هايل العبدان
14/10/2008, 12:59 PM
http://www.alwatan.com.sa/news/images/alwatan_logo.gif (http://www.alwatan.com.sa/news/index.asp)
أيام السيد "غربي": بداية حياة في زاوية..!
هايل العبدان (http://al-abdan@alwatan.com.sa/)
يدخل "غربي" هذا العام العقد الخامس من عمره، إضافة إلى معالم السجود ترتسم على جبهته خطوط الحياة التي مر بها من حلو ومر.
يعيش "غربي" مع أسرته في منزل من طابق واحد، لم يكن ليستطيع بناء سوره في وقتنا الحالي. يتذكر أواخر السبعينات الميلادية عندما ذهب لاستلام القرض العقاري دفعة واحدة، وكيف أوعز لأحد المقاولين بناء البيت بمبلغ يقل كثيراً عن قيمة القرض، مما أتاح له الفرصة لشراء "الوانيت" والتي كانت أول سيارة يشتريها.
يتحسر "غربي" كثيراً على مرحلة الطفرة الأولى ويتساءل عن تفريطه في فرصها، لذا يحاول قدر الإمكان طي صفحتها، لكن ما تلبث أن تقفز أحداثها أمام عينيه من حين لآخر.!
تقاعد "غربي" من عمله في السلك العسكري قبل ثلاثة أعوام، و لكثرة تكاليف الحياة لم يكن ليكفيه راتبه التقاعدي في الصرف على أسرته المكونة من خمسة أولاد إضافة إلى "أم العيال"، لذا حوّل سيارته إلى وسيلة لـ(نقل المعلمات والطالبات والمشاوير الخاصة). أو هكذا كتب عليها.!
حقوقه التقاعدية ذهبت أدراج الرياح منذ نحو عامين، إذ دخل سوق الأسهم قبل انهيار مايو 2004 وفقد جزءاً منها، فاعتزم ترك السوق بالكلية، لكن طفرة 2005 كانت كافية لإغرائه بالعودة - ولو متأخراً - حتى نال انهيار فبراير 2006 من البقية. عندما يتذكر "غربي" حادثة الأسهم يحمد الله على الصحة ويردد كلمته المأثورة "إذا سلم العود .. الحال تعود".!
يصحو "غربي" على آذان الفجر، عندما يعود من المسجد يجد الإفطار وقد أعد له. عند الخامسة يستقل سيارته استعداداً للطواف على بيوت المعلمات اللاتي ينقلهن إلى مدرستهن الواقعة بأحد الهجر التي تبعد نحو 150 كيلومتراً. ونظراً لضيق الوقت وطول المسافة لا يستطيع العودة إلى منزله بعد إيصال المعلمات، لذا يقضى نهاره مع حارس المدرسة حتى انتهاء الدوام، ثم يعود إلى بيته عند الثانية والنصف ظهراً.
بعد صلاة العصر تتوالى الاتصالات على جوال "غربي"، فهناك من تطلب توصيلها إلى السوق، وأخرى لزيارة ما. إضافة إلى الممرضة التي اتفق معها الشهر الماضي على خط عودة فقط بعد انتهاء دوامها. وتستمر الطلبات حتى العشاء، ثم يعود إلى بيته بعد يوم شاق لا تختلف أحداثه عن سابقه.
هذه خلاصة يوم في حياة السيد"غربي"، وبرغم أنها شخصية وهمية إلا أنني أكاد أجزم أن العشرات منها بيننا وإن اختلفت المسميات وتقاطعت الأحداث. وسيكون لها أحداث لاحقة سنرصدها معاً.
خروج عن النص:
يقول وزير التربية خلال حفل المعايدة السنوي بمناسبة عيد الفطر إن وزارته واجهت هذه السنة تحدياً لم يسبق أن حصل والمتمثل بوصول المعلمين والطلاب للمدرسة في وقت واحد، ويضيف معاليه بأنه تمت معالجة ذلك من خلال قيام إدارات التربية بالعمل من أجل تهيئة المدرسة من حيث النظافة، وتهيئة الفصول وتوجيه المعلمين، ووضع الجداول..
وبرغم أن طموحاتنا في وزارته أكبر من مجرد تنظيف فصول إلى نفض الوزارة عن نفسها الغبار، إلا أن الحقيقة أن تلك التحديات - إن كانت تعد إنجازاً- فهي تُحسب لإدارات المدارس لا جهاز الوزارة.
ففي الميدان الفوضى كانت سيدة الموقف في أول يوم دارسي نتيجة تأخر الوزارة في إرسال خطابات المعلمين الجدد بدلالة وصولها إلى إدارات تعليم المناطق منتصف الأسبوع الماضي فقط.
أيضاً المعلمون المنقولون داخلياً انتظروا حتى بداية الدراسة لاستلام خطابات إخلاء الطرف. وكان العبء الكبير على المدارس في استقبال المعلمين الجدد وإخلاء طرف المنقولين، واستقبال الطلاب، وتوزيع المناهج وتجهيز جداول الطلاب والمعلمين. كل ذلك خلال اليوم الأول فقط.
التحديات التي نتمنى أن تتحفنا الوزارة بها تجاوزها القضاء على المدارس المستأجرة، وتخفيف نصاب المعلم، ومنحه حقوقه الوظيفية من تحسين مستويات وظيفية، وتأمين صحي وخلافه.
هذه هي التحديات الحقيقية..
رابط المقال في جريدة (الوطن) السعودية :أيام السيد "غربي": بداية حياة في زاوية..! (http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2937&id=7777&Rname=59)
أيام السيد "غربي": بداية حياة في زاوية..!
هايل العبدان (http://al-abdan@alwatan.com.sa/)
يدخل "غربي" هذا العام العقد الخامس من عمره، إضافة إلى معالم السجود ترتسم على جبهته خطوط الحياة التي مر بها من حلو ومر.
يعيش "غربي" مع أسرته في منزل من طابق واحد، لم يكن ليستطيع بناء سوره في وقتنا الحالي. يتذكر أواخر السبعينات الميلادية عندما ذهب لاستلام القرض العقاري دفعة واحدة، وكيف أوعز لأحد المقاولين بناء البيت بمبلغ يقل كثيراً عن قيمة القرض، مما أتاح له الفرصة لشراء "الوانيت" والتي كانت أول سيارة يشتريها.
يتحسر "غربي" كثيراً على مرحلة الطفرة الأولى ويتساءل عن تفريطه في فرصها، لذا يحاول قدر الإمكان طي صفحتها، لكن ما تلبث أن تقفز أحداثها أمام عينيه من حين لآخر.!
تقاعد "غربي" من عمله في السلك العسكري قبل ثلاثة أعوام، و لكثرة تكاليف الحياة لم يكن ليكفيه راتبه التقاعدي في الصرف على أسرته المكونة من خمسة أولاد إضافة إلى "أم العيال"، لذا حوّل سيارته إلى وسيلة لـ(نقل المعلمات والطالبات والمشاوير الخاصة). أو هكذا كتب عليها.!
حقوقه التقاعدية ذهبت أدراج الرياح منذ نحو عامين، إذ دخل سوق الأسهم قبل انهيار مايو 2004 وفقد جزءاً منها، فاعتزم ترك السوق بالكلية، لكن طفرة 2005 كانت كافية لإغرائه بالعودة - ولو متأخراً - حتى نال انهيار فبراير 2006 من البقية. عندما يتذكر "غربي" حادثة الأسهم يحمد الله على الصحة ويردد كلمته المأثورة "إذا سلم العود .. الحال تعود".!
يصحو "غربي" على آذان الفجر، عندما يعود من المسجد يجد الإفطار وقد أعد له. عند الخامسة يستقل سيارته استعداداً للطواف على بيوت المعلمات اللاتي ينقلهن إلى مدرستهن الواقعة بأحد الهجر التي تبعد نحو 150 كيلومتراً. ونظراً لضيق الوقت وطول المسافة لا يستطيع العودة إلى منزله بعد إيصال المعلمات، لذا يقضى نهاره مع حارس المدرسة حتى انتهاء الدوام، ثم يعود إلى بيته عند الثانية والنصف ظهراً.
بعد صلاة العصر تتوالى الاتصالات على جوال "غربي"، فهناك من تطلب توصيلها إلى السوق، وأخرى لزيارة ما. إضافة إلى الممرضة التي اتفق معها الشهر الماضي على خط عودة فقط بعد انتهاء دوامها. وتستمر الطلبات حتى العشاء، ثم يعود إلى بيته بعد يوم شاق لا تختلف أحداثه عن سابقه.
هذه خلاصة يوم في حياة السيد"غربي"، وبرغم أنها شخصية وهمية إلا أنني أكاد أجزم أن العشرات منها بيننا وإن اختلفت المسميات وتقاطعت الأحداث. وسيكون لها أحداث لاحقة سنرصدها معاً.
خروج عن النص:
يقول وزير التربية خلال حفل المعايدة السنوي بمناسبة عيد الفطر إن وزارته واجهت هذه السنة تحدياً لم يسبق أن حصل والمتمثل بوصول المعلمين والطلاب للمدرسة في وقت واحد، ويضيف معاليه بأنه تمت معالجة ذلك من خلال قيام إدارات التربية بالعمل من أجل تهيئة المدرسة من حيث النظافة، وتهيئة الفصول وتوجيه المعلمين، ووضع الجداول..
وبرغم أن طموحاتنا في وزارته أكبر من مجرد تنظيف فصول إلى نفض الوزارة عن نفسها الغبار، إلا أن الحقيقة أن تلك التحديات - إن كانت تعد إنجازاً- فهي تُحسب لإدارات المدارس لا جهاز الوزارة.
ففي الميدان الفوضى كانت سيدة الموقف في أول يوم دارسي نتيجة تأخر الوزارة في إرسال خطابات المعلمين الجدد بدلالة وصولها إلى إدارات تعليم المناطق منتصف الأسبوع الماضي فقط.
أيضاً المعلمون المنقولون داخلياً انتظروا حتى بداية الدراسة لاستلام خطابات إخلاء الطرف. وكان العبء الكبير على المدارس في استقبال المعلمين الجدد وإخلاء طرف المنقولين، واستقبال الطلاب، وتوزيع المناهج وتجهيز جداول الطلاب والمعلمين. كل ذلك خلال اليوم الأول فقط.
التحديات التي نتمنى أن تتحفنا الوزارة بها تجاوزها القضاء على المدارس المستأجرة، وتخفيف نصاب المعلم، ومنحه حقوقه الوظيفية من تحسين مستويات وظيفية، وتأمين صحي وخلافه.
هذه هي التحديات الحقيقية..
رابط المقال في جريدة (الوطن) السعودية :أيام السيد "غربي": بداية حياة في زاوية..! (http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2937&id=7777&Rname=59)