تفكير منطقي
20/12/2007, 03:42 PM
" بين .. و .. بين "
بقلم :محمد الحميدي
عندما نبدأ بالتخطيط للمستقبل أو التفكير في الواقع الآني لابد أن العقل الباطن ( اللا شعور ) يشاركنا في هذه المهمة بدون أخذ الأذن من العقل الواعي , ذلك لأن شخصيتنا تحمل العديد من مختزنات وترسبات الماضي .. المعاشة .. والمنقولة .. وهذه ( الخلايا النائمة ) لابد أن تتدخل وتشارك في ألوان الصورة المستقبلية لدينا بشكل أو بآخر , سلبا أو إيجابا , رجاءا أو خوفا , والفشل الحاصل للكثير سواء على مستوى الدول أو الشعوب أو الأفراد ناتج عن سيطرة الأموات على الأحياء ..!
وهذه السيطرة جعلت البعض ( ومن دون أن يشعر ) يعشق الماضي ,, يتمنى أن يرجع للخلف سنه .. عشر .. ألف .. ولو عاد إلى ما قبل التاريخ فهذا المنى .. !
مرددا: رجعيه .. رجعيه .. أو الفناء ..!
فالذي ليس له مستقبل .. لا بد أن يرجع للوراء ..!
سأتوقف هنا قليلا لأطرح الأمثلة لأقترب أكثر من القاريء:
مثال (1) :
البعض يتمنى أن يكون (خالد بن الوليد ) .. وهذا يعتبر شيء جميل جدا ..
ولكن ما لذي يحدث ..؟؟!
تبدأ صورة خالد بن الوليد ( البطولية )بالتأثير على هذا الإنسان فيكون محبا للفروسية مفتونا بالبيداء عاشقا للنصر ..
سيفا حادا .. رجلا جادا ..
فيتصادم مع الواقع .. يحتقر إهتمامات الناس .. يبدأ بالغاء الآخر ..يرفض الرضوخ .. يكره المادية .. تختلف نمطية الحياة المعاشة مع الطريقة التي يريد العيش بها ..
فتحدث لديه الإزدواجية .. التي تجعله متوفى روحيا لأنه بات ( فكريا ) خارج الزمن..!
وفات هذا الأخ أن خالد بن الوليد ..
ولد بمكة سنة 584 م .. من قريش .. ركب الخيل قبل أن يمشي .. ومسك السيف قبل أن يفطم .. لم يستخدم الإنترنت .. ولم يركب السيارة .. ولم يقضي وقته في تقليب ( الريموت ) على القنوات الفضائية .. ولم تأتي بعد ما يعرف بأمريكا ..!
ولم يكن تابعا لمواثيق الأمم المتحدة .. ولا لمنظمة التجارة العالمية .. ولا تتأثر قيمة الخبز لديه بسبب مقابله تلفزيونيه لرئيس فنزويلا ..!
ولم يكن ولي أمره .. ( groub ) أولياء ..
كان في زمن فيه المسلمون يأخذون تعاليمهم مباشرة من رسول الله صلى عليه وسلم
كانوا صفا واحدا .. ورجال حرب .. ورجال سلم .. وأين ما كان الشرع .. كانوا
ومن خيرة البشر ويعشق ( الأكثرية ) الموت كما نعشق نحن الآن ( جميعا ) الحياة ..!
كانوا .. وكانوا .. وكانوا
وجميع العوامل تساعد على ظهور هؤلاء الأبطال ..
فالإنسان أبن بيئته .. ولكل زمان دوله .. ورجال ..!
مثال ( 2 ) :
البعض يتمنى عودة ( القبلية ) ..
يصغي ويقرأ ما نقله له أجداده من أخبار وأشعار وبطولات الماضي..
فترسخ العصبية أشد الرسوخ في شخصيته بشكل لا يستطيع .. ولا يريد الإفنكاك منه .. يتذكر فارس قبيلته كيف كان ( يذبح ) من أعتدى عليه بكلمه .. فما بالك بمن أعلن المواجهة ..!
فأخذ هذا المغرر به .. يركب صهوة ( جيبه ) كما كان جده يعتلي صهوة جواده ..
ويحمل في يده أخر موديلات الجوال المعبأ بالمقاطع المثيرة.. كما كان جده يحمل بيده بندقيته المعبأة بالذخيرة..!
أصبح مكشرا .. منفرا .. لكل من يقترب منه .. فهو أبن فلان .. وجده التاسع عشر قد ( ذبح ) شيخ القبيلة الفلانية ومن ينكر ذلك عليه العودة إلى موقع القبيلة على الرابط
www. AAAA.com
قمة التناقض .. قمة الإزدواجية .. قمة التسفيه للعقل ..!
والأمثلة كثيرة .. وعديدة .. لمن إخترقوا ( أوزون الواقع ) وأصبحوا يعيشون خارج الزمان ..!
هنالك بالطبع جهات داعمة ومستفيدة من تعبئتها لهذه العقول بهذه النوعية من الأفكار ..
ليس المجال لذكرها الآن ..
ولكن سأتحدث في الجانب الذي يخص هذا الفرد لذاته ..
يا عزيزي :
( جميل أن يكون لك قدوه ..ولكن ستفشل أن وضعت نفسك له نسخه )
ولتعلم أن قانون الحياة .. ( التطور والتغيير ) .. وما الثبات والسكون إلا الطابع الحيواني هكذا خلقها الله تجري لهدف محدد لا يعلمه إلا هو سبحانه ..
قال علي بن أبي طالب : "لا تعلموا أولادكم عاداتكم لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم ". .
الله ما أروع هذه المقولة لو أن جدي طبقها على أبي .. وأبي طبقها علي.. ولم تقيد هذه السلالة بهذه السلسلة التي تتكون خرزاتها من عادات لا دينيه ولا عقلانية .. وقناعات واهيه وووو
هل سنطبق مقولة علي على أبناءنا ؟
هل لدينا القدرة على التغيير لنقوم بتطبيقها على أنفسنا ..!
ياعزيزي :
( الزمن الآن تكنولوجي وتقني )
وخالد بن الوليد الآن هو: من يستطيع أختراع القنبلة النووية حسب الشريعة الإسلامية..!
وفارس القبيلة الآن هو : من يوجد البديل للنفط ..!
خالد بن وليد الآن هو : من يضع خطة أقتصادية تتنزع الوطن العربي من الفقر وإستثمار كنوزه التي أصبحت في يد الغير ..!
وفارس القبيلة الآن هو : من يأتي بأختراع يغير النظرة الدونية للعرب .
بهذه الإنجازات سيفتخر أحفادنا بنا .. سيطربون .. سيحصدون ..!
ولو أني أرى حسب المعطيات الحالية ..
أن حفيدي .. سيتقمص شخصية جدي في أفكاره وسيتصادم مع ما يحيط به بسلوكياته.. فالمصيبة الكبرى أن البيئة الاجتماعية تشاركك قسرا تربية أبناءك ..!
ولنفرض أننا سيطرنا على العالم خلال هذه الحقبة الزمنية كما يطالب البعض..
لنفرض .. ولنعتبر ذلك حلم ..
ماذا نملك من الحضارة التي سننقلها للعالم ..؟
( الجمل الأجمل ) ؟
هل هنالك أغبى من أمه تعتبر حضارتها مخلوق إلهي ..!؟
ماذا نملك من الثقافة لتنوير العالم ؟
( شاعر المليون )
هل هنالك أغبى من أمه تعبأ مجتمعاتها بالكلام ..
وتبيعهم كلام .. وتعدهم بالكلام ..
حتى أصبحت حياتهم كلها كلام .. في كلام ..!
قولوا لي بربكم ماذا لدينا لتقديمهم إلى العالم ..
الذي لازلنا نطالب بإعادته لحكمنا ونعتبره جميع البشر خارجين علينا ..!
هل نريد أن تتولاهم العقلية العربية ..؟!
فيدخل الشعب .. للحياة من بوابة :
الأمية .. السجون ..المصحات النفسية .. الشحاذة .. ملف علاقي .!
وعموما لايفهم كلامي كرفض للماضي.. فهو منغرس فينا بشكل لا شعوري والأمة التي ليس لها ماضي وهوية ليس لها مستقبل ولا حاضر ..
ولكن المقال يهدف لطرح التساؤل التالي:
ما الوسيلة للهرب من تقديس الأشخاص مع تطبيق مبادئهم لتتناسب مع الواقع المعاش ..؟
كيف نوجد النباهة لدى الفرد بحيث يكون ملم بالماضي والحاضر وبالمستقبل بشكل يجعله حاضرا للموقف؟
كيف نستثمر الماضي لصالح المستقبل بشكل مؤسساتي وجماعي بعيدا عن الأرتجالية والإجتهادات الفردية .. بدلا من أن يكون سببا لفشلنا الحالي والقادم ..؟!
أنت من سيحدد الإجابة ..
كيف ..!؟
وختاما ..
على المرء ( المفكر – المصلح - المثقف ) أن يعي شئين :
- الوعي التاريخي مطلقا ( فلسفة التاريخ )
- الوعي التاريخي للحظه المزمنة وإدراك العصر .
فأختلاف الواقع يحتم أختلاف الحلول..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفكير منطقي ..!
بقلم :محمد الحميدي
عندما نبدأ بالتخطيط للمستقبل أو التفكير في الواقع الآني لابد أن العقل الباطن ( اللا شعور ) يشاركنا في هذه المهمة بدون أخذ الأذن من العقل الواعي , ذلك لأن شخصيتنا تحمل العديد من مختزنات وترسبات الماضي .. المعاشة .. والمنقولة .. وهذه ( الخلايا النائمة ) لابد أن تتدخل وتشارك في ألوان الصورة المستقبلية لدينا بشكل أو بآخر , سلبا أو إيجابا , رجاءا أو خوفا , والفشل الحاصل للكثير سواء على مستوى الدول أو الشعوب أو الأفراد ناتج عن سيطرة الأموات على الأحياء ..!
وهذه السيطرة جعلت البعض ( ومن دون أن يشعر ) يعشق الماضي ,, يتمنى أن يرجع للخلف سنه .. عشر .. ألف .. ولو عاد إلى ما قبل التاريخ فهذا المنى .. !
مرددا: رجعيه .. رجعيه .. أو الفناء ..!
فالذي ليس له مستقبل .. لا بد أن يرجع للوراء ..!
سأتوقف هنا قليلا لأطرح الأمثلة لأقترب أكثر من القاريء:
مثال (1) :
البعض يتمنى أن يكون (خالد بن الوليد ) .. وهذا يعتبر شيء جميل جدا ..
ولكن ما لذي يحدث ..؟؟!
تبدأ صورة خالد بن الوليد ( البطولية )بالتأثير على هذا الإنسان فيكون محبا للفروسية مفتونا بالبيداء عاشقا للنصر ..
سيفا حادا .. رجلا جادا ..
فيتصادم مع الواقع .. يحتقر إهتمامات الناس .. يبدأ بالغاء الآخر ..يرفض الرضوخ .. يكره المادية .. تختلف نمطية الحياة المعاشة مع الطريقة التي يريد العيش بها ..
فتحدث لديه الإزدواجية .. التي تجعله متوفى روحيا لأنه بات ( فكريا ) خارج الزمن..!
وفات هذا الأخ أن خالد بن الوليد ..
ولد بمكة سنة 584 م .. من قريش .. ركب الخيل قبل أن يمشي .. ومسك السيف قبل أن يفطم .. لم يستخدم الإنترنت .. ولم يركب السيارة .. ولم يقضي وقته في تقليب ( الريموت ) على القنوات الفضائية .. ولم تأتي بعد ما يعرف بأمريكا ..!
ولم يكن تابعا لمواثيق الأمم المتحدة .. ولا لمنظمة التجارة العالمية .. ولا تتأثر قيمة الخبز لديه بسبب مقابله تلفزيونيه لرئيس فنزويلا ..!
ولم يكن ولي أمره .. ( groub ) أولياء ..
كان في زمن فيه المسلمون يأخذون تعاليمهم مباشرة من رسول الله صلى عليه وسلم
كانوا صفا واحدا .. ورجال حرب .. ورجال سلم .. وأين ما كان الشرع .. كانوا
ومن خيرة البشر ويعشق ( الأكثرية ) الموت كما نعشق نحن الآن ( جميعا ) الحياة ..!
كانوا .. وكانوا .. وكانوا
وجميع العوامل تساعد على ظهور هؤلاء الأبطال ..
فالإنسان أبن بيئته .. ولكل زمان دوله .. ورجال ..!
مثال ( 2 ) :
البعض يتمنى عودة ( القبلية ) ..
يصغي ويقرأ ما نقله له أجداده من أخبار وأشعار وبطولات الماضي..
فترسخ العصبية أشد الرسوخ في شخصيته بشكل لا يستطيع .. ولا يريد الإفنكاك منه .. يتذكر فارس قبيلته كيف كان ( يذبح ) من أعتدى عليه بكلمه .. فما بالك بمن أعلن المواجهة ..!
فأخذ هذا المغرر به .. يركب صهوة ( جيبه ) كما كان جده يعتلي صهوة جواده ..
ويحمل في يده أخر موديلات الجوال المعبأ بالمقاطع المثيرة.. كما كان جده يحمل بيده بندقيته المعبأة بالذخيرة..!
أصبح مكشرا .. منفرا .. لكل من يقترب منه .. فهو أبن فلان .. وجده التاسع عشر قد ( ذبح ) شيخ القبيلة الفلانية ومن ينكر ذلك عليه العودة إلى موقع القبيلة على الرابط
www. AAAA.com
قمة التناقض .. قمة الإزدواجية .. قمة التسفيه للعقل ..!
والأمثلة كثيرة .. وعديدة .. لمن إخترقوا ( أوزون الواقع ) وأصبحوا يعيشون خارج الزمان ..!
هنالك بالطبع جهات داعمة ومستفيدة من تعبئتها لهذه العقول بهذه النوعية من الأفكار ..
ليس المجال لذكرها الآن ..
ولكن سأتحدث في الجانب الذي يخص هذا الفرد لذاته ..
يا عزيزي :
( جميل أن يكون لك قدوه ..ولكن ستفشل أن وضعت نفسك له نسخه )
ولتعلم أن قانون الحياة .. ( التطور والتغيير ) .. وما الثبات والسكون إلا الطابع الحيواني هكذا خلقها الله تجري لهدف محدد لا يعلمه إلا هو سبحانه ..
قال علي بن أبي طالب : "لا تعلموا أولادكم عاداتكم لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم ". .
الله ما أروع هذه المقولة لو أن جدي طبقها على أبي .. وأبي طبقها علي.. ولم تقيد هذه السلالة بهذه السلسلة التي تتكون خرزاتها من عادات لا دينيه ولا عقلانية .. وقناعات واهيه وووو
هل سنطبق مقولة علي على أبناءنا ؟
هل لدينا القدرة على التغيير لنقوم بتطبيقها على أنفسنا ..!
ياعزيزي :
( الزمن الآن تكنولوجي وتقني )
وخالد بن الوليد الآن هو: من يستطيع أختراع القنبلة النووية حسب الشريعة الإسلامية..!
وفارس القبيلة الآن هو : من يوجد البديل للنفط ..!
خالد بن وليد الآن هو : من يضع خطة أقتصادية تتنزع الوطن العربي من الفقر وإستثمار كنوزه التي أصبحت في يد الغير ..!
وفارس القبيلة الآن هو : من يأتي بأختراع يغير النظرة الدونية للعرب .
بهذه الإنجازات سيفتخر أحفادنا بنا .. سيطربون .. سيحصدون ..!
ولو أني أرى حسب المعطيات الحالية ..
أن حفيدي .. سيتقمص شخصية جدي في أفكاره وسيتصادم مع ما يحيط به بسلوكياته.. فالمصيبة الكبرى أن البيئة الاجتماعية تشاركك قسرا تربية أبناءك ..!
ولنفرض أننا سيطرنا على العالم خلال هذه الحقبة الزمنية كما يطالب البعض..
لنفرض .. ولنعتبر ذلك حلم ..
ماذا نملك من الحضارة التي سننقلها للعالم ..؟
( الجمل الأجمل ) ؟
هل هنالك أغبى من أمه تعتبر حضارتها مخلوق إلهي ..!؟
ماذا نملك من الثقافة لتنوير العالم ؟
( شاعر المليون )
هل هنالك أغبى من أمه تعبأ مجتمعاتها بالكلام ..
وتبيعهم كلام .. وتعدهم بالكلام ..
حتى أصبحت حياتهم كلها كلام .. في كلام ..!
قولوا لي بربكم ماذا لدينا لتقديمهم إلى العالم ..
الذي لازلنا نطالب بإعادته لحكمنا ونعتبره جميع البشر خارجين علينا ..!
هل نريد أن تتولاهم العقلية العربية ..؟!
فيدخل الشعب .. للحياة من بوابة :
الأمية .. السجون ..المصحات النفسية .. الشحاذة .. ملف علاقي .!
وعموما لايفهم كلامي كرفض للماضي.. فهو منغرس فينا بشكل لا شعوري والأمة التي ليس لها ماضي وهوية ليس لها مستقبل ولا حاضر ..
ولكن المقال يهدف لطرح التساؤل التالي:
ما الوسيلة للهرب من تقديس الأشخاص مع تطبيق مبادئهم لتتناسب مع الواقع المعاش ..؟
كيف نوجد النباهة لدى الفرد بحيث يكون ملم بالماضي والحاضر وبالمستقبل بشكل يجعله حاضرا للموقف؟
كيف نستثمر الماضي لصالح المستقبل بشكل مؤسساتي وجماعي بعيدا عن الأرتجالية والإجتهادات الفردية .. بدلا من أن يكون سببا لفشلنا الحالي والقادم ..؟!
أنت من سيحدد الإجابة ..
كيف ..!؟
وختاما ..
على المرء ( المفكر – المصلح - المثقف ) أن يعي شئين :
- الوعي التاريخي مطلقا ( فلسفة التاريخ )
- الوعي التاريخي للحظه المزمنة وإدراك العصر .
فأختلاف الواقع يحتم أختلاف الحلول..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفكير منطقي ..!