ابو هــزار
13/06/2004, 09:38 PM
تحقيق - هبة عبد المنعم:
يعتبر غالبية المحللين الماليين عام 2004 بمثابة عام تاريخي للبورصة المحلية، فقاعات التداول باتت تتسع يومياً لأعداد متزايدة من كافة شرائح المستثمرين الراغبين في دخول البورصة سواءً لتحقيق ربح سريع أو متوسط أو طويل المدى، وأصبحت مكاتب الوسطاء تستقبل يومياً عدداً متزايداً من طلبات الشراء مقابل عروض بيع محدودة، لا يمكن توفرها إلا عند مستويات مرتفعة من الأسعار·
ولكن ما الذي يميز عام 2004 عن باقي الأعوام الأخرى ويؤدي إلى تلك الانتعاشة الملحوظة سواء في التداولات أوالأسعار؟·· والإجابة تكمن في عدة أسباب، لعل أهمها تراجع أسعار الفائدة على الودائع المصرفية·· ونمو الاقتصاد المحلي بمعدلات تفوق 4 بالمائة·· وزيادة مستويات السيولة المحلية·· وارتفاع مستويات ريع الأسهم المحلية إلى معدلات تتراوح بين 3,5-4 بالمائة وهو ما يعني تفوق عائد الاستثمار بالأسهم على عوائد كافة فرص الاستثمارات البديلة· ''الاتحاد'' ومن خلال التحقيق التالي اهتمت باستطلاع آراء الخبراء والمحللين الماليين حول أهم أسباب الانتعاش وطبيعة التحديات التي لا زالت تواجه أسواق المال بالإمارات وتوقعاتهم لمعدلات أداء أسواق المال المحلية خلال عام ·2004
أكد الخبراء على الدور المهم الذي يلعبه ارتفاع مستويات السيولة المحلية في تنشيط التداولات وقالوا إن توفر السيولة ساعد المصارف على التوسع في الإقراض، وهو ما وفر للشركات المساهمة فرصاً تمويلية منخفضة التكلفة ساعدتها على زيادة أرباحها ومن توزيع أرباح أكبر على المساهمين·
وشددوا على أن التراجع الحالي في أسعار الفائدة المصرفية يعتبر حتى الآن أهم عامل من عوامل نشاط سوق الأسهم، وذلك وفقاً للعلاقة الإرتباطية العكسية ما بين أسعار الفائدة وأسعار الأسهم، فكلما تراجعت أسعار الفائدة كلما ارتفعت بالتالي أسعار الأسهم وزادت مستويات النشاط بأسواق المال، وأصبح الاستثمار في الأوراق المالية في تلك الأوقات أكثر جاذبية من حيث العائد·
وأضافوا إن وصول الفائدة على الدولار الأميركي بعد أحداث سبتمبر لأدنى مستوياتها منذ أكثر من 45 عاماً أثر بشكل كبير على أسواق المال العالمية وبخاصة في أسواق الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار مثل دول الخليج، مشيرين إلى أن المستويات الحالية للفائدة والتي لا تتعدى 1,25 بالمائة على الودائع و3,5 بالمائة على الإقراض صبت جميعها في مصلحة بورصة الأوراق المالية المحلية·
وتوقع المحللون ارتفاع مستويات التداول بالبورصة المحلية خلال عام 2004 إلى ما يتراوح بين 25-30 مليار درهم وذلك مقارنة مع 7,3 مليار درهم للتداولات المنفذة بالسوق العام الماضي، وبذلك تكون البورصة المحلية قد شهدت توسعاً وزيادة في النشاط بنسبة تفوق 300 بالمائة، وهو ما يرشحها ربما لأن تكون من بين أفضل بورصتين خليجيتين من حيث الأداء خلال العام الجاري·
عوامل المضاربة
وعزا المحللون الارتفاعات المغالى فيها لأسعار بعض الأسهم إلى عوامل المضاربة ودخول بعض المستثمرين الأسواق المالية وخروجهم منها بعمليات للبيع تحدث قبل إقفال نفس اليوم للاستفادة من الارتفاعات اليومية التي تسجلها الأسعار·
وحذر المحللون من مخاطر الارتفاعات غير المبررة وبخاصة فيما يتعلق بأسعار بعض الأسهم التي سجلت أسعارها قفزات واسعة في فترات قصيرة بما لا يتناسب مع مقومات ربحية تلك الشركات··· وأوضحوا أن الارتفاعات التدريجية والتي تتواءم مع نتائج أعمال الشركات ومعدلات النمو المحققة في صافي الأرباح أفضل للسوق المالي من تلك القفزات لكونها تضمن مصلحة المستثمرين والأسواق بشكل عام·
نمو الأرباح
من جانبه أشار عبد الرحيم السفاريني مدير مركز الوثبة للأسهم والسندات إلى عوامل الانتعاش التي شهدتها الأسواق المالية والتي تتمثل في توفر السيولة بين أيدي المستثمرين المواطنين وانخفاض الفوائد المصرفية مقارنة بريع الأسهم المحلية· وقال إن ريع الأسهم أصبح في المرحلة الحالية أعلى من عائد أي استثمار آخر·
وأضاف إن نتائج أعمال الشركات والتي أعلن عنها خلال الربع الأول من العام عززت كثيراً من مستويات التعاملات مع تحقيق غالبية الشركات لمستويات مرتفعة من النمو في صافي الأرباح بلغت 20 بالمائة في المتوسط، فيما نجحت شركات أخرى في تسجيل معدلات نمو في الربحية تفوق 60 بالمائة، لافتاً إلى أن هذا النمو أرسى قناعة لدى المستثمرين بجدوى الاستثمار في أسهم عدد كبير من الشركات·
وتوقع مدير مركز الوثبة تضاعف تعاملات سوق الأسهم بنحو ثلاث مرات خلال عام 2004 لتصل التداولات إلى ما يتراوح بين 20-25 بالمائة وذلك مقارنة مع 7,3 مليار درهم للتعاملات المسجلة خلال عام ·2003 وعن أداء البورصة الإماراتية مقارنة بأسواق المال الخليجية الأخرى خلال عام 2004 أشار السفاريني إلى أن بورصتي الكويت والسعودية لا زالتا متفوقتين على البورصة المحلية حتى الآن لعدد من الأسباب أهمها زيادة أعداد المستثمرين الفاعلين بتلك البورصات وارتفاع معدلات الوعي الاستثماري بتلك الأسواق مقارنة بالأسواق المحلية، إلا أن السفاريني أشار إلى حدوث نقلة نوعية في تطور وأداء أسواق المال الإماراتية وذلك مع التنظيم الرسمي للأسواق والنمو الجيد في الأرباح وارتفاع مستويات الإفصاح·
وعن تقييمه للارتفاعات القياسية لأسعار غالبية الأسهم المحلية أشار إلى أن بعضا من الارتفاعات السعرية التي شهدتها البورصة كان متوافقاً مع أداء الشركات المساهمة وأرباحها المعلنة، فيما كانت عوامل المضاربة وراء بعض الارتفاعات الأخرى غير المبررة والمغالى فيها· وحذر السفاريني من اتجاه الأسهم للارتفاع بشكل متصاعد بغض النظر عن مستويات الأداء وأكد على أن الارتفاعات التدريجية المتناسبة مع عائدات الأسهم أفضل للسوق والمستثمرين على حد سواء·· وقال إن أي هبوط مفاجىء وقوي للأسعار قد يبعد المستثمرين عن السوق مرة أخرى ويؤثر سلباً على التداولات·
فوائض الاكتتابات
من جانبه يرى محمد علي ياسين المحلل المالي مدير مركز الإمارات التجاري للأسهم والسندات أن نشاط السوق في عام 2004 يعود في المقام الأول إلى دخول سيولة جديدة بالسوق عبر عدة قنوات من أهمها فوائض الاكتتابات العامة، لافتاً إلى أن الإصدارات المالية الجديدة والتي صدرت خلال النصف الأول من العام جذبت رؤوس أموال ضخمة إليها ساهمت في تغطية الاكتتابات بمعدلات قياسية·
وقال إن فوائض الاكتتاب في أسهم الشركات الجديدة والتي سيبدأ تسليمها للمستثمرين في نهاية النصف الأول من العام ستشق طريقها للاستثمار في البورصة مرة أخرى ولذا من المنتظر أن يشهد النصف الثاني من العام الجاري نشاطاً لا يقل عن مثيله المسجل خلال النصف الأول، متوقعاً أن يتوجه ما لا يقل عن 10 بالمائة من فوائض الاكتتاب للاستثمار بالسوق المحلي وهو مبلغ يفوق الملياري درهم، مضيفاً أن تلك الاستثمارات ستسهم في انتعاش التداولات في المرحلة المقبلة·
من جانب آخر أوضح ياسين أن جزءاً من نشاط البورصة يعود أيضاً إلى إقبال فئة غير محدودة من المستثمرين الخليجيين على دخول سوق الأسهم الإماراتية سواء عبر الاكتتاب في أسهم الشركات الجديدة أو اقتناء وتداول أسهم الشركات القائمة·
وأضاف أن نتائج الأعمال الممتازة للشركات ساعدت على استقطاب عدد أكبر من المستثمرين للسوق· وقال إن بعض الشركات المحلية حققت نمواً في صافي أرباحها المعلنة خلال العام بنسب فاقت الخمسين بالمائة وهو ما أعطى بشكل عام إشارة للمستثمرين بتحسن معدلات الأداء وعزز توقعاتهم باتجاه الشركات لزيادة توزيعاتها العام المقبل مقارنة بالعام السابق·
محافظ الاستثمار
على صعيد متصل لفت ياسين إلى أن إنشاء عدة محافظ استثمارية شخصية ومؤسساتية تابعة للبنوك وشركات التأمين ساعد على زيادة قيمة التعاملات المنفذة بالبورصة، واستقطاب رؤوس أموال جديدة للاستثمار بسوق الأسهم· وحول توقعاته لقيمة التعاملات المنفذة بالبورصة العام الجاري، قال إن كافة الدلائل سابقة الذكر تشير إلى احتمالات ارتفاع التعاملات إلى ما يتراوح بين 25-30 مليار درهم، وقال إنه من المنتظر أن تشهد السوق خلال الفترة المتبقية من العام فترات من الهدوء بسبب عمليات جني الأرباح، تعقبها فترات من النشاط مع تراجع مستويات الأسعار وزيادة أوامر الشراء·
وعن طبيعة الارتفاعات السعرية التي شهدها عام 2004 قال ياسين إن الأسهم المحلية شهدت قفزات سعرية مميزة خلال عام 2004 سواء بسبب تحسن أداء الشركات وارتفاع معدلات نمو صافي الأرباح أو بسبب عوامل المضاربة والتي رفعت أسعار عدد من الأسهم المحلية بنسب كبيرة قد لا تتلاءم مع معدلات الربحية·
وأضاف إنه بشكل عام يمكن القول بأن أسعار الأسهم المحلية لا تزال رخيصة بناء على المؤشرات المالية المعروفة، مشيراً إلى أن الأسهم التي يصل مضاعف سعرها إلى 20 مرة تعتبر مقبولة فيما تعد الأسهم التي يصل مضاعفها إلى 15 مرة مثالية، أما الأسهم التي يقل مضاعفها عن 15 مرة فتعتبر ''رخيصة''، وقال إن أسعار الأسهم المحلية، وعلى الرغم من الارتفاعات المحققة ووفقاً لهذه المعايير، لا تزال معقولة وغير مغالى فيها·
ورداً على سؤال حول المعوقات التي لا زالت تقف أمام رفع حجم التداول بالبورصة الإماراتية ليقارب المستويات المسجلة بأسواق المال الخليجية الأخرى أوضح ياسين أن امتلاك الحكومة وكبار المستثمرين لحصة كبيرة من أسهم الشركات المساهمة يمثل أكبر عائق أمام رفع قيمة التعاملات بأسواق المال المحلية·
وأشار إلى أن نسبة ملكية الحكومة في الشركات يجب ألا تتعدى 35 بالمائة من أسهم الشركات، وذلك حتى تتاح الفرصة للمتعاملين لتنفيذ تداولات نشطة على غالبية الشركات المدرجة، وأضاف إن أسواق المال الخليجية الأخرى تنخفض فيها نسبة ملكية الحكومة في الشركات، ولذلك ترتفع فيها أعداد الأسهم المتاحة للتداول، ومن ثم تزداد فيها معدلات دوران الأسهم مقارنة بأسواق المال الإماراتية·
وطالب ياسين في هذا الصدد بخفض نسب ملكية الحكومة في الشركات المساهمة إلى نسب تتراوح بين 35-50 على الأكثر، مشيراً إلى أن التخفيض سيساهم كثيراً في تنشيط التداولات، مدللاً على ذلك بالتداولات التي تشهدها أسهم شركات تنخفض فيها نسبة ملكية الحكومة دون مستوى 35 بالمائة، وتتميز بقاعدة عريضة من حملة السهم مثل أسهم إعمار وأملاك وبنك أبوظبي الإسلامي وبنك دبي الإسلامي·
الأرباح المدورة
من جهته أكد مرتضى الدندشي مدير مركز الرمز للأسهم والسندات على أن البورصة المحلية استفادت كثيراً خلال العام الجاري من توفر عدة عوامل أهمها تدوير جزء كبير من توزيعات الأرباح المحققة خلال عام 2003 بسوق الأسهم، وقدر نسبة توزيعات الأرباح التي تمت إعادة تدويرها بالسوق مرة أخرى بنحو 75 بالمائة من مجمل توزيعات أرباح عام 2003 والبالغة 7 مليارات درهم·
وأضاف أن نتائج أعمال الشركات الجيدة والتي توالى الإعلان عنها خلال عام 2004 ونسب النمو المعلنة والتي فاقت في المتوسط 25 بالمائة ساعدت من جهة أخرى على تحفيز التداول ولعبت دوراً مهماً في رفع الأسعار، وبخاصة بالنسبة للشركات والبنوك التي قررت خلال العام زيادة رؤوس أموالها عن طريق أسهم المنحة أو الاكتتابات الخاصة·
وأضاف إلى أن شركات أخرى عملت على تجزئة القيمة الأسمية لأسهمها لتيسير تداولاتها وهو ما حفز أيضاً من تعاملات صغار المستثمرين على الأسهم المدرجة وضخ المزيد من السيولة بالسوق، ونوه الدندشي إلى أن ارتفاع مستويات الإفصاح من قبل الشركات المساهمة عمل أيضاً على توفير أكثر من موسم نشاط للتداولات موضحاً أن الشركات باتت حالياً ملزمة بالإفصاح عن أية تغييرات جوهرية في النشاط أو أية تعديلات في هيكلية الشركة، إضافة لافصاحها عن بيانات وتقارير الأداء المالي الدورية·
تسوية الصفقات
ورداً على سؤال لـ''الاتحاد'' يتعلق بماهية القيود التي تحول في المرحلة الحالية دون رفع معدلات التداول قال الدندشي إن الوسطاء يواجهون حالياً صعوبات في تسوية الصفقات نتيجة قصر فترة المقاصة وفقاً لأنظمة الأسواق، حيث تعتمد الأسواق المالية نظام 1+ش لتسوية المعاملات وهو ما يعني تسوية الصفقات في خلال يوم واحد من تاريخ إبرامها·
وأشار مدير مركز الرمز إلى أن قصر فترة التسوية المتاحة، يضغط على الوسيط لتحصيل قيمة الصفقات في فترة قصيرة، وهو ما يحول جزئياً دون تنشيط التعاملات، واقترح الدندشي في هذا الصدد مد فترة التسوية لتماثل الأنظمة المتبعة بالأسواق الخليجية الأخرى والتي تتراوح ما بين يومين وثلاثة أيام·
إلى ذلك بين الدندشي أن إتاحة الفرصة للمستثمرين الأجانب لتداول الأسهم في ظل قانون رقابي ينظم تلك التعاملات سيعمل على تنشيط التعاملات بالبورصة الإماراتية لتقارب مثيلاتها بالأسواق الخليجية الأخرى، مشيراً إلى أن تفعيل قرار مجلس الوزراء الأخير بالسماح للخليجيين بتداول الأسهم الإماراتية سيضيف الكثير من التداولات لسوق الأسهم·
وحول مستوى النشاط بسوق الأسهم خلال النصف الثاني من العام توقع استمرار النشاط خلال الفترة المتبقية من العام· وقال إن البيانات الفعلية لمستوى التعاملات المنفذة خلال النصف الأول من العام يشير إلى احتمالات ارتفاع التداولات بالبورصة الرسمية إلى مستوى 30 مليار درهم خلال عام ·2004
في سياق متصل أكد مدير مركز الرمز على أن الارتفاعات السعرية المحققة حتى الآن وفي غالبيتها لا تزال متوافقة مع نتائج أعمال الشركات، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود ارتفاعات مغالى فيها لأسعار بعض الأسهم الأخرى، وذلك بسبب عوامل المضاربة والتي تعتبر ظاهرة صحية في أي سوق مالي طالما تقيدت بأنظمة السوق وقوانينه، فبدون تلك المضاربات لا يمكن تنشيط التداولات أو تحريك الأسعار·
من جانبه تطرق جمال عجاج المحلل المالي بمركز الشرهان للأسهم والسندات إلى أن طفرة التداولات بسوق الأسهم المحلية تعد امتداداً لما شهدته السوق بداية من عام 2002 عندما ارتفعت قيمة تعاملات المستثمرين بالبورصة الرسمية إلى 4,8 مليار درهم وصولاً إلى عام 2003 حينما تجاوزت قيمة التعاملات مستوى السبعة مليارات درهم·
وأكد على أن نشاط التداولات الحالي يعتبر أمراً طبيعياً لأن أحجام التعاملات السابقة كانت لا تتلاءم أبداً مع مقومات الربحية بالبورصة الإماراتية، لافتاً إلى أن سوق الأسهم المحلية لا زالت مرشحة للمزيد من النمو سواءً في الأسعار أو التداولات ولاسيما أن نتائج أعمال الشركات تشهد نمواً مطرداً من فترة إلى أخرى·
وتابع إن مستويات التداول المحلية والتي تصل في أقصى مستوياتها إلى نصف مليار درهم لا زالت تقل عن متوسط التعاملات المسجلة في البورصة السعودية والبالغ 5 مليارات ريال سعودي يومياً، والبورصة الكويتية 2,5 مليار دينار كويتي·
عوامل النمو
وذكر من بين العوامل التي ترشح السوق للنمو في المرحلة المقبلة: عدم وجود أدوات مالية أخرى منافسة تحقق نفس عائد الاستثمار في الأسهم·· وإقبال فئة كبيرة من المستثمرين على دخول سوق الأسهم عن طريق صناديق الاستثمار المحلية والتي حققت للمكتتبين في وثائقها أرباحاً جيدة خلال السنوات الماضية فاقت الثلاثين بالمائة·· والزيادة المحتملة في أعداد المستثمرين بعد قرار مجلس الوزراء السماح للخليجيين بتداول وتملك الأسهم الإماراتية·
وتوقع عجاج أن يستمر نشاط السوق خلال النصف الثاني من العام، وذلك لأن تلك الفترة تشهد عادة زخماً كبيراً في التعاملات مع قرب إعلان نتائج الأعمال السنوية وتسريب المعلومات بشأن التوزيعات والزيادة في رؤوس أموال الشركات حيث يعتبر شهرا نوفمبر وديسمبر بمثابة محصلة لتفاعل أداء الشركات والارتفاعات السعرية المحققة خلال العام·
استجابة المتعاملين
من جهة أخرى توقع عجاج استجابة أقوى من قبل المتعاملين لنتائج أعمال الشركات والتي تنشر خلال النصف الثاني من العام لكونها تعطي صورة أوضح عن أداء الشركات وربحيتها، وقال إن الربع الأول من العام عادة لا يعد مقياساً لتطور الأداء يمكن الاستناد إليه مقارنة ببيانات النصف الأول·
ولفت عجاج إلى توفر فرص جيدة لشراء الأسهم خلال النصف الثاني من العام، وذلك لأن أسعار الأسهم عادة ما تنخفض خلال موسم الإجازات، وهو ما يوفر فرصاً جيدة لشراء الأسهم بالنسبة لصناديق الاستثمار والتي تستغل تلك الفترة لتنفيذ أوامر شراء كبيرة الحجم بأسعار معقولة وهو ما سيساعد على استمرار نشاط سوق الأسهم الصيف الجاري·
وعن تقييمه للارتفاعات السعرية المسجلة حتى الآن أكد عجاج على أن صعود أي سهم يعطي لحامله عائداً يفوق الفائدة البنكية يعتبر أمراً طبيعياً، ولذلك فكثير من الأسهم المحلية مرشحة للمزيد من الصعود التدريجي المصحوب بنشاط في التداولات
يعتبر غالبية المحللين الماليين عام 2004 بمثابة عام تاريخي للبورصة المحلية، فقاعات التداول باتت تتسع يومياً لأعداد متزايدة من كافة شرائح المستثمرين الراغبين في دخول البورصة سواءً لتحقيق ربح سريع أو متوسط أو طويل المدى، وأصبحت مكاتب الوسطاء تستقبل يومياً عدداً متزايداً من طلبات الشراء مقابل عروض بيع محدودة، لا يمكن توفرها إلا عند مستويات مرتفعة من الأسعار·
ولكن ما الذي يميز عام 2004 عن باقي الأعوام الأخرى ويؤدي إلى تلك الانتعاشة الملحوظة سواء في التداولات أوالأسعار؟·· والإجابة تكمن في عدة أسباب، لعل أهمها تراجع أسعار الفائدة على الودائع المصرفية·· ونمو الاقتصاد المحلي بمعدلات تفوق 4 بالمائة·· وزيادة مستويات السيولة المحلية·· وارتفاع مستويات ريع الأسهم المحلية إلى معدلات تتراوح بين 3,5-4 بالمائة وهو ما يعني تفوق عائد الاستثمار بالأسهم على عوائد كافة فرص الاستثمارات البديلة· ''الاتحاد'' ومن خلال التحقيق التالي اهتمت باستطلاع آراء الخبراء والمحللين الماليين حول أهم أسباب الانتعاش وطبيعة التحديات التي لا زالت تواجه أسواق المال بالإمارات وتوقعاتهم لمعدلات أداء أسواق المال المحلية خلال عام ·2004
أكد الخبراء على الدور المهم الذي يلعبه ارتفاع مستويات السيولة المحلية في تنشيط التداولات وقالوا إن توفر السيولة ساعد المصارف على التوسع في الإقراض، وهو ما وفر للشركات المساهمة فرصاً تمويلية منخفضة التكلفة ساعدتها على زيادة أرباحها ومن توزيع أرباح أكبر على المساهمين·
وشددوا على أن التراجع الحالي في أسعار الفائدة المصرفية يعتبر حتى الآن أهم عامل من عوامل نشاط سوق الأسهم، وذلك وفقاً للعلاقة الإرتباطية العكسية ما بين أسعار الفائدة وأسعار الأسهم، فكلما تراجعت أسعار الفائدة كلما ارتفعت بالتالي أسعار الأسهم وزادت مستويات النشاط بأسواق المال، وأصبح الاستثمار في الأوراق المالية في تلك الأوقات أكثر جاذبية من حيث العائد·
وأضافوا إن وصول الفائدة على الدولار الأميركي بعد أحداث سبتمبر لأدنى مستوياتها منذ أكثر من 45 عاماً أثر بشكل كبير على أسواق المال العالمية وبخاصة في أسواق الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار مثل دول الخليج، مشيرين إلى أن المستويات الحالية للفائدة والتي لا تتعدى 1,25 بالمائة على الودائع و3,5 بالمائة على الإقراض صبت جميعها في مصلحة بورصة الأوراق المالية المحلية·
وتوقع المحللون ارتفاع مستويات التداول بالبورصة المحلية خلال عام 2004 إلى ما يتراوح بين 25-30 مليار درهم وذلك مقارنة مع 7,3 مليار درهم للتداولات المنفذة بالسوق العام الماضي، وبذلك تكون البورصة المحلية قد شهدت توسعاً وزيادة في النشاط بنسبة تفوق 300 بالمائة، وهو ما يرشحها ربما لأن تكون من بين أفضل بورصتين خليجيتين من حيث الأداء خلال العام الجاري·
عوامل المضاربة
وعزا المحللون الارتفاعات المغالى فيها لأسعار بعض الأسهم إلى عوامل المضاربة ودخول بعض المستثمرين الأسواق المالية وخروجهم منها بعمليات للبيع تحدث قبل إقفال نفس اليوم للاستفادة من الارتفاعات اليومية التي تسجلها الأسعار·
وحذر المحللون من مخاطر الارتفاعات غير المبررة وبخاصة فيما يتعلق بأسعار بعض الأسهم التي سجلت أسعارها قفزات واسعة في فترات قصيرة بما لا يتناسب مع مقومات ربحية تلك الشركات··· وأوضحوا أن الارتفاعات التدريجية والتي تتواءم مع نتائج أعمال الشركات ومعدلات النمو المحققة في صافي الأرباح أفضل للسوق المالي من تلك القفزات لكونها تضمن مصلحة المستثمرين والأسواق بشكل عام·
نمو الأرباح
من جانبه أشار عبد الرحيم السفاريني مدير مركز الوثبة للأسهم والسندات إلى عوامل الانتعاش التي شهدتها الأسواق المالية والتي تتمثل في توفر السيولة بين أيدي المستثمرين المواطنين وانخفاض الفوائد المصرفية مقارنة بريع الأسهم المحلية· وقال إن ريع الأسهم أصبح في المرحلة الحالية أعلى من عائد أي استثمار آخر·
وأضاف إن نتائج أعمال الشركات والتي أعلن عنها خلال الربع الأول من العام عززت كثيراً من مستويات التعاملات مع تحقيق غالبية الشركات لمستويات مرتفعة من النمو في صافي الأرباح بلغت 20 بالمائة في المتوسط، فيما نجحت شركات أخرى في تسجيل معدلات نمو في الربحية تفوق 60 بالمائة، لافتاً إلى أن هذا النمو أرسى قناعة لدى المستثمرين بجدوى الاستثمار في أسهم عدد كبير من الشركات·
وتوقع مدير مركز الوثبة تضاعف تعاملات سوق الأسهم بنحو ثلاث مرات خلال عام 2004 لتصل التداولات إلى ما يتراوح بين 20-25 بالمائة وذلك مقارنة مع 7,3 مليار درهم للتعاملات المسجلة خلال عام ·2003 وعن أداء البورصة الإماراتية مقارنة بأسواق المال الخليجية الأخرى خلال عام 2004 أشار السفاريني إلى أن بورصتي الكويت والسعودية لا زالتا متفوقتين على البورصة المحلية حتى الآن لعدد من الأسباب أهمها زيادة أعداد المستثمرين الفاعلين بتلك البورصات وارتفاع معدلات الوعي الاستثماري بتلك الأسواق مقارنة بالأسواق المحلية، إلا أن السفاريني أشار إلى حدوث نقلة نوعية في تطور وأداء أسواق المال الإماراتية وذلك مع التنظيم الرسمي للأسواق والنمو الجيد في الأرباح وارتفاع مستويات الإفصاح·
وعن تقييمه للارتفاعات القياسية لأسعار غالبية الأسهم المحلية أشار إلى أن بعضا من الارتفاعات السعرية التي شهدتها البورصة كان متوافقاً مع أداء الشركات المساهمة وأرباحها المعلنة، فيما كانت عوامل المضاربة وراء بعض الارتفاعات الأخرى غير المبررة والمغالى فيها· وحذر السفاريني من اتجاه الأسهم للارتفاع بشكل متصاعد بغض النظر عن مستويات الأداء وأكد على أن الارتفاعات التدريجية المتناسبة مع عائدات الأسهم أفضل للسوق والمستثمرين على حد سواء·· وقال إن أي هبوط مفاجىء وقوي للأسعار قد يبعد المستثمرين عن السوق مرة أخرى ويؤثر سلباً على التداولات·
فوائض الاكتتابات
من جانبه يرى محمد علي ياسين المحلل المالي مدير مركز الإمارات التجاري للأسهم والسندات أن نشاط السوق في عام 2004 يعود في المقام الأول إلى دخول سيولة جديدة بالسوق عبر عدة قنوات من أهمها فوائض الاكتتابات العامة، لافتاً إلى أن الإصدارات المالية الجديدة والتي صدرت خلال النصف الأول من العام جذبت رؤوس أموال ضخمة إليها ساهمت في تغطية الاكتتابات بمعدلات قياسية·
وقال إن فوائض الاكتتاب في أسهم الشركات الجديدة والتي سيبدأ تسليمها للمستثمرين في نهاية النصف الأول من العام ستشق طريقها للاستثمار في البورصة مرة أخرى ولذا من المنتظر أن يشهد النصف الثاني من العام الجاري نشاطاً لا يقل عن مثيله المسجل خلال النصف الأول، متوقعاً أن يتوجه ما لا يقل عن 10 بالمائة من فوائض الاكتتاب للاستثمار بالسوق المحلي وهو مبلغ يفوق الملياري درهم، مضيفاً أن تلك الاستثمارات ستسهم في انتعاش التداولات في المرحلة المقبلة·
من جانب آخر أوضح ياسين أن جزءاً من نشاط البورصة يعود أيضاً إلى إقبال فئة غير محدودة من المستثمرين الخليجيين على دخول سوق الأسهم الإماراتية سواء عبر الاكتتاب في أسهم الشركات الجديدة أو اقتناء وتداول أسهم الشركات القائمة·
وأضاف أن نتائج الأعمال الممتازة للشركات ساعدت على استقطاب عدد أكبر من المستثمرين للسوق· وقال إن بعض الشركات المحلية حققت نمواً في صافي أرباحها المعلنة خلال العام بنسب فاقت الخمسين بالمائة وهو ما أعطى بشكل عام إشارة للمستثمرين بتحسن معدلات الأداء وعزز توقعاتهم باتجاه الشركات لزيادة توزيعاتها العام المقبل مقارنة بالعام السابق·
محافظ الاستثمار
على صعيد متصل لفت ياسين إلى أن إنشاء عدة محافظ استثمارية شخصية ومؤسساتية تابعة للبنوك وشركات التأمين ساعد على زيادة قيمة التعاملات المنفذة بالبورصة، واستقطاب رؤوس أموال جديدة للاستثمار بسوق الأسهم· وحول توقعاته لقيمة التعاملات المنفذة بالبورصة العام الجاري، قال إن كافة الدلائل سابقة الذكر تشير إلى احتمالات ارتفاع التعاملات إلى ما يتراوح بين 25-30 مليار درهم، وقال إنه من المنتظر أن تشهد السوق خلال الفترة المتبقية من العام فترات من الهدوء بسبب عمليات جني الأرباح، تعقبها فترات من النشاط مع تراجع مستويات الأسعار وزيادة أوامر الشراء·
وعن طبيعة الارتفاعات السعرية التي شهدها عام 2004 قال ياسين إن الأسهم المحلية شهدت قفزات سعرية مميزة خلال عام 2004 سواء بسبب تحسن أداء الشركات وارتفاع معدلات نمو صافي الأرباح أو بسبب عوامل المضاربة والتي رفعت أسعار عدد من الأسهم المحلية بنسب كبيرة قد لا تتلاءم مع معدلات الربحية·
وأضاف إنه بشكل عام يمكن القول بأن أسعار الأسهم المحلية لا تزال رخيصة بناء على المؤشرات المالية المعروفة، مشيراً إلى أن الأسهم التي يصل مضاعف سعرها إلى 20 مرة تعتبر مقبولة فيما تعد الأسهم التي يصل مضاعفها إلى 15 مرة مثالية، أما الأسهم التي يقل مضاعفها عن 15 مرة فتعتبر ''رخيصة''، وقال إن أسعار الأسهم المحلية، وعلى الرغم من الارتفاعات المحققة ووفقاً لهذه المعايير، لا تزال معقولة وغير مغالى فيها·
ورداً على سؤال حول المعوقات التي لا زالت تقف أمام رفع حجم التداول بالبورصة الإماراتية ليقارب المستويات المسجلة بأسواق المال الخليجية الأخرى أوضح ياسين أن امتلاك الحكومة وكبار المستثمرين لحصة كبيرة من أسهم الشركات المساهمة يمثل أكبر عائق أمام رفع قيمة التعاملات بأسواق المال المحلية·
وأشار إلى أن نسبة ملكية الحكومة في الشركات يجب ألا تتعدى 35 بالمائة من أسهم الشركات، وذلك حتى تتاح الفرصة للمتعاملين لتنفيذ تداولات نشطة على غالبية الشركات المدرجة، وأضاف إن أسواق المال الخليجية الأخرى تنخفض فيها نسبة ملكية الحكومة في الشركات، ولذلك ترتفع فيها أعداد الأسهم المتاحة للتداول، ومن ثم تزداد فيها معدلات دوران الأسهم مقارنة بأسواق المال الإماراتية·
وطالب ياسين في هذا الصدد بخفض نسب ملكية الحكومة في الشركات المساهمة إلى نسب تتراوح بين 35-50 على الأكثر، مشيراً إلى أن التخفيض سيساهم كثيراً في تنشيط التداولات، مدللاً على ذلك بالتداولات التي تشهدها أسهم شركات تنخفض فيها نسبة ملكية الحكومة دون مستوى 35 بالمائة، وتتميز بقاعدة عريضة من حملة السهم مثل أسهم إعمار وأملاك وبنك أبوظبي الإسلامي وبنك دبي الإسلامي·
الأرباح المدورة
من جهته أكد مرتضى الدندشي مدير مركز الرمز للأسهم والسندات على أن البورصة المحلية استفادت كثيراً خلال العام الجاري من توفر عدة عوامل أهمها تدوير جزء كبير من توزيعات الأرباح المحققة خلال عام 2003 بسوق الأسهم، وقدر نسبة توزيعات الأرباح التي تمت إعادة تدويرها بالسوق مرة أخرى بنحو 75 بالمائة من مجمل توزيعات أرباح عام 2003 والبالغة 7 مليارات درهم·
وأضاف أن نتائج أعمال الشركات الجيدة والتي توالى الإعلان عنها خلال عام 2004 ونسب النمو المعلنة والتي فاقت في المتوسط 25 بالمائة ساعدت من جهة أخرى على تحفيز التداول ولعبت دوراً مهماً في رفع الأسعار، وبخاصة بالنسبة للشركات والبنوك التي قررت خلال العام زيادة رؤوس أموالها عن طريق أسهم المنحة أو الاكتتابات الخاصة·
وأضاف إلى أن شركات أخرى عملت على تجزئة القيمة الأسمية لأسهمها لتيسير تداولاتها وهو ما حفز أيضاً من تعاملات صغار المستثمرين على الأسهم المدرجة وضخ المزيد من السيولة بالسوق، ونوه الدندشي إلى أن ارتفاع مستويات الإفصاح من قبل الشركات المساهمة عمل أيضاً على توفير أكثر من موسم نشاط للتداولات موضحاً أن الشركات باتت حالياً ملزمة بالإفصاح عن أية تغييرات جوهرية في النشاط أو أية تعديلات في هيكلية الشركة، إضافة لافصاحها عن بيانات وتقارير الأداء المالي الدورية·
تسوية الصفقات
ورداً على سؤال لـ''الاتحاد'' يتعلق بماهية القيود التي تحول في المرحلة الحالية دون رفع معدلات التداول قال الدندشي إن الوسطاء يواجهون حالياً صعوبات في تسوية الصفقات نتيجة قصر فترة المقاصة وفقاً لأنظمة الأسواق، حيث تعتمد الأسواق المالية نظام 1+ش لتسوية المعاملات وهو ما يعني تسوية الصفقات في خلال يوم واحد من تاريخ إبرامها·
وأشار مدير مركز الرمز إلى أن قصر فترة التسوية المتاحة، يضغط على الوسيط لتحصيل قيمة الصفقات في فترة قصيرة، وهو ما يحول جزئياً دون تنشيط التعاملات، واقترح الدندشي في هذا الصدد مد فترة التسوية لتماثل الأنظمة المتبعة بالأسواق الخليجية الأخرى والتي تتراوح ما بين يومين وثلاثة أيام·
إلى ذلك بين الدندشي أن إتاحة الفرصة للمستثمرين الأجانب لتداول الأسهم في ظل قانون رقابي ينظم تلك التعاملات سيعمل على تنشيط التعاملات بالبورصة الإماراتية لتقارب مثيلاتها بالأسواق الخليجية الأخرى، مشيراً إلى أن تفعيل قرار مجلس الوزراء الأخير بالسماح للخليجيين بتداول الأسهم الإماراتية سيضيف الكثير من التداولات لسوق الأسهم·
وحول مستوى النشاط بسوق الأسهم خلال النصف الثاني من العام توقع استمرار النشاط خلال الفترة المتبقية من العام· وقال إن البيانات الفعلية لمستوى التعاملات المنفذة خلال النصف الأول من العام يشير إلى احتمالات ارتفاع التداولات بالبورصة الرسمية إلى مستوى 30 مليار درهم خلال عام ·2004
في سياق متصل أكد مدير مركز الرمز على أن الارتفاعات السعرية المحققة حتى الآن وفي غالبيتها لا تزال متوافقة مع نتائج أعمال الشركات، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود ارتفاعات مغالى فيها لأسعار بعض الأسهم الأخرى، وذلك بسبب عوامل المضاربة والتي تعتبر ظاهرة صحية في أي سوق مالي طالما تقيدت بأنظمة السوق وقوانينه، فبدون تلك المضاربات لا يمكن تنشيط التداولات أو تحريك الأسعار·
من جانبه تطرق جمال عجاج المحلل المالي بمركز الشرهان للأسهم والسندات إلى أن طفرة التداولات بسوق الأسهم المحلية تعد امتداداً لما شهدته السوق بداية من عام 2002 عندما ارتفعت قيمة تعاملات المستثمرين بالبورصة الرسمية إلى 4,8 مليار درهم وصولاً إلى عام 2003 حينما تجاوزت قيمة التعاملات مستوى السبعة مليارات درهم·
وأكد على أن نشاط التداولات الحالي يعتبر أمراً طبيعياً لأن أحجام التعاملات السابقة كانت لا تتلاءم أبداً مع مقومات الربحية بالبورصة الإماراتية، لافتاً إلى أن سوق الأسهم المحلية لا زالت مرشحة للمزيد من النمو سواءً في الأسعار أو التداولات ولاسيما أن نتائج أعمال الشركات تشهد نمواً مطرداً من فترة إلى أخرى·
وتابع إن مستويات التداول المحلية والتي تصل في أقصى مستوياتها إلى نصف مليار درهم لا زالت تقل عن متوسط التعاملات المسجلة في البورصة السعودية والبالغ 5 مليارات ريال سعودي يومياً، والبورصة الكويتية 2,5 مليار دينار كويتي·
عوامل النمو
وذكر من بين العوامل التي ترشح السوق للنمو في المرحلة المقبلة: عدم وجود أدوات مالية أخرى منافسة تحقق نفس عائد الاستثمار في الأسهم·· وإقبال فئة كبيرة من المستثمرين على دخول سوق الأسهم عن طريق صناديق الاستثمار المحلية والتي حققت للمكتتبين في وثائقها أرباحاً جيدة خلال السنوات الماضية فاقت الثلاثين بالمائة·· والزيادة المحتملة في أعداد المستثمرين بعد قرار مجلس الوزراء السماح للخليجيين بتداول وتملك الأسهم الإماراتية·
وتوقع عجاج أن يستمر نشاط السوق خلال النصف الثاني من العام، وذلك لأن تلك الفترة تشهد عادة زخماً كبيراً في التعاملات مع قرب إعلان نتائج الأعمال السنوية وتسريب المعلومات بشأن التوزيعات والزيادة في رؤوس أموال الشركات حيث يعتبر شهرا نوفمبر وديسمبر بمثابة محصلة لتفاعل أداء الشركات والارتفاعات السعرية المحققة خلال العام·
استجابة المتعاملين
من جهة أخرى توقع عجاج استجابة أقوى من قبل المتعاملين لنتائج أعمال الشركات والتي تنشر خلال النصف الثاني من العام لكونها تعطي صورة أوضح عن أداء الشركات وربحيتها، وقال إن الربع الأول من العام عادة لا يعد مقياساً لتطور الأداء يمكن الاستناد إليه مقارنة ببيانات النصف الأول·
ولفت عجاج إلى توفر فرص جيدة لشراء الأسهم خلال النصف الثاني من العام، وذلك لأن أسعار الأسهم عادة ما تنخفض خلال موسم الإجازات، وهو ما يوفر فرصاً جيدة لشراء الأسهم بالنسبة لصناديق الاستثمار والتي تستغل تلك الفترة لتنفيذ أوامر شراء كبيرة الحجم بأسعار معقولة وهو ما سيساعد على استمرار نشاط سوق الأسهم الصيف الجاري·
وعن تقييمه للارتفاعات السعرية المسجلة حتى الآن أكد عجاج على أن صعود أي سهم يعطي لحامله عائداً يفوق الفائدة البنكية يعتبر أمراً طبيعياً، ولذلك فكثير من الأسهم المحلية مرشحة للمزيد من الصعود التدريجي المصحوب بنشاط في التداولات