المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا لك من رجل قد عز فيه زمن الرجال


شيخ المضاربين
20/08/2004, 10:29 AM
حاولت ان ابحث في النت عن ضرر المضاربة العشوائية والتي لا تبنى على اسس على الافراد والمجتمع وانتهى بي البحث الى هذا المقال الرائع عن ازمة ماليزيا وكيف تعاملت معها فهل يا ترى هل تصنف مجموعات المضاربة لدينا من ضمن المجموعات هذه التي تفتك بالاقتصاد الوطني ام هي معول بناء وتنشيط لاسهم وجذب السيولة والربح السريع ؟؟سؤال لست مؤهل للاجابة علي
ولعل خبرائنا في المنتدى لديهم اجابة....بعد قراءتي للمقال شعرت بالفخر ان احد الدول الاسلامية استطاعت الصمود امام جميع طرق الاستغلال الخارجية واثبتت للجميع ان تكاتف المواطنين واخلاصهم لبلدهم هو الدعامة الحقة والقوية باذن الله للاقتصاد ...يا لك من رجل قد عز فيه زمن الرجال ....اتريد ان تعرف من هو انه مؤلف هذا الكتاب ...والان اتركك لتقرا ملخص كتابه
كتاب الازمة المالية الماليزية .. كيف حدثت ولماذا
لا يختلف اثنان على ان الإقتصاد في العصر الحالي هو المحرك الاساسي للدول والأفراد على حد سواء. فبعد ان كانت القرون الماضية قرون صراعات عسكرية وسياسية للهيمنة، فإن تلك الصورة قد اختلفت تماماً في العصر الحالي. فباتت السوق الحرة والتجارة المفتوحة والعولمة ،
بديلاً محتوماً للإمبراطوريات والحركات السياسية والجيوش الجرارة. وهكذا كان نهوض الدول، خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين، على أساس اقتصادي وليس بالعسكري. ومن الأمثلة البارزة على ذلك نمور آسيا التي حققت قفزات هائلة في ذلك المضمار بحيث غدت تلك الدول من كبار المنتجين والمصدرين للتقنية والصناعات، لتقف في مصاف كبرى الدول الإقتصادية ولتضرب نموذجاً يستحق الدراسة والتمحيص. وماليزيا دولة من دول جنوب شرق آسيا كانت ذات ريادة في التقدم الاقتصادي الهائل بفعل التقدم التقني والصناعي وبفعل العقلية الفذة المحركة للاقتصاد. وفي هذا الكتاب الصغير في عدد أوراقه والكبير في دروسه وعبره، يتطرق المؤلف دكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا في بعض جوانبه إلى الاقتصاد الماليزي وإلى الأزمة التي عصفت به جراء تدهور العملة. وهي تجربة تستحق البحث لأن العملة الماليزية والاقتصاد بالمحصلة، قد تنفست الصعداء وعادا سيرتهما الأولى بعد تعرضها لكارثة شديدة وبعد ان بلغ حجم التدهور الاقتصادي مرحلة شعر بالإحباط واليأس معها أكثر المتفائلين بعودة العملة الماليزية إلى سابق قوتها. الكتاب يبحث عن حقيقة ما حصل، ولماذا، وكيف تمت معالجة الأزمة بحكمة ومهارة. (يتبع)

شيخ المضاربين
20/08/2004, 10:32 AM
ينطلق المؤلف حديثه عما حصل بالقول ان ماليزيا، البلد متعدد القوميات، المدرك أهمية السوق الحرة، قد حقق نسبة نمو بلغت 8% سنوياً وعلى مدى أعوام متعاقبة. وكانت ماليزيا مستقرة سياسياً واقتصادياً بينما اتسمت عملتها بالقوة فكانت الديون الدولية ضمن النطاق المقبول. وهو الأمر الذي مكنها على الدوام وبشكل متكرر من الإيفاء بديونها المستحقة عليها فأبعد ذلك عنها شبح التهديدات الإقتصاديه، كالركود الشديد أو الأزمات الخانقة. وفي يوليو عام 1997 شرعت عملتها بالهبوط على حين غرة ومن دون سابق انذار، بعد ان هبط البات التايلاندي. فلاح هبوط قيمة الرنجيت ورأس المال في الأسواق المحلية أمراً يصعب وقفه ومن المتعذر التنبؤ بنتائجه اللاحقة. وساور القلق والحيرة الماليزيين الذين وجدوا نفسهم فقراء فجأةً. وكان البلد والحكومة وكما يوضح المؤلف ـ غير متأهبين تماماً للتعامل مع الإقتصاد الآخذ بالتدهور بشكل خطير. ولكن الحكومة شخصت وبسرعة ان تجار العملات والمستثمرين قصيري الأجل هم الذين يتحملون المسئولية الكاملة عما حدث من اضطراب لاقتصاد البلد. ووفقاً لما يراه مهاتير فإن تشخيص المتسببين بالأحداث ليس بكافٍ لحل الأزمة. وكان الأمر الأهم معرفة الكيفية التي تحركوا فيها وكيفية التصدي للهجمات على الاقتصاد الماليزي. وعندما تدرك ماليزيا والعالم خطورة الوضع الذي آلت إليه الأمور سابقاً ومدى كفاءة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في التغلب على حالة الإضطراب سيكون النموذج الماليزي وقتئذ حافلاً بالعبر القيمة التي يستفيد منها العديد من الدول الأخرى، خاصة المجاورة، في مجابهة مواقف مماثلة ربما تعصف بها في المستقبل.
نموذج جدير بالاهتمام يتحدث المؤلف في الفصول الأولى من كتابه عن ماليزيا وأهمية ما حققته من نهضة اقتصادية كبيرة في العقود الأخيرة. ويشير إلى ان ماليزيا منذ العام 1970 قد شرعت بإعادة بناء اقتصادها بشكل فعال لتمنح كل شرائح المجتمع حصة عادلة من ثروة البلاد. وكان برنامج السياسة الاقتصادية الجديدة متبعاً ثم تلاه برنامج التطوير القومي عام 1990، الذي كان الهدف منه تحقيق توازن أكبر فيما يخص الرفاهية الاقتصادية للمجتمعات المختلفة حيث تم التأكيد على النوعية أكثر من الكم. وأثمرت سياسة الخصخصة عن ولوج أغلبية السكان المحليين إلى عالم العمل، حيث قام الكثير منهم بأداء دوره على أكمل وجه. على عكس الكثير من البلدان، لم تشعر ماليزيا بالحاجة إلى بيع موجودات الحكومة للأجانب لزيادة رصيدها من القطع الاجنبي كي يمكنها ذلك التصرف من دفع ديونها الخارجية. لذلك وضمن برنامج الخصخصة الماليزية تم بيع بعض ممتلكات الحكومة حصراً إلى المواطنين الأصليين لمساعدتهم على الدخول السريع إلى أنشطة الاعمال العملاقة. ولم يسمح للأجانب الاّ ضمن هامش محدود بذلك في الشركات المخصخصة، مما أثار إحباطهم واستياءهم لعدم حظوتهم على حصة الأسد ولأن القدرة على تحقيق المؤلف الأرباح الهائلة مضت إلى برنامج الخصخصة. ولم يكن مستغرباً، وحسب ما ينوه المؤلف، ان تُتهم الحكومة الماليزية بالتلاعب بالأدوار وتفضيلها لمجموعة على سائر المجموعات.


وعلى صعيد آخر لقي الأسلوب الذي تمت به إدارة البلد مالياً ترحيباً من جانب صندوق النقد الدولي في الربع الثاني من العام 1997. فعلى الرغم من شروع ماليزيا بعدة مشروعات ضخمة للبنى التحتية التي كلفت مليارات الرنجيت لم تكن هنالك زيادة ملحوظة في حجم القروض الأجنبية. وهكذا لم تتعرض الحكومة لأية ضعوط كي توقف تلك المشروعات الضخمة حتى في فترة الاضطراب الاقتصادي طالما كانت غير ممولة من الخارج. ومن قبيل ـ وكما يظهر المؤلف ـ ان البنوك الخارجية في الفترة التي سبقت الأزمة الاقتصادية كانت حريصة على إقراض ماليزيا المزيد الديون لأن هذه البنوك ترى فيها بلاداً جديرة بالثقة إلى درجة كبيرة. عند التطرق إلى القطاع الخاص يذكر دكتور مهاتير محمد انه كان متحرراً من عبء الديون الخارجية الكبيرة وتمت تلبية الكثير من احتياجاته المالية من خلال القروض الداخلية. وكانت نسب الربح قليلة جداً بحيث كانت الاستثمارات الأجنبية المباشرة تستقرض جزءاً مهماً من احتياجات رأسمالها من مصادر محلية. وكان مستوى الاحتياطيات الخارجية يعني ان كل متطلبات ماليزيا من المستوردات كالبضائع الكبيرة والمتوسطة أو بضائع المستهلكين يمكن تلبيتها من دون الحاجة إلى القروض الخارجية. وبعبارة أخرى ينتهي المؤلف للقول ان الموقف المالي لماليزيا وعند نهاية يونيو عام 1997 اتسم بالقوة والتماسك ولم يكن أبداً في حسابها ان تتعرض لأزمة اقتصادية أو مالية. المؤلف إلى أن يشير بوادر القلق المشئوم والحديث عنه قد بدأت في يوليو 1997. فقد كانت الخشية من ان انهيار البات التايلاندي سيؤدي بالمحصلة إلى تدهور الرنجيت الماليزي. ويعلل المؤلف ذلك بأن المنطق يفترض ان تكاليف الإنتاج في تايلاند ستكون أرخص مما عليه في ماليزيا، وهو الأمر الذي سيلزم ماليزيا بتخفيض قيمة الرنجيت لمواجهة مثل هذا التطور. لقد استبق تجار العملة عملية تخفيض العملة المتوقعة ببيع الرنجيت الذي لم يحدد في وقتها سعره الرسمي مقابل الدولار. وكانت نتيجة المضاربة هذه متاجرة سريعة عجلت من عملية هبوط العملة بشكل غير متوقع وقاسٍ في الوقت ذاته. ويخلص المؤلف للقول ان الهبوط الحاد قيمة الرنجيت في مواجهة مع العملات الأجنبية كان سببه الأساس نشاطات البيع التي قام بها تجار العملات. فالعملات لا تقوم بتقليل قيمتها تلقائياً، بينما يسعى تجار العملات إلى القيام بذلك ليس لخشيتهم من ان العملات التي في حوزتهم ستنخفض ويفقدون أموالهم، بل لأنهم يرون منفعة في تقليل قيمة العملة. وبعبارة أخرى فإن الجشع وليس الخوف هو العامل المحرك لما أقدم تجار العملات على فعله في قضية ماليزيا. وعندما بدأ الرنجيت بالهبوط مقابل الدولار الأميركي تدخل بنك نيجارا لدعمه ولكنه توقف بسرعة عن ذلك لأن أيقن بأن ما يوجهه من قوى كانت تتمتع بموارد هائلة. زد على ذلك ان الدفاع عن الرنجيت سيؤدي إلى استنزاف خطير للاحتياطات من العملات الأجنبية مما سيئول بدوره إلى تحقيق هبوط أكبر للرنجيت. وكان لا بد للسقوط الحر التالي ان يلقي بظلال كارثة اقتصادية ومالية على البلاد. عند تلك المرحلة يقول المؤلف ان قيادة البلاد شعرت بالعجز وأدركت ان تجار العملة هم المذنبون وحدهم وراء كل ما حصل من تدهور للرنجيت. ولكن الجميع قد صب جام نقده وإدانته للقيادة، بدءاً من مديري الوكالات الأجنبية إلى الخبراء وتجار العملات، حيث أدعى هؤلاء بأن قضية تدهور قيمة العملة كان مردها الأساسي الحكومة السيئة وان إبدال هذه الحكومة لتحل محلها حكومة أفضل منها هو المطلوب لعودة الثقة ولضمان شفاء لقيمة العملة ولاقتصاد البلاد، وهم ـ كما ينوه المؤلف ـ قد أبعدوا كلية أي مسئولية عن تجار العملات في المعضلة التي واجهت البلاد واقتنع الخبراء بأن الاضطراب كان مؤقتاً.
وفي هذه المرحلة شعر تجار العملة بأن موقفهم كان قوياً وليس بعرضة للنقد. وكلما وجه إليهم النقد، خاصة من رئيس الوزراء، قاموا بانزال قيمة الرنجيت أكثر، بالإضافة إلى عملات شرق آسيا. وفي أحد المرات طلب من قادة دول شرق آسيا إدانة القائد الماليزي الذي اتهم بدوره تجار العملة بالمضاربة باستغلال الوضع الغريب والتلاعب بقيمة العملة. وأدعى هؤلاء القادة بأن الرئيس الماليزي عندما تحدث بملء شدقيه فإنه لم يهبط بقيمة الرنجيت حسب، بل بقيمة ايضاً. عملات شرق آسيا الأخرى. (يتبع)

شيخ المضاربين
20/08/2004, 10:35 AM
النمور والتجار وهكذا بدا مستقبل نمور شرق آسيا في أيدي تجار العملات والمضاربين فيها. ولاح الجميع وكأنهم يسيرون صوب سقوط مالي واقتصادي حر لا يمكن وقفه الا من خلال تسليم إدارة بلدانهم المالية والاقتصادية إلى الأجانب، وبالأخص بصندوق النقد الدولي. وعندئذ لن يكون ثمة نمور أو تنينات في شرق آسيا ولن يكون القرن الحادي والعشرون القرن الآسيوي. وعندما لاذ البعض إلى صندوق النقد الدولي فإن ماليزيا وفقاً لرأي الرئيس مهاتير قد أبصرت في صندوق النقد الدولي وعند مراحل مبكرة خطراً كبيراً. فماليزيا لم تشأ تسليم إدارة البلاد إلى مؤسسة لا تفهم الظروف المحلية وإن مشكلات الدول المختلفة ليست على القدر نفسه من المساواة ولن تستفيد جميعها من عملية التصحيح ذاتها. زد على ذلك ان المؤلف يشير الى ان ماليزيا كانت سائرة في عملية إعادة هيكلة اجتماعية اقتصادية معقدة وإن الحاجة إلى تحقيق توزيع عادل للثروة الاقتصادية بين شرائح المجتمع لن يلقى اهتماماً من جانب صندوق النقد الدولي. لذلك ينبغي لعملية الشفاء ان يرافقها توزيع عادل للثروة بين الماليزيين وغير الماليزيين لتفادي أعمال شغب كتلك التي حصلت في مايو 1969. وفي النهاية خلصت الحكومة الماليزية إلى رسم خطة علاج اقتصادي قومي وأنشأت مجلساً للعمل الاقتصادي القومي. وبدأت المناقشات والأفكار في التعامل مع الأزمة بالظهور وكان السبب الثاني لما حصل يتعلق بسلوك المستثمرين قصيري الأمد. فقد قام هؤلاء بسحب استثماراتهم من بورصة كوالالامبور، مما قاد إلى حصول هبوط حاد في قيمة الاسهم، وبالمحصلة إلى خفض خطير جداً في رأس أموال السوق. وحالما تعرض الرنجيت للهجوم وانخفضت قيمتها بدأت أسعار الاسهم في بورصة كوالامبور بالهبوط. وبعد ان بلغ المؤشر المركب 1000 نقطة في بداية عام 1997 عاد وانخفض عند نهاية العام إلى ما يقرب 600. وفي تلك المرحلة سعت الحكومة إلى وقف انهيار البورصة عندما جعلت عملية المضاربة التي تدور حولها علامات الاستفهام عملية غير قانونية. ولم يجد ذلك نفعاً، لأن أسعار الأسهم استمرت في الهبوط بفعل الأسهم التي قامت بالتخلص منها بورصة سنغافورة. وهنا كان لا بد من تسجيل مبيعات الأسهم ضمن حسابات نظام الودائع المركزية الماليزية، وأن تخضع مثل هذه المبيعات للشروط التي تفرضها السلطات الماليزية. ومن جانب آخر كان بوسع السماسرة والعاملين في سوق بورصة كوالامبور الإستفادة من العمولات التي يطلبونها على هكذا عمليات، لأن المبيعات في سنغافورة لا يمكن ان يستفيد منها الماليزيون أو الحكومة. عندما توقفت أزمة العملة بات هبوط أسعار الأسهم حاداً على الرغم من الحظر المفروض على الصفقات المستقبلية. وطلب من أحد مستشاري البنك المركزي السابقين دراسة التفاصيل ومعرفة الكيفية التي تعمل من خلالها المضاربة بالأسهم الماليزية في بورصة سنغافورة. وتبين بعد ذلك ان السوق السنغافوري هيمن عليها بنك الودائع المحدود في سنغافورة بحيث ان جميع الأسهم التي تم شراؤها في بورصة سنغافورة تمضي إليه. وبالاضافة إلى ذلك كان لنظام الودائع المركزي حسابات مع السماسرة الماليزيين. وعلى الصعيد القانوني لم يتمتع مالكو أسهم بورصة سنغافورة حق ملكي قانوني للأسهم في نظام الودائع الماليزي. وكان كل ما يمتلكونه هو بيان الودائع السنغافوري المحدود يؤكد لهم على أساس شهري الأسهم التي يحملونها، بما فيها الأسهم الماليزية التي تم شراؤها عبر بورصة سنغافورة. ولوقف نشاط بورصة سنغافورة فيما يتعلق بالاسهم الماليزية لم يسمح بتسجيل الملكية من خلال أوصياء أو وكلاء. وتحتم على مالكي الأسهم التسجيل باسمائهم، في حين لم يعد ممكناً المضاربة بالأسهم عبر بورصة سنغافورة الاّ بعد ان يسجل المالكون ضمن نظام الودائع المركزي. كان هذا الأمر يعني ان التسجيل بأسماء الأوصياء غير ممكن وإن المشتري للأسهم غير مؤهل لامتلاك ما اشتراه إلا بعد أن يسجل باسم المالك الحقيقي ضمن نظام الودائع المركزي. أفضى هذا الإجراء ـ وكما يشير المؤلف إلى وقف عمليات المضاربة في بورصة سنغافورة. وبعد ان تم تقرير الإجراء السليم لوقف المضاربة بالعملة الماليزية وحجب نشاطات بورصة سنغافورة بقيت الحاجة إلى تنفيذ هذه الإجراءات. ومن الطبيعي ان يتولى البنك المركزي سلطة التنفيذ الرئيسية. وكانت المحاولة الأخيرة التي قام بها محافظ البنك المركزي ونائبه هي وقف اجراءات السيطرة. وعندما استقال كلاهما قامت الحكومة وعلى وجه السرعة بتخويل نائب المحافظ للعمل رئيساً للبنك ولتنفيذ الإجراءات. عودة الروح يتحدث المؤلف تفصيلاً عن الخطوات التي تم اتخاذها لمجابهة الوضع الغريب الذي واجهته ماليزيا. ويضع الكاتب يدنا على مرحلتين تمثلت الأولى بالفشل الذي تحقق على يد البنك المركزي الماليزي الذي سعى لتطبيق تصورات بنك النقد الدولي. ويقول ان السياسات التي اتخذها وزير المالية والمدعومة من جانب البنك المركزي قد جعلت الموقف أكثر سوءاً. وكانت تلك الإجراءات التي بدأت في أكتوبر عام 1997 هي في حقيقتها انعكاساً لتصورات صندوق النقد الدولي. وإزاء تخلخل عمليات الصرف إرتفعت نسب الفائدة من أرقام هامشية إلى نحو من 12 % سنوياً بحيث وجدت الشركات ذات المشروعات المستديمة وطلبات التصدير المؤكدة بأن من الصعب الحصول على تمويل من البنوك لعملياتها. زد على ذلك قام البنك المركزي بتقصير فترة سداد الديون بالنسبة للقروض المصنفة على انها ليست بذات أداء من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر وهو الأمر الذي أوجد معضلة أخرى للبنوك وأنشطة الاعمال. ولم تسلم فعاليات البناء هي الأخرى من التعرض لتأثيرات الأزمة الإقتصادية. فوزير المالية والبنك المركزي قيدا القروض الممنوحة لمثل هذه الأعمال ذات العائد الجيد لإجمالي الناتج المحلي ولم تمنح أية قروض لمشروعات عقارية بينما حث البنك المركزي بقية البنوك على تقليل نسبة التمويل في المشروعات التي تم الشروع بها. في تلك المرحلة شعر الماليزيون والعالم أجمع بأن من الصعب ان لم يكن من المستحيل، عمل أي شيء لإنقاذ ماليزيا. وهنا وبعد دراسة مضنية للموقف الإقتصادي برمته تم البدء بعمليات السيطرة التي أظهرت انها على درجة كبيرة من الفعالية في 2 سبتمبر عام 1998. وكان ذلك العمل قد شكل صدمة للعالم والجميع عملياً، بمن فيهم الخبراء الإقتصاديين والماليين الذين تنبأوا بإنهيار كامل للاقتصاد الماليزي. وكان بالنسبة لهم ـ كما يشير المؤلف ـ ضرباً من الجنون ان تواجه ماليزيا، البلد النامي الصغير، التيار وحدها وتقف صامدة أمام العالم. وبرز من بين الإجراءات العديدة التي تم تبينها إجراءان يعتبرهما المؤلف أساسيين ويستحقان الإشارة إليهما. ففي المقام الأول تم إلغاء سوق الرنجيت غير الرسمية ولم يسمح للمضاربين بالعملة بالوصول إلى الأموال المتوفرة بالرنجيت. وتحقق ذلك من خلال تجميد حسابات الرنجيت الخارجية لغير المقيمين في ماليزيا. ولم يسمح لهم ببيع أو إقراض الريجنت لغيرهم ممن هم ليسوا مقيمين، حيث كان بوسعهم استثمار أموالهم بحرية داخل ماليزيا. وهكذا بات من المتعذر على تجار العملة بيع الرنجيت غير المملوك لهم أو تغيير قيمة صرفه، فأصبحت الحكومة هي الطرف الوحيد الذي من شأنه ان يحدد قيمة صرف الرنجيت.
وحددت الحكومة قيمة الصرف بـ 3.80 رنجيتات مقابل الدولار. وثانياً تم فرض «قانون الإثني عشر شهراً» التي تحظر إعادة قيمة مبالغ السندات المالية الى الموطن الاصلي الذي قدمت منه لمدة 12 شهراً. وكان هذا القانون ـ وحسب ما يعتبره دكتور مهاتير محمد ـ ضرورياً بالمقارنة مع حالة عدم الاستقرار التي عصفت بالسوق المالي. فقد كان ثمة إمكانية ان تؤدي الدعاية السلبية المواكبة للإجراءات الماليزية غير التقليدية سيتمخض عنها موجة تدفق لرؤوس الأموال قصيرة الأمد للخارج، فغدت فترة التقييد بـ 12 شهراً ضرورية ضمن هذا السياق الوقائي. وعندما انتهت فترة الـ 12 شهراً في سبتمبر عام 1999 لم يحدث تدفق كبير لرؤوس الأموال قصيرة الأمد. ويعود السبب في ذلك ان مفهوم السوق قد تغير على نحو مثير وواضح بين سبتمبر عام 1998 وسبتمبر عام 1999. وعند تلك المرحلة شعر المستثمرون الأجانب بالطمأنينة جراء أداء الاقتصاد الماليزي. كان الهدف الرئيس من وراء نظام السيطرة الانتقائي على سعر الصرف والذي تم الشروع به في سبتمبر عام 1998 هو استرداد ماليزيا للسيطرة على اقتصادها من يد المضاربين بالعملة ومن الاستغلاليين بحيث يقرر الماليزيون وحدهم مستقبل البلاد الاقتصادي. وكانت الإجراءات ـ حسب تعبير المؤلف ـ قد تم تنفيذها على نحو يعد غاية في العناية والمهارة بهدف الإشادة بالجوانب الإيجابية للعولمة ولإزالة الجوانب السيئة منها. ومن بين الجوانب الإيجابية للعولمة والتي تم إلقاؤها ما يتعلق بالحرية المطلقة والكاملة لقضايا التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، بحيث لم يتعرض لأي تغيير النظام المتحرر الذي يحكم العمليات التجارية والاستثمارات الأجنبية المباشرة. أما الجوانب السلبية فهي إلغاء السوق غير المرخص للمضاربة بالرنجيت والتدفق الحر للأموال قصيرة الأمد والتي تزعزع الاقتصاد. وبالنسبة لسعر الصرف الجديد 3.80 رينجيتات مقابل الدولار فإنه يختلف عن سعر الصرف القديم 2.50 رينجيت مقابل الدولار. ويعلل المؤلف ذلك السلوك، وعلى الرغم من انه سيثري ماليزيا والماليزيين لو تم الإبقاء على السعر القديم، بأن المستوى العالي لصرف الرنجيت سيجعل ماليزيا أقل تنافسية مقارنة مع جيرانها. وحتى عندما تغدو البضائع المستوردة بالدولار الأميركي أغلى بسعر الصرف 3.80 رينجات بالمقارنة مع 2.50 رينجيت، فإن ذلك كان بشارة طيبة للاقتصاد الماليزي. فمقابل تقليل الواردات سيزداد حجم الصادرات فيكون من اليسير تحقيق الفائض التجاري. وبالفعل تشعر ماليزيا الآن ـ وحسب رؤية المؤلف ـ بأن لديها فائضا تجاريا أكبر من ذي قبل. ومن ناحية أخرى يشير الكتاب إلى القوانين الجديدة التي تم العمل بها في سبتمبر عام 1998 قد رفعت وبدرجة سريعة المؤشر المركب لسعر صرف بورصة كوالالمبور من 262نقطة إلى 800 نقطة وحقق التزاحم الرأسمالي السوقي قفزة كبيرة. وأبصر المستثمرون الماليزيون أسهمهم وهي تغدو ذات سعر عالٍ إلى درجة تمكن الذين لم يتوفر لديهم النقد من بيع أسهمهم بأسعار لا تقارن مع السابق. وبات من غير الممكن لحملة الأسهم التي اشتروها عبر سوق سنغافورة بيع تلك الأسهم فور إغلاق سوق سنغافورة في سبتمبر 1998 حيث تعين اتخاذ اجراءات ادارية لجلب الأسهم إلى سوق كوالالمبور على أساس كل حالة على حدة. وتم إكمال عملية الجلب في منتصف العام 2000 وارتفعت قيمة الأسهم في تلك المرحلة بأكثر من 300 بالمئة. ومن هنا يعتبر المؤلف أن ماليزيا قد أفادت كثيراً أولئك الذين كانوا يحملون اسهما اشتروها من بورصة ماليزيا لأن عملية تأخير البيع قد درّت عليهم أرباحاً كبيرة. وتكرر الأمر ذاته مع « قاعدة الإثني عشر شهراً» التي تم فرضها على غير المقيمين من المستثمرين في بورصة كوالالمبور، والتي حظرت عليهم إعادة رؤوس أموالهم خلال فترة 12 شهراً. فإن لم تفرض هذه المدة لأقدم المستثمرون غير المقيمين على بيع أسهمهم بأبخس الأثمان لاستعادة رؤوس أموالهم. وعندما تعذر عليهم بيع الأسهم للفترة المذكورة فإن قيمة تلك الأسهم قد ارتفعت إلى درجة كبيرة بعد 1998، وهي بذلك قد حققت مكسبين يتعلق أحدهما بفائدة كبيرة لغير المقيمين وثانيهما للحكومة الماليزية التي كان استقرارها الاقتصادي سيتزعزع إلى درجة يصعب معها إصلاحه أو التكهن بما ستؤول إليه الحال عند حصول هبوط حاد في أسعار الأسهم. ويخلص المؤلف للقول ان الحكومة الماليزية قد شرعت منذ سبتمبر عام 1998 وما تلاه بالتركيز بشكل أكثر مباشرة على انعاش الاقتصاد بعد ان قامت بتثبيت سوق العملة من خلال اجراءات سيطرة انتقائية. وعند تلك المرحلة عاد الاستقرار إلى بورصة كوالالمبور من خلال ايقاف المضاربة في الاسهم الماليزية عبر بورصة سنغافورة. دروس مستفادة يرى المؤلف في معرض حديثه عن الأزمة الاقتصادية في ماليزيا وأسلوب معالجتها أن ماليزيا قد تخلصت من الكارثة بسرعة وقوة. ولاذ الخبراء، الذين توقعوا حصول كارثة في ماليزيا عند فرضها عمليات سيطرة على رؤوس الأموال، بالصمت، واعترفوا على مضض بنجاح الإجراءات الماليزية وقدرتها على الخروج بقوة ومن ودون جراح من تلك التجربة. ومن دون شك المضاربة بالعملة بالعملة كان السبب وراء دمار اقتصاد الدول التي يقوم التجار بتقليل قيمة عملاتها. ويحدث في بعض المرات ـ وكما يشير المؤلف ـ ان يصاحب الاضطراب المالي والاقتصادي بفعل هبوط القيمة بطالة هائلة ونقص في الغذاء والوقود ومظاهرات وأحداث شغب وإحراق للمحال التجارية وعمليات سلب واغتصاب وقتل. وبالنسبة لتجربة ماليزيا في معالجة الاضطراب الاقتصادي والمالي سيبقى ذلك نموذجاً قوياً وعبرة لا يستهان بها لما يخبأه المستقبل من أزمات واضطرابات. أما الدرس الأهم مما حصل فهو الحاجة لمعرفة الأسباب الحقيقية للتدهور وكيف تعمل والعلاقة المتداخلة بين العوامل المختلفة. وعندما تتضح التفاصيل سيكون ممكناً رسم إستراتيجية لمواجهة القوى المسببة للمعضلة. وربما تقوم عدة حلول بطرح نفسها لأي من هذه المشكلات، وعندئذ سيكون ثمة مطلب آخر في مناقشة هذه الحلول وتجريبها. ومن جانب آخر يعتبر توفر المعلومات الكاملة والمتواصلة عما يحصل على الأرض مهماً إلى درجة كبيرة جداً. وبوسع الأرقام والإحصائيات والجداول ان تسرد قصة أفضل مما تفعله التقارير المكتوبة. فعندما يكون النظام ضرورياً فإن الناس الذين يديرون أو يشغلون ذلك النظام يحظون بدرجة أكبر من الأهمية. والأمر الأخير كما يبين المؤلف هو أن ماليزيا قد تعلمت ضرورة الحرص في ادارة اقتصادها، وأن لا تسمح لنفسها أبداً بأن يدب فيها الوهن الناجم عن التقصير في المحافظة على قوتها المالية والاقتصادية. ومن خلال المثابرة المطلقة ستضمن ماليزيا معدلات نمو تجعلها في النهاية في مصاف الدول المتقدمة، كما أٌريد لها وفقاً لرؤية 2020. وكانت أزمة العملة غير ضرورية وما كان لها ان تحصل لو كان هدف النظام المالي الدولي في الواقع هو تسهيل التجارة والعمليات الاقتصادية بين الدول، بما فيها عمليات الاستثمار الأجنبي المباشر. بيد ان الدول الرأسمالية الكبيرة تطمح إلى أكثر من ذلك. في تريد تعزيز الأجندة السياسية الخاصة بها، وهي الأجندة التي لم يسمح لها النظام المالي الدولي فحسب، بل شجعت في بعض الأوقات المضاربة بالعملة، التي تأتي على ثروة أكبر مما تجنيها، في الوقت الذي تعتبر نشاطاً تجارياً لا ضرورة له بتاتاً.
حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة البيان للطباعة والنشر
الخميس 25 ربيع الاول 1423 هـ الموافق 6 يونيو 2002

الوزير
20/08/2004, 04:01 PM
جهد ممتاز واختيارك للموضوع موفق تجربة نجاح دوله لاهم ازمه اقتصاديه في تاريخها واختصارك للموضوع اكثر من رائع