة تطورات ليتسنى لها مواجهة التطورات السريعة والمتلاحقة لمواكبة الحياة الإقتصادية والتجارية سواء على المستوى المحلي أو الدولي .
وقد جارت المملكة العربية السعودية دول العالم في هذا الشأن حيث أصدر ولي الأمر مجموعة من الأنظمة التجارية المقتبسة من الشريعة الإسلامية , التي تغطي كل جوانب النشاط التجاري في المملكة لمواكبة كافة الأنظمة ما طرأ على النشاط التجاري من تطورات , وذلك بوضع حلولاً للمشاكل التي نشأت نتيجة إنتشار وسائل علمية وتكنولوجية حديثة في مجال التجارة .
ولقد كان وراء التفكير في وضع تلك الأنظمة النهضة الحديثة والشاملة آلتي أخذت المملكة بأسبابها وازدياد أعداد الشركات التجارية فيها , ونمو دورها في خدمة الاقتصاد القومي .
وحتى نتمكن من إستيعاب القانون التجاري بشكل عام لابد من أن ندرك من يطبق بحقهم القانون وذلك بدراسة نظرية الأعمال التجارية والتاجر ومن ثم نخوض في قانون الشركات التجارية حتى نتمكن من تفسيره بكل يسر وسهولة .
أولاً : الأعمال التجارية
قبل الخوض في الأعمال التجارية يجب بيان الأهمية العملية التي تترتب على التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني .
التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني
التفرقة بين العمل المدني والتجاري ذو أهمية كبيرة لأن كل منهما يخضع لقواعد قانونية مختلفة عن الأخر , وتلك النواحي :
أ- الإختصاص القضائي
حيث تختلف المحاكم التي تختص بنظر المنازعات التجارية عن المحاكم التي تختص بنظر المنازعات المتعلقة بالأعمال التجارية ( الدائرة التجارية ) , نظراً لوجود منازعات تتعلق بأعمال تجارية لا تخضع لديوان المظالم بل يختص بالفصل فيها لجان قضائية مثل ( لجنة الفصل في منازعات الأوراق التجارية تنظر في منازعات الشيك والكمبيالة والسند الإذني ) و ( لجنة مراقبة البنوك تنظر في المنازعات الناشئة عن عمليات البنوك المختلفة ) .. أما المنازعات المتعلقة بالأعمال المدنية فتختص بنظرها المحاكم الشرعية على اختلاف درجاتها .
ب- حرية الإثبات في المواد التجارية
تتمتع الأعمال التجارية بمبدأ حرية الإثبات أي أنه يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات بما في ذلك شهادة الشهود والقرائن أيا كان كقيمة الحق محل النزاع وذلك على خلاف الأعمال المدنية .
وبالتالي فإذا كانت حرية الإثبات تعتبر قاعدة أصولية في مجال المنازعات التجارية , فإن هناك بعض الاستثناءات عليها مثل :
عقود الشركات فيما عدا شركة المحاصة .
بيع ورهن المحل التجاري .
بيع السفن والطائرات .
فيجب أن تكون مكتوبة ويجب إتباع أوضاع شكلية وحرفية معينة وفق ما يحدده القانون في كتابة الأوراق التجارية .
ج- المهلة القضائية .
نظراً للسرعة التي تتميز بها الأعمال التجارية وما تقوم عليه من إئتمان فعادة يتشدد المنظم في الوفاء بالديون التجارية ومن أمثلته أن الجهة المختصة بنظر النزاع لا تمنح المدين مهلة قضائية للوفاء بدينه الذي حل أجله إلا في أحوال إستثنائية وبل منحها المنظم السلطة في حال أن ظهر لها خلال مدة المهلة أن المحكوم عليه لا يهدف من المدة إلا الإضرار بالمحكوم له أن تسقط تلك المدة وتتخذ الإحتياطات اللازمة في ضبط أموال المحكوم عليه .. أما في حالة المنازعات المدنية فسلطة المحكمة التقديرية في منح المدين مهلة للوفاء أوسع من سلطته في حالة الديون التجارية .
د- النفاذ المعجل للأحكام القضائية الصادرة في المواد التجارية .
القاعدة العامة أن الأحكام القضائية لا تكون واجبة النفاذ إلا إذا كانت نهائية لا تقبل الطعن بطرق الطعن العادية .. أما الأحكام الصادرة في المعاملات التجارية تكون قابلة للنفاذ حتى لو كانت قابلة للطعن عليها وهذا ما يعرف بالنفاذ المعجل ومن أمثلة الأحكام الصادرة بالنفاذ المعجل قرارات لجنة الفصل في منازعات الأوراق التجارية ( الشيك ) .
هـ- التضامن مفترض في الالتزامات التجارية .
أستقر العرف التجاري على أن التضامن بين المدنيين في الإلتزام التجاري يكون مفترضاً بحيث لا يحتاج إلى نص أو إتفاق خاص بين الأطراف , وذلك على عكس الالتزام المدني الذي لا يقوم فيه التضامن إلا بنص النظام أو إتفاق بين الأطراف .
و- الإفلاس .
من المعلوم أن نظام الإفلاس خاص بالتجار حيث إذا توقف التاجر عن سداد دين تجاري حل ميعاده فيقضى بشهر إفلاسه ويقصد به تصفية أموال الدين تصفية جماعية وتوزيعها على الدائنين وفقاً لمبدأ قسمة الغرماء بين المدينين أي ( بالتساوي ) .. أما التوقف عن سداد دين مدني فلا يعرض التاجر لشهر الإفلاس .
الملخص يطبق نظام إشهار الإفلاس على الأعمال التجارية أما الأعمال المدنية يطبق عليها نظام الإعسار .
ثانياً : أنواع الأعمال التجارية
تنقسم الأعمال التجارية إلى نوعين وهما :
1- أعمال تجارية بنص القانون / النظام وهي
التي أضفى عليه الصبغة التجارية بموجب نص القانون / النظام بأنها تعتبر من قبيل الأعمال التجارية بصرف النظر عن صفة القائم أو الغرض من مزاولتها ولذلك أطلق عليها ( الأعمال التجارية بنص القانون ) وتنقسم إلى نوعان وهما :
أ- الأعمال التجارية المنفردة .
ويقصد بها الأعمال التي تعتبر تجارية ولو وقعت مرة واحدة بصرف النظر عن صفة القائم بها , سواء كان تاجر أو غير تاجر فطبيعة العمل ونص النظام هما اللذان يضفيان عليه الصبغة التجارية دون إعتبار لشخص القائم به أو الشكل الذي يتم فيه ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
1- شراء المنقولات بقصد بيعها
كل شراء ورد على منقول ( بضاعة أو أغلال أو مأكولات أو غيرها ) بقصد إعادة بيعه بحاله أو بعد صناعته وعمل فيه يعتبر عمل تجاري .
وبذلك يتضح ضرورة توافر ثلاثة شروط لكي يعتبر هذا العمل تجاريا
الشرط الأول : أن يكون هناك شراء :
يتوافر الشراء بأن يؤدى الشخص مقابلا في سبيل تملك الشيء ,يستوي في ذلك أن يكون هذا المقابل نقدا أو شيك أو عينا كالمقايضة أما لو كان تملك الشيء قد تم عن بغير عوض فلا يعد العمل تجاريا , مثل التملك بالإرث .
وقد يحدث العكس أحيانا أن يتم البيع بقصد الشراء مثل يبيع الشخص أسهما أو سندات بقصد شرائها بعد انخفاض ثمنها فهذا العمل لم يعده المنظم صراحة عملا تجاريا ولكنه يعد كذلك بالقياس على الشراء من أجل البيع .
الشرط الثاني : أن يرد الشراء على المنقولات :
لا يقتصر الأمر على المنقولات المادية فقط بل يشمل كل أنواع المنقولات مادية ومعنوية معنوية مثل ( براءة الإختراع - حقوق الملكية الأدبية والفنية - المحل التجاري ) وكذلك المنقول بحسب المال مثل ( أنقاض العقار الذي تقرر هدمه ) فلو تم الشراء على تلك المنقولات بقصد بيعها أعتبر عملا تجارياً .
الشرط الثالث : توافر قصد البيع وقت الشراء :
هو أن يكون لدى المشتري نية البيع وقت الشراء بصرف النظر عن تحقق البيع فعلا أم لا . فالعبرة بتوافر نية البيع فقط .. ويتضح من ذلك إذا توافرت نية البيع وقت الشراء وبعده قرر الإحتفاظ به ولم يبعه فيعتبر العمل تجاريا .. أما في حال أن من أشترى منقول ولم تكن لديه نية بيعه وقت الشراء ولكنه قرر بيعه فيما بعد فلا يعد العمل تجاريا .
وحيث يصعب إثبات نية البيع لأنه عمل نفسي فإن عبء الإثبات يقع على من يدعي الصفة التجارية للعميل إعمالاٌ للقاعدة العامة " البينة على من أدعى " وتتمتع محكمة الموضوع بسلطة تقديرية بشأن هذه الوقائع دون الرقابة عليها من محكمة التمييز .
وقد يتم الشراء لا لقصد البيع وبل لقصد التأجير .فيمكن قياس الشراء من أجل التأجير على الشراء من أجل البيع وإعتباره عملا تجارياً .. وذلك يعتبر عملاً تجاريا بالقياس الاستئجار من أجل الإيجار .
وكذلك شراء منقول معين وإدخال بعض التعديلات عليه أو تصنيعه يعتبر عملا تجاريا مثل شراء القمح وتحويله إلى دقيق ويبيعه .
وكما أنه لا يشترط لإعتبار الشراء من أجل البيع عملا تجاريا تحقيق ربح فعلياً من عملية البيع حيث ما يجب توافره هو نية تحقيق الربح وليس تحقيقه بالفعل فقد يمنى المشتري بخسارة عند البيع ومع ذلك يعد العمل تجاريا طالما توافرت نية الحصول على الربح وقت الشراء .
الأعمال المستبعدة من نطاق الشراء لأجل البيع كعمل تجاري
توجد أعمال مستبعدة عن الأعمال التجارية المنفرة رغم توفر سمات المضاربة وتحقيق الربح فيها وسبب الاستبعاد إما بنص في النظام أو لعدم توافر شروط إعتبار العمل شراء من أجل البيع وهي :
الاستغلال الزراعي
يرجع استبعاد الاستغلال الزراعي من نطاق من الأعمال التجارية إلى وجود نص في النظام " إذا باع مالك الأرض أو المزارع سواء كان مالك للأرض أو مستأجرا لها يبيع المحاصيل الزراعية لا يعد عملاً تجارياً " .. شريطة ألا تطغى العمليات الصناعية على العمل الزراعي حيث لو أصبح العمل الزراعي نشاطات ثانوية إلى جانب العمليات الصناعية فقد العمل صفته المدنية وأصبح عملا تجارا باعتباره من مقاولات التصنيع .
العمليات الإستخراجية
مثل إستخراج الثروات الطبيعية والمعادن الثمينة من باطن الأرض وبيعها لا يعد عملاً تجارياً لعدم وقوع شراء قبل البيع رغم توافر عنصر المضاربة وتحقيق الربح .
المهن الحرة والإنتاج الذهني
يقصد بالمهن الحرة الأعمال التي يقوم بها الشخص مستخدم مواهبه الخاصة أو خبراته العلمية مثل الطبيب والمهندس والمحامي ولكن قد يكتسب النشاط المهني الصفة التجارية في حال أتخذ مظهر المضاربة مثل تجاوز المهندس إستخدام خبرته الفنية في الإستشارة الهندسية والتصميم وقيامه بعمليات البناء والتوريد .
ويقصد بالإنتاج الذهني التأليف والرسم فيعتبر عمل مدني لصاحب الإنتاج الذهني ويعد عملاً تجارياً للناشر الذي قام بشراء هذا العمل من أجل بيعه .
2- السمسرة
المقصود بالسمسرة الدلالة ويقتصر دوره على تقريب وجهات النظر بين طرفي التعاقد وتنتهي مهمته بالتعاقد وفي حال أن فشل في ذلك فإنه لا يستحق مقابل إلا أنه وفق ما قضى به النظام تعد كل الأعمال التي يقوم بها السمسار أعمال تجارية ولو وقعت لمرة واحدة .
3- أعمال الصيرفة
ويقصد بها مبادلة نقود بنقود أخرى وأعمال الصرافة تنقسم لنوعان وهي إما صرافة يدوية المبادلة يداً بيد ونقداً ينقد أو صرافة مسحوبة وتتم عن طريق أمر صادر من البنك أو الصراف مثل الشيكات السياحية .. وأي نوع من هذه النوعين يعد عملاً تجارياً وبالتالي فإن أعمال البنوك تعد أعمال تجارية بالقياس .
4- الأعمال المتعلقة بالأوراق المالية
سواء أوراق بنكنوت أو السندات والأسهم أو الأوراق التجارية فكل تلك الأعمال تعد أعمال تجارية ولو وقعت لمرة واحدة .
ب- الأعمال التجارية على سبيل المقاولة
ويجب في تلك الأعمال حتى تكتسب الصفة التجارية أن تكون على سبيل المقاولة والمقصود بالمقاولة هو القيام بالعمل بشكل منتظم ومستمر بحث يعتبر مصدر رزق لمن يباشره ونذكر من تلك الأعمال أهمها على سبيل المثال لا الحصر :
مقاولات إنشاء المباني .
تعد عمل تجاري جميع المقاولات المتعلقة بالإنشاء التي يكون فيها المقاول متعهد بتوريد المؤن والأدوات اللازمة والأيدي العمالة لذلك ولا تقتصر مقاولات إنشاء المباني على عملية البناء والتشييد للمنازل والعمارات بل تمتد للترميم والزخرفة وحفر الآبار وإقامة الجسور شريطة أن يتعهد المقاول بتوريد المؤن والأدوات اللازمة للإنشاء وحال أن أقتصر العمل على الإشراف الفني فقط فإنه يعد من قبيل العمل المدني . ويتضح من ذلك عمليات إنشاء المباني أعمال تجارية بالنسبة للمقاول أما بالنسبة لرب العمل فتعد أعمال مدنية إلا في حال توافرت فيه الشروط الأعمال التجارية بالتبعية .
وسأكتفي بسرد الأعمال الأخرى لوضوحها بمجرد الإطلاع وهي :
2- أعمال التجارة البحرية .
3- مقاولة النقل براًَ وبحراً .
4- مقاولة المحلات والمكاتب التجارية .
5- أعمال الوكالة بالعمولة .
6- مقاولة التوريد .
7- البيع بالمزاد العلني . .
وحال رغبتكم إيضاح أو تفصيل أي منها تفضلوا بطلبكم فأنا من في حاجتكم
وما توفيقي إلا بالله رب العالمين
محبكم في الله
المستشار القانوني / وائل بن سليمان بن إبراهيم جوهرجي
Wail_0404@hotmail.com
حقوق الطبع والنشر محفوظة للكاتب ومنتدى المساهم