هايل العبدان
29/08/2006, 06:58 AM
http://www.alwatan.com.sa/image2/ALWATAN.gif
التداول عبر الإنترنت..مين يفصل"الأفياش"؟ (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-08-29/writers/writers03.htm)
هايل العبدان (al-abdan@alwatan.com.sa)
لا أعلم لماذا لدى البنوك المحلية حساسية مفرطة من أي كتابة نقدية ضدها، بدليل امتلاء بريدي خلال الأسبوعين الماضيين برسائل من مسؤوليها الذين لو أردت كعميل الوصول إليهم،وتقديم شكوى، لحفيت قدماي قبل أن أصل إلى عتبة مكاتبهم الفخمة.
فحوى تلك الرسائل جاءت ما بين معارض، ومستنكر، وشاجب بشده لما كتب عن سلبيات خدماتها، وآخر نافٍ لما ذكر، وقسم ثالث يؤكد ويجزم ويكاد يحلف برأس أمه وأبيه أن المسؤول عن كل ذلك أنظمة مؤسسة النقد "الصارمة" وهم مجبرون على تطبيقها، ورابع متملقٌ يحاول امتصاص ذلك بتذييل الرسالة بتعقيب "يسرني اتصالك بي مباشرة وخدمتك في أي وقت" وكأن هناك قضية شخصية، وليست متعلقة بواجهة اقتصاد وطن.
لدينا 11 بنكاً محلياً، جميعها تقدم خدمة "تداول الأسهم عبر الإنترنت"، وجميعها كذلك فشلت في تقديم تلك الخدمة بالشكل الذي يرضي العميل، بالرغم من دفع الأخير رسوماً سنوية تعتبر مرتفعة إلى حد ما مقارنة بما تقدمه من "خدمات"، كالأعطال المتكررة، وتعليق الأوامر، وفقدان مبلغ العملية المنفذة من حساب العميل لفترة، مما يحرمه من الاستفادة منه في ذلك اليوم.
الحسنة الوحيدة في أعطال أنظمة التداول الإلكترونية التابعة للبنوك ،أنها قد أصبحت أشبه ما يكون بإنذار مبكر لأي تطور مفاجئ بالسوق، إذ تتعطل الأنظمة، وتتعلق الأوامر، وتحتجز الأموال، قبل حدوث أي نزول، مما يجعل المتداول مجبراً على التفرج فقط على محفظته الاستثمارية وأرباحه تتناقص، إن لم يتآكل رأس ماله. "وكأنك يابو زيد ماغزيت".
السؤال المحير لجموع المتداولين، هو لماذا يتصادف دائماً توقف أنظمة التداول عبر الإنترنت مع تسييل تلك البنوك لمحافظها وصناديقها؟
بمعنى آخر، وبسؤال بريء .. هل هو "تعطل" أم "تعطيل"؟.
وبسؤال أكثر براءة .. هل هناك "فصل للأفياش"؟
(لا تجتمع أمتي على ضلالة). فإجماع معشر المتداولين والبالغ عددهم نحو 5 ملايين مستثمر بشكل مباشر، إضافة إلى نفس العدد ممن يستثمر بسوق الأسهم بشكل غير مباشر- كاكتتاب عام وقرض أسهم وخلافه - ينفى ما ذهب إليه مسؤولو البنوك من كون تلك الشكاوى"لا أساس لها من الصحة"، وربما تكون "كيدية"، وبالتالي لا يجوز النظر إليها.
أكثر ما يجلب الحزن بهذا الشأن، هو استغفال العميل. فعندما تتصل بالبنك للاستعلام عن سبب عطل النظام ومدته، وإن حالفك الحظ وتم الرد، فستجد على الطرف الآخر من الخط من ينفى حدوث خلل، وأن كل شيء على ما يرام، والأنظمة لديهم تعمل بيديها ورجليها، ويحاول قدر الإمكان وبكل براءة إقناعك بأن المشكلة في اتصالك أو جهازك، وربما يتجاوز قليلاً في شرح الأمر، ليصرح لك سعادة "البروكر" بأن المشكلة قد تكمن في طبيعة جلوسك أمام الجهاز. لتغلق السماعة بعد أن سمعت منه الجملة المعتادة "أي خدمة ثانية"؟!. وتكتفي بجملة "ليته سكت".
القطاع المصرفي في السعودية أكثر القطاعات نمواً في الربحية، إذ حقق معدل نمو سنوي بلغت نسبته 57.8%، و بلغت أرباحه عن النصف الأول من عام 2006 م نحو 19.2 مليار ريال فقط .
ولا أعلم لم لا تقتص من أرباحها، لتطور بنيتها التحتية الصدئة، وتحدث أنظمتها المتهالكة بالشكل الذي يرضي تطلعات العملاء. أم إنه تنطبق عليها مقولة "كلما ازداد جيبك ثراءً، ازدادت نفسك شحاً".؟
أرباح البنوك المحلية الخيالية، يقابلها خسائر خيالية هي الأخرى، ولكن في أموال المتداولين هذه المرة.(تلك إذاً قسمة ضيزى).
فتلك الخسائر ليست بالضرورة أن تكون فعلية. تفويت الفرص الجيدة للربح يعتبر في عالم المال خسارة افتراضية.
بدلاً من تدخل مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" - كجهة رقابية على القطاع المصرفي - لمحاسبة القصور في خدمات البنوك مع المواطن، وإجبارها على مواكبة العدد المطرد من العملاء بتحديث أنظمتها التقنية، نجد همها الأوحد وسياستها العريضة "توفير السيولة النقدية" لطفلها المدلل المتمثل في القطاع المصرفي.
لنكن واقعيين قدر الإمكان. موافقة المستثمر الأجنبي على الدخول في سوق الأسهم، مرهونة بمدى جودة الخدمة وسلاسة النظام وخلوه من التعقيد، فإن كنا نحن أصحاب الدار بطيبتنا نسامح، فلا نعتقد أن ضيوفنا على نفس القدر من التسامح، خصوصاً وأن الأمر متعلق بـ"عديل الروح"، وإن رددنا على مسامعهم بأننا وبنكنا"كلنا واحد"، وأن بنكك هو" بنكي"، وكذلك نقدم "حلولاً مالية لحياة أفضل"، ولدينا" مصرفية إسلامية حديثة"، ونحن "نضع المعاملة في قلب المعادلة"، كما أننا "نعتز بقيمنا".
مازلت أعقد الأمل على هيئة سوق المال، وعلى رأسها معالي الدكتور عبدالرحمن التويجري في ظل تراخي مؤسسة النقد بتسريع وتفعيل نظام الوساطة المالية، ونقله من البنوك إلى شركات متخصصة في أقرب وقت ممكن، لنتخلص من هذه المشكلة والتي باتت الشغل الشاغل ومصدر القلق لكل مدمن على الأسهم أكثر من القلق على السوق نفسه. ونقضي على معادلة جائرة تتمثل في كون وسيطك هو منافسك.
أسعد الله أوقاتكم،
موعدنا كل ثلاثاء بحوله تعالى - عبر عمود "بعض الكلام"
لمشاهدة المقال في جريدة"الوطن"إضغط على عنوان المقال
للمراسلة عبر بريد الكاتب بالصحيفة إضغط على إسم الكـاتب
مقالات سابقة من (ثلاثاء الوطن)
الصناديق الاستثمارية:القانون لا يحمي المشتركين! (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-08-22/writers/writers12.html)
"أشباه البنوك" ومرحلة "ما بعد هش الذبان" (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-08-15/writers/writers03.htm)
الثامنة مساءً بتوقيت بيتنا (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-08-08/writers/writers07.html)
"زوبعة حزبية " (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-07-25/writers/writers01.htm)
هيئة سوق المال .. قِرش يحمي من الهوامير (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-07-18/writers/writers02.htm)
الثلاثاء 29أغسطس 2006 م
6:50 AM بتوقـيـت بيتــــنـا http://musahim.biz/images/smilies/smile.gif
إذا ركلت من الخلف فأعلم أنك في المقدمة
al-abdan@hotmail.com (al-abdan@hotmail.com)
التداول عبر الإنترنت..مين يفصل"الأفياش"؟ (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-08-29/writers/writers03.htm)
هايل العبدان (al-abdan@alwatan.com.sa)
لا أعلم لماذا لدى البنوك المحلية حساسية مفرطة من أي كتابة نقدية ضدها، بدليل امتلاء بريدي خلال الأسبوعين الماضيين برسائل من مسؤوليها الذين لو أردت كعميل الوصول إليهم،وتقديم شكوى، لحفيت قدماي قبل أن أصل إلى عتبة مكاتبهم الفخمة.
فحوى تلك الرسائل جاءت ما بين معارض، ومستنكر، وشاجب بشده لما كتب عن سلبيات خدماتها، وآخر نافٍ لما ذكر، وقسم ثالث يؤكد ويجزم ويكاد يحلف برأس أمه وأبيه أن المسؤول عن كل ذلك أنظمة مؤسسة النقد "الصارمة" وهم مجبرون على تطبيقها، ورابع متملقٌ يحاول امتصاص ذلك بتذييل الرسالة بتعقيب "يسرني اتصالك بي مباشرة وخدمتك في أي وقت" وكأن هناك قضية شخصية، وليست متعلقة بواجهة اقتصاد وطن.
لدينا 11 بنكاً محلياً، جميعها تقدم خدمة "تداول الأسهم عبر الإنترنت"، وجميعها كذلك فشلت في تقديم تلك الخدمة بالشكل الذي يرضي العميل، بالرغم من دفع الأخير رسوماً سنوية تعتبر مرتفعة إلى حد ما مقارنة بما تقدمه من "خدمات"، كالأعطال المتكررة، وتعليق الأوامر، وفقدان مبلغ العملية المنفذة من حساب العميل لفترة، مما يحرمه من الاستفادة منه في ذلك اليوم.
الحسنة الوحيدة في أعطال أنظمة التداول الإلكترونية التابعة للبنوك ،أنها قد أصبحت أشبه ما يكون بإنذار مبكر لأي تطور مفاجئ بالسوق، إذ تتعطل الأنظمة، وتتعلق الأوامر، وتحتجز الأموال، قبل حدوث أي نزول، مما يجعل المتداول مجبراً على التفرج فقط على محفظته الاستثمارية وأرباحه تتناقص، إن لم يتآكل رأس ماله. "وكأنك يابو زيد ماغزيت".
السؤال المحير لجموع المتداولين، هو لماذا يتصادف دائماً توقف أنظمة التداول عبر الإنترنت مع تسييل تلك البنوك لمحافظها وصناديقها؟
بمعنى آخر، وبسؤال بريء .. هل هو "تعطل" أم "تعطيل"؟.
وبسؤال أكثر براءة .. هل هناك "فصل للأفياش"؟
(لا تجتمع أمتي على ضلالة). فإجماع معشر المتداولين والبالغ عددهم نحو 5 ملايين مستثمر بشكل مباشر، إضافة إلى نفس العدد ممن يستثمر بسوق الأسهم بشكل غير مباشر- كاكتتاب عام وقرض أسهم وخلافه - ينفى ما ذهب إليه مسؤولو البنوك من كون تلك الشكاوى"لا أساس لها من الصحة"، وربما تكون "كيدية"، وبالتالي لا يجوز النظر إليها.
أكثر ما يجلب الحزن بهذا الشأن، هو استغفال العميل. فعندما تتصل بالبنك للاستعلام عن سبب عطل النظام ومدته، وإن حالفك الحظ وتم الرد، فستجد على الطرف الآخر من الخط من ينفى حدوث خلل، وأن كل شيء على ما يرام، والأنظمة لديهم تعمل بيديها ورجليها، ويحاول قدر الإمكان وبكل براءة إقناعك بأن المشكلة في اتصالك أو جهازك، وربما يتجاوز قليلاً في شرح الأمر، ليصرح لك سعادة "البروكر" بأن المشكلة قد تكمن في طبيعة جلوسك أمام الجهاز. لتغلق السماعة بعد أن سمعت منه الجملة المعتادة "أي خدمة ثانية"؟!. وتكتفي بجملة "ليته سكت".
القطاع المصرفي في السعودية أكثر القطاعات نمواً في الربحية، إذ حقق معدل نمو سنوي بلغت نسبته 57.8%، و بلغت أرباحه عن النصف الأول من عام 2006 م نحو 19.2 مليار ريال فقط .
ولا أعلم لم لا تقتص من أرباحها، لتطور بنيتها التحتية الصدئة، وتحدث أنظمتها المتهالكة بالشكل الذي يرضي تطلعات العملاء. أم إنه تنطبق عليها مقولة "كلما ازداد جيبك ثراءً، ازدادت نفسك شحاً".؟
أرباح البنوك المحلية الخيالية، يقابلها خسائر خيالية هي الأخرى، ولكن في أموال المتداولين هذه المرة.(تلك إذاً قسمة ضيزى).
فتلك الخسائر ليست بالضرورة أن تكون فعلية. تفويت الفرص الجيدة للربح يعتبر في عالم المال خسارة افتراضية.
بدلاً من تدخل مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" - كجهة رقابية على القطاع المصرفي - لمحاسبة القصور في خدمات البنوك مع المواطن، وإجبارها على مواكبة العدد المطرد من العملاء بتحديث أنظمتها التقنية، نجد همها الأوحد وسياستها العريضة "توفير السيولة النقدية" لطفلها المدلل المتمثل في القطاع المصرفي.
لنكن واقعيين قدر الإمكان. موافقة المستثمر الأجنبي على الدخول في سوق الأسهم، مرهونة بمدى جودة الخدمة وسلاسة النظام وخلوه من التعقيد، فإن كنا نحن أصحاب الدار بطيبتنا نسامح، فلا نعتقد أن ضيوفنا على نفس القدر من التسامح، خصوصاً وأن الأمر متعلق بـ"عديل الروح"، وإن رددنا على مسامعهم بأننا وبنكنا"كلنا واحد"، وأن بنكك هو" بنكي"، وكذلك نقدم "حلولاً مالية لحياة أفضل"، ولدينا" مصرفية إسلامية حديثة"، ونحن "نضع المعاملة في قلب المعادلة"، كما أننا "نعتز بقيمنا".
مازلت أعقد الأمل على هيئة سوق المال، وعلى رأسها معالي الدكتور عبدالرحمن التويجري في ظل تراخي مؤسسة النقد بتسريع وتفعيل نظام الوساطة المالية، ونقله من البنوك إلى شركات متخصصة في أقرب وقت ممكن، لنتخلص من هذه المشكلة والتي باتت الشغل الشاغل ومصدر القلق لكل مدمن على الأسهم أكثر من القلق على السوق نفسه. ونقضي على معادلة جائرة تتمثل في كون وسيطك هو منافسك.
أسعد الله أوقاتكم،
موعدنا كل ثلاثاء بحوله تعالى - عبر عمود "بعض الكلام"
لمشاهدة المقال في جريدة"الوطن"إضغط على عنوان المقال
للمراسلة عبر بريد الكاتب بالصحيفة إضغط على إسم الكـاتب
مقالات سابقة من (ثلاثاء الوطن)
الصناديق الاستثمارية:القانون لا يحمي المشتركين! (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-08-22/writers/writers12.html)
"أشباه البنوك" ومرحلة "ما بعد هش الذبان" (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-08-15/writers/writers03.htm)
الثامنة مساءً بتوقيت بيتنا (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-08-08/writers/writers07.html)
"زوبعة حزبية " (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-07-25/writers/writers01.htm)
هيئة سوق المال .. قِرش يحمي من الهوامير (http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-07-18/writers/writers02.htm)
الثلاثاء 29أغسطس 2006 م
6:50 AM بتوقـيـت بيتــــنـا http://musahim.biz/images/smilies/smile.gif
إذا ركلت من الخلف فأعلم أنك في المقدمة
al-abdan@hotmail.com (al-abdan@hotmail.com)