محفوظ الغامدي
19/11/2007, 04:31 PM
نقد تفصيلي لنظام الشركات
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من محاضرة: الشركات المعاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية
يقع الخلل والخطأ، وتكثر أسئلة الناس اليوم، ويقعون في الحرج العظيم من جراء مساهمتهم في هذه الشركات، وذلك بسبب ما في هذا النظام من المخالفات الشرعية الواضحة، ومنها ما يلي:
أولاً: عدم الشموليةإن نظام الشركات غير شامل لجميع أنواع الشركات، فالشركات المعروفة في الفقه تشمل نوعين: شركات الأبدان، وشركات الأموال، ونظام الشركات هذا لم يتعرض لشركة الأبدان؛ لأن القانونيين لا يتعرضون لها، مع أنها جزء ونوع من أنواع الشركات، فلم يتعرض لها إلا إشارة إلى أن ما عدا هذا يجوز لكن لم يتعرض لأحكامها ولم يفصل فيها شيئاً، فمن هنا نلحظ أنه سار على المنهج القانوني لا على المنهج الشرعي في تقسيم أنواع الشركات.
ثانياً: إجبار المتعاقدين على نمط معين
إن هذا النظام يحكم عقود الشركات، بحيث تصبح وكأنها ليست عقوداً اتفاقية بين الشركاء؛ فالأصل بين الشركات شرعاً؛ أنها عقود بين الشركاء؛ أما في الواقع الحالي، فإن النظام هو الذي يحكم وليس العقد، أي أن الشركاء يدخلون تحت نظام، وهم مرغمون ومجبورون على اتباعه، وإلا عوقبوا، وليس بإرادتهم هم وبتعاقدهم هم.
ثالثاً: إلزامية عقد الشركة
إن الشركة المساهمة -حسب لوائح النظام- عقدٌ لازم وليس اختيارياً جائزاً، ولهذا تجدون كل واحد من الناس ساهم في أي شركة -سواء كان مكاناً ربوياً بحتاً مثل بنك الرياض، أم غير ربوي كصافولا وغيرها- لا يستطيع أن يسترد رأس ماله؛ فيقولون: بع سهمك، وهي في بعض الأحيان لم تفعل شيئا بعد، والأصل في الشرع أن الشركة عقد جائز، متى رأى الشريك أن يخرج أو يحل الشركة فإنها تحل.. وهذا لو كان على مستوى أفراد لهان الأمر، لكنه على مستوى أمة؛ فإذا وجد مليون مساهم وعرفوا أن هذا حرام، فأرادوا أن يتخلصوا من الحرام -والحمد لله مع وجود الصحوة الكبرى، والأوبة والتوبة والرجوع إلى الله، تجعل الناس يرون ضرورة التخلص من هذا الحرام- إذا اقتنع مليون أو ألف من الناس أن يتركوا هذا الحرام؛ فلا بد أن يضعوا مكانهم مليوناً أو ألفاً آخر، فلا يمكن التخلص منه، وهذا بسبب أن النظام يجعل الشركة عقداً لازماً لا يمكن أن ينفضَّ إلا بحكم النظام، وهذا أمرٌ مهم جداً.
رابعاً: المخالفات الشرعية في الصكوك
الصكوك التي تصدرها الشركة المساهمة-ولنقرأها لكم كما هي في الفصل الرابع- وهي ثلاثة أنواع وهذه من أخطر الأمور التي يجب أن يتنبه لها المسلمون ويهتمون بمعرفة أحكامها:
' الفصل الرابع من نظام الشركات يبتدئ بالمادة 98يقول: الصكوك التي تصدرها شركة المساهمة:
النوع الأول: الأسهم من المادة 98 إلى المادة 111.
النوع الثاني: حصص التأسيس من المادة 112 إلى المادة 115.
النوع الثالث: السندات من المادة 116 إلى المادة 122. '
وهذه الثلاثة الفروع لصكوك الشركة وأموالها، فهي إما أسهم، وإما حصص تأسيس، وإما سندات. إذا كنتم عرفتم ذلك، فلنأخذها واحداً واحداً، ونبدأ بالأخير:
-السندات: والسندات رباً وحرام قطعاً، ولا يشك في ذلك أي إنسان يعرف كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصرح بهذا حتى من القانونيين أنفسهم فيقول أحدهم: هذا مخالف للشريعة؛ لأنه سند بقرض وفائدته فيه معروفة ومعلومة، والسند هو عبارة عن قرض أو سندات بقرض يسمونها، وهذا حرام قطعاً ولا شك فيه إذن، هذا الفرع باطل كله ولا يحتاج أن نفصل فيه، لأننا لا نحتاج أن نبين أن الربا حرام.
- حصص التأسيس: وهي حرام أيضاً، لماذا؟!
وما معنى حصة التأسيس؟.
نقرأ تعريفها من نفس النظام الذي يقول: ' هي براءة اختراع أو التزامٌ حصل عليه من شخص اعتباريّ عام، يكون مشاركاً بحصة تأسيس '.
فمثلاً: هذا رجل ليس عنده مال يقدمه، لكن عنده اختراع ينفع الشركة، أو خدمة معنوية للشركة يرى مجلس الإدارة أنها تصلح خدمة للشركة، فيعتبر صاحبها مؤسساً أو مشاركاً فيها.. وهذه تسمى حصة التأسيس، ويعطى بذلك صكاً من الشركة أنه يملك حصة تأسيس، وهذا لا يجوز شرعاً، لماذا؟
لأن فيه جهالة، وفيه غرر، ويترتب عليه مفاسد كثيرة، وكل من بحث المسألة يرى أن هذا حرام.. والأسوأ أن هذه الخدمة المعينة يفسرها مجلس الإدارة، ولذلك يمكن أن تكون رشوة.
فكيف تكون رشوة؟
تقدم -مثلاً- الشركة (شركة استيراد) ولدينا موظف في الجمارك في وزارة التجارة، فنعطيه حكم التأسيس في الشركة مقابل خدمة تسهيل استيراد أشياء بدون أن تتأخر، أو بدون أن تجمرك، أو كذا، وهذا يفتح مجالاً كبيراً للتزوير والخداع بطريقة نظامية للشركة؛ وإذا قيل: ما حصة فلان؟ قالوا: هذا عنده حصة تأسيس.
ويمكن أن يدخل فيها أنواع كثيرة من الخداع، والعالم الغربي اليوم يعيش هذا ويعلمه؛ فأكثر الشركات قائمة على الخداع، وعلى الغش، وعلى الرشاوى، وعلى التزوير، ويدخل ذلك من باب حصص التأسيس النظامي، والواقع في كل بلاد العالم شاهد بذلك.
إذاً وهذا النوع الثاني نوعٌ باطل، فلا يجوز أن يشترك إنسان بشيء معنوي مجهول في شركة مالية، لأنه -أصلاً- باطل؛ فكيف إذا دخله حرام.
- بقي النوع الأول وهو " الأسهم " ولا بد أن نفصل قليلاً- في موضوع الأسهم من حيث الموقف الشرعي من الشركات المساهمة.
فالأسهم نوعان -كما في النظام في المادة (99)- إما أن يكون السهم اسمياً، وإما أن يكون لحامله؛ فاسمياً يعني سهم فلان بن فلان، وأما لحامله فيعني كل من يملك الورقة فهو مالك للسهم، فالنظام في المادة (102) يقول: " تتداول الأسهم لحاملها بمجرد المناولة " أي حتى لو ضاعت على أحدهم ووجدها شخص آخر وأخذ السهم؛ فالأمر طبيعي جداً ولا يسأل عن ذلك.
فهذا النوع من الأسهم -وهو الأسهم لحامله- حرام، ولا يجوز إصداره شرعاً، لما فيه من إضاعة الحقوق، ولأن الجهالة هي جهالة الشريك ولا ندري من هو الشريك، وهذا يوقع في مفاسد ومحظورات شرعية؛ فإذاً هذا النوع باطل..
بقي أمر آخر في موضوع الأسهم، وهي الأسهم التي تضعها الشركات المساهمة -كما في نفس النظام- وهي إما أسهم عادية، وإما أسهم ممتازة.
ما معنى أسهم ممتازة؟
أي أن الأسهم أصحابها لهم ميزة، فنحن نعرف جميعاً أن الأسهم كلها متساوية، فالسهم قيمته -مثلاً- مائة ريال لجميع المساهمين؛ لكن الأسهم الممتازة حتى لو أفلست الشركة أو صفيت، فإنك تأخذ حقوقك كاملة، ولا تشترك في الخسارة، ويمكن أن تسحب مالك من أي وقت ولا تُطالَب بأي شيء، وأمامك فرص كثيرة جداً لأنك شخص ممتاز، مع أنك ما دفعت إلا المائة، أو ما تملك إلا سهماً واحداً؛ وهذه توضع لأناس معينين.
فهذه الأسهم الممتازة حرام بهذه الصفة؛ لأنها تعطي ميزات وتفاضلاً بغير حقٍ وبغير وجه شرعي، والأصل أن المساهمين جميعاً سواءٌ في الربح أو في الخسارة.
ومنها أنواع يسمونها (أسهم التمتع) وتنص على أن بعض الناس بعد مضي فترة من الزمن يسترد رأس ماله، ومع ذلك يظل في الشركة ويأخذ أرباحاً عادية؛ لأن لديه أسهم رأس المال أو أسهم تمتع!! أي أنه يأخذ رأس ماله ومع ذلك لا يزال يُعطى مثل ما يُعطى بقية الشركاء!! وهذا لا شك أنه حرام، فبأي حق يأخذ هذا المال، وقد استرد رأس ماله فهذا أيضاً نوع من أنواع الأسهم، وهو حرام قطعاً.
وأما ما عدا ذلك فهي الأسهم العادية وهذه لا تخلو من محظورات شرعية، بعضهم أوصلها إلى حد أنها تبطل الشركة، أي أن الشركات المساهمة من أصلها باطلة، وسبب ذلك هو أن الشريك يساهم ويشتري ويخرج دون علم الآخرين، فليس هناك شركة في الحقيقة.
وأكثر من هذا أن البورصات العالمية وبائعي الأسهم والدلالين والسماسرة يتلاعبون بعقول الناس بسبب هذه الأسهم، ويتلاعبون -حتى- بالسياسة الدولية، فيتدخلون في أمورٍ ويتحكمون بأكثر من قطاع وأكثر من مجال من مجالات الحياة والناس لا يعلمون.
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من محاضرة: الشركات المعاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية
يقع الخلل والخطأ، وتكثر أسئلة الناس اليوم، ويقعون في الحرج العظيم من جراء مساهمتهم في هذه الشركات، وذلك بسبب ما في هذا النظام من المخالفات الشرعية الواضحة، ومنها ما يلي:
أولاً: عدم الشموليةإن نظام الشركات غير شامل لجميع أنواع الشركات، فالشركات المعروفة في الفقه تشمل نوعين: شركات الأبدان، وشركات الأموال، ونظام الشركات هذا لم يتعرض لشركة الأبدان؛ لأن القانونيين لا يتعرضون لها، مع أنها جزء ونوع من أنواع الشركات، فلم يتعرض لها إلا إشارة إلى أن ما عدا هذا يجوز لكن لم يتعرض لأحكامها ولم يفصل فيها شيئاً، فمن هنا نلحظ أنه سار على المنهج القانوني لا على المنهج الشرعي في تقسيم أنواع الشركات.
ثانياً: إجبار المتعاقدين على نمط معين
إن هذا النظام يحكم عقود الشركات، بحيث تصبح وكأنها ليست عقوداً اتفاقية بين الشركاء؛ فالأصل بين الشركات شرعاً؛ أنها عقود بين الشركاء؛ أما في الواقع الحالي، فإن النظام هو الذي يحكم وليس العقد، أي أن الشركاء يدخلون تحت نظام، وهم مرغمون ومجبورون على اتباعه، وإلا عوقبوا، وليس بإرادتهم هم وبتعاقدهم هم.
ثالثاً: إلزامية عقد الشركة
إن الشركة المساهمة -حسب لوائح النظام- عقدٌ لازم وليس اختيارياً جائزاً، ولهذا تجدون كل واحد من الناس ساهم في أي شركة -سواء كان مكاناً ربوياً بحتاً مثل بنك الرياض، أم غير ربوي كصافولا وغيرها- لا يستطيع أن يسترد رأس ماله؛ فيقولون: بع سهمك، وهي في بعض الأحيان لم تفعل شيئا بعد، والأصل في الشرع أن الشركة عقد جائز، متى رأى الشريك أن يخرج أو يحل الشركة فإنها تحل.. وهذا لو كان على مستوى أفراد لهان الأمر، لكنه على مستوى أمة؛ فإذا وجد مليون مساهم وعرفوا أن هذا حرام، فأرادوا أن يتخلصوا من الحرام -والحمد لله مع وجود الصحوة الكبرى، والأوبة والتوبة والرجوع إلى الله، تجعل الناس يرون ضرورة التخلص من هذا الحرام- إذا اقتنع مليون أو ألف من الناس أن يتركوا هذا الحرام؛ فلا بد أن يضعوا مكانهم مليوناً أو ألفاً آخر، فلا يمكن التخلص منه، وهذا بسبب أن النظام يجعل الشركة عقداً لازماً لا يمكن أن ينفضَّ إلا بحكم النظام، وهذا أمرٌ مهم جداً.
رابعاً: المخالفات الشرعية في الصكوك
الصكوك التي تصدرها الشركة المساهمة-ولنقرأها لكم كما هي في الفصل الرابع- وهي ثلاثة أنواع وهذه من أخطر الأمور التي يجب أن يتنبه لها المسلمون ويهتمون بمعرفة أحكامها:
' الفصل الرابع من نظام الشركات يبتدئ بالمادة 98يقول: الصكوك التي تصدرها شركة المساهمة:
النوع الأول: الأسهم من المادة 98 إلى المادة 111.
النوع الثاني: حصص التأسيس من المادة 112 إلى المادة 115.
النوع الثالث: السندات من المادة 116 إلى المادة 122. '
وهذه الثلاثة الفروع لصكوك الشركة وأموالها، فهي إما أسهم، وإما حصص تأسيس، وإما سندات. إذا كنتم عرفتم ذلك، فلنأخذها واحداً واحداً، ونبدأ بالأخير:
-السندات: والسندات رباً وحرام قطعاً، ولا يشك في ذلك أي إنسان يعرف كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصرح بهذا حتى من القانونيين أنفسهم فيقول أحدهم: هذا مخالف للشريعة؛ لأنه سند بقرض وفائدته فيه معروفة ومعلومة، والسند هو عبارة عن قرض أو سندات بقرض يسمونها، وهذا حرام قطعاً ولا شك فيه إذن، هذا الفرع باطل كله ولا يحتاج أن نفصل فيه، لأننا لا نحتاج أن نبين أن الربا حرام.
- حصص التأسيس: وهي حرام أيضاً، لماذا؟!
وما معنى حصة التأسيس؟.
نقرأ تعريفها من نفس النظام الذي يقول: ' هي براءة اختراع أو التزامٌ حصل عليه من شخص اعتباريّ عام، يكون مشاركاً بحصة تأسيس '.
فمثلاً: هذا رجل ليس عنده مال يقدمه، لكن عنده اختراع ينفع الشركة، أو خدمة معنوية للشركة يرى مجلس الإدارة أنها تصلح خدمة للشركة، فيعتبر صاحبها مؤسساً أو مشاركاً فيها.. وهذه تسمى حصة التأسيس، ويعطى بذلك صكاً من الشركة أنه يملك حصة تأسيس، وهذا لا يجوز شرعاً، لماذا؟
لأن فيه جهالة، وفيه غرر، ويترتب عليه مفاسد كثيرة، وكل من بحث المسألة يرى أن هذا حرام.. والأسوأ أن هذه الخدمة المعينة يفسرها مجلس الإدارة، ولذلك يمكن أن تكون رشوة.
فكيف تكون رشوة؟
تقدم -مثلاً- الشركة (شركة استيراد) ولدينا موظف في الجمارك في وزارة التجارة، فنعطيه حكم التأسيس في الشركة مقابل خدمة تسهيل استيراد أشياء بدون أن تتأخر، أو بدون أن تجمرك، أو كذا، وهذا يفتح مجالاً كبيراً للتزوير والخداع بطريقة نظامية للشركة؛ وإذا قيل: ما حصة فلان؟ قالوا: هذا عنده حصة تأسيس.
ويمكن أن يدخل فيها أنواع كثيرة من الخداع، والعالم الغربي اليوم يعيش هذا ويعلمه؛ فأكثر الشركات قائمة على الخداع، وعلى الغش، وعلى الرشاوى، وعلى التزوير، ويدخل ذلك من باب حصص التأسيس النظامي، والواقع في كل بلاد العالم شاهد بذلك.
إذاً وهذا النوع الثاني نوعٌ باطل، فلا يجوز أن يشترك إنسان بشيء معنوي مجهول في شركة مالية، لأنه -أصلاً- باطل؛ فكيف إذا دخله حرام.
- بقي النوع الأول وهو " الأسهم " ولا بد أن نفصل قليلاً- في موضوع الأسهم من حيث الموقف الشرعي من الشركات المساهمة.
فالأسهم نوعان -كما في النظام في المادة (99)- إما أن يكون السهم اسمياً، وإما أن يكون لحامله؛ فاسمياً يعني سهم فلان بن فلان، وأما لحامله فيعني كل من يملك الورقة فهو مالك للسهم، فالنظام في المادة (102) يقول: " تتداول الأسهم لحاملها بمجرد المناولة " أي حتى لو ضاعت على أحدهم ووجدها شخص آخر وأخذ السهم؛ فالأمر طبيعي جداً ولا يسأل عن ذلك.
فهذا النوع من الأسهم -وهو الأسهم لحامله- حرام، ولا يجوز إصداره شرعاً، لما فيه من إضاعة الحقوق، ولأن الجهالة هي جهالة الشريك ولا ندري من هو الشريك، وهذا يوقع في مفاسد ومحظورات شرعية؛ فإذاً هذا النوع باطل..
بقي أمر آخر في موضوع الأسهم، وهي الأسهم التي تضعها الشركات المساهمة -كما في نفس النظام- وهي إما أسهم عادية، وإما أسهم ممتازة.
ما معنى أسهم ممتازة؟
أي أن الأسهم أصحابها لهم ميزة، فنحن نعرف جميعاً أن الأسهم كلها متساوية، فالسهم قيمته -مثلاً- مائة ريال لجميع المساهمين؛ لكن الأسهم الممتازة حتى لو أفلست الشركة أو صفيت، فإنك تأخذ حقوقك كاملة، ولا تشترك في الخسارة، ويمكن أن تسحب مالك من أي وقت ولا تُطالَب بأي شيء، وأمامك فرص كثيرة جداً لأنك شخص ممتاز، مع أنك ما دفعت إلا المائة، أو ما تملك إلا سهماً واحداً؛ وهذه توضع لأناس معينين.
فهذه الأسهم الممتازة حرام بهذه الصفة؛ لأنها تعطي ميزات وتفاضلاً بغير حقٍ وبغير وجه شرعي، والأصل أن المساهمين جميعاً سواءٌ في الربح أو في الخسارة.
ومنها أنواع يسمونها (أسهم التمتع) وتنص على أن بعض الناس بعد مضي فترة من الزمن يسترد رأس ماله، ومع ذلك يظل في الشركة ويأخذ أرباحاً عادية؛ لأن لديه أسهم رأس المال أو أسهم تمتع!! أي أنه يأخذ رأس ماله ومع ذلك لا يزال يُعطى مثل ما يُعطى بقية الشركاء!! وهذا لا شك أنه حرام، فبأي حق يأخذ هذا المال، وقد استرد رأس ماله فهذا أيضاً نوع من أنواع الأسهم، وهو حرام قطعاً.
وأما ما عدا ذلك فهي الأسهم العادية وهذه لا تخلو من محظورات شرعية، بعضهم أوصلها إلى حد أنها تبطل الشركة، أي أن الشركات المساهمة من أصلها باطلة، وسبب ذلك هو أن الشريك يساهم ويشتري ويخرج دون علم الآخرين، فليس هناك شركة في الحقيقة.
وأكثر من هذا أن البورصات العالمية وبائعي الأسهم والدلالين والسماسرة يتلاعبون بعقول الناس بسبب هذه الأسهم، ويتلاعبون -حتى- بالسياسة الدولية، فيتدخلون في أمورٍ ويتحكمون بأكثر من قطاع وأكثر من مجال من مجالات الحياة والناس لا يعلمون.